التّحميد في أوّل الصّحيفة من أدعيتها أو ما بعد هذا الدّعاء من دعائه ع في طلب العفو والرّحمة المصدّر بقوله ع اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واكسر شهوتي عن كلّ محرّم بناء على عدم عدّه منها ومحلّ الاستشهاد على الأوّل قوله ع اللَّهمّ إنّي أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره ومن معروف أسدي إليّ فلم أشكره ومن مسيء اعتذر إليّ فلم أعذره ومن ذي فاقة سألني فلم أوثره ومن حقّ ذي حقّ فلم أوفّره ومن عيب مؤمن ظهر لي فلم أستره ولا يخفى أنّه لا دلالة له على أزيد من التّوبة والاعتذار إلى الله تعالى في الغيبة وعدم ستر العيب بناء على كون المراد من عدم السّتر في قوله ولم أستره هو ذكر العيب وكشفه عند الغير الَّذي هو الغيبة كما في رياض السّالكين للسّيّد علي خان المدنيّ في شرح الصّحيفة فإنّه قال في شرح قوله ع ومن عيب إلى آخره ما لفظه أي ومن إظهار عيب مؤمن وأمّا على الثّاني فمحلّ الاستشهاد على ما ذكره بعض الأعلام مدّ ظلَّه أمّا الفقرة المتضمّنة لاستغفاره للظَّالمين عليه ع وهو قوله ع اللَّهمّ وأيّما عبد نال منّي ما خطرت عليه وانتهك منّي ما حجرت عليه فمضى بظلامتي ميّتا أو حصلت لي قبله حيّا فاغفر له ما ألمّ به منّي واعف له عمّا أدبر به عنّي ولا تقفه على ما ارتكب في ولا تكشفه عمّا اكتسب بي واجعل ما سمحت به من العفو عنهم < صفحة فارغة > [ عنه ] < / صفحة فارغة > وتبرّعت به من الصّدقة عليهم < صفحة فارغة > [ عليه ] < / صفحة فارغة > أزكى صدقات المتصدّقين وأعلى صلات المتقرّبين وعوّضني من عفوي عنهم عفوك ومن دعائي لهم رحمتك حتّى يسعه كلّ واحد منّا بفضلك وينجو كلّ منها بمنّك وأمّا الفقرة المتأخّرة عن الفقرة السّابقة بعد أسطر المتضمّنة لطلبه ع إرضاء للَّه تعالى للمظلومين له ع وهو قوله ع وأيّما عبد من عبيدك أدركه منّي درك أو مسّه من ناحيتي أذى أو لحقه بي أو بسببي ظلم ففتّه بحقّه أو سبقته بمظلمته فصلّ على محمّد وآل محمّد وأرضه عنّي من وجدك وأوفه حقّه من عندك ثمّ قني ما يوجب له حكمك وخلَّصني ممّا يحكم به عدلك فإنّ قوّتي لا تستقلّ بنقمتك وإنّ طاقتي لا تنهض بسخطك فإنّك إن تكافئني بالحقّ تهلكني وإن لا تغمّدني برحمتك توبقني والظَّاهر عدم دلالة شيء من الفقرتين على المدّعى أمّا الفقرة الأولى فلأنّ طلبه ع للعفو والمغفرة للظَّالمين عليه والمنتهكين لحرماته لا يقتضي ثبوت حقّ له عليهم يتوقّف رفعه على إحلاله ع نظير طلبه ع للعفو والغفران من الكريم المنّان لمطلق العصاة من أهل الإيمان بقوله اللَّهمّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات فإنّ عدم إشعاره على المدّعى حينئذ بوجه من الوجوه ممّا لا يستراب فيه وإن كان مورد الاستشهاد من تلك الفقرة قوله ع واجعل ما سمحت به من العفو عنهم إلى آخره حيث يدلّ على ثبوت حقّ له يتحقّق سقوطه بالعفو ففيه أنّه لا يدلّ على انحصار المسقط في عفوه وإحلاله ع ولو مع التّوبة لاحتمال أن يكون كلّ من التّوبة والاستغفار أو معا مسقطا أيضا نعم لو ثبت أنّ مورد دعائه واستغفاره وعفوه ع هو الظَّالم عليه ع التّائب من ظلمه أو الظَّالم المستغفر له ع أو الأعمّ منهما ومن غيرهما أمكن دعوى ظهورها في المدّعى بتقريب أنّ طلب مغفرته للتّائب والمستغفر يستدعي عدم سقوط أثر المعصية بالتّوبة ولا بالاستغفار ولا بهما ولكنّه غير ثابت إذ ليس مورد دعائه ع إلَّا من عليه الظَّلامة حين الدّعاء حيّا كان أو ميّتا من دون دلالة فيه على مصداق هذا العنوان هو خصوص غير التّائب والمستغفر أو الأعمّ منه ومن التّائب والمستغفر والظَّاهر أنّ مراد المصنف قدّس سرّه أيضا ليس الاستدلال بتلك الفقرة ولا بالدّعاء الَّذي قبل هذا الدّعاء وأمّا الفقرة الثّانية فمع وجوب تأويلها مثل الدّعاء السّابق عليه ضرورة منافاتها لأدنى مراتب العدالة فضلا عن أعلى مراتب العصمة يعرف الجواب عنه ممّا سبق في الفقرة الأولى إذ ليس مضمونها إلَّا طلب الإرضاء وإيفاء الحقّ من الله تعالى لمن له مظلمة على الدّاعي حين الدّعاء ولا دلالة فيها على كون المغتاب بالكسر التّائب أو المستغفر له بالفتح على سبيل منع الخلوّ ممّا يصدق عليه هذا العنوان وبدونه لا يتمّ الاستدلال إذ المدّعى عدم سقوط الغيبة بدون الاستحلال وممّا ذكرنا يعلم وجه عدم دلالة دعاء يوم الاثنين على المدّعى إذ ليس فيه ما يمكن الاستشهاد به للمقام إلَّا قوله ع وأسألك في مظالم عبادك عندي فأيّما عبد من عبيدك إلى آخره الدّالّ على طلب إرضائه منه تعالى لمن بقي له مظلمة الغيبة على الدّاعي حين الدّعاء لا على كون المغتاب من أفراده وقد مرّ عدم تماميّة الاستدلال بدونه بل لا تعمّ معه أيضا إذ أين طلب الإرضاء من الله تعالى من وجوب الاستحلال الَّذي هو المدّعى بل يمكن جعل الدّعاءين دليلا على نفي المدّعى وأنّ سقوط أثر الغيبة لا يتوقّف على الاستحلال وإلَّا لما كان لطلب الإرضاء منه تعالى وجه أصلا إذ بناء على التّوقّف يكون طلبه لغوا هذا ولكن الإنصاف دلالة هذا الدّعاء على المطلب بتقريب أنّ الإمام ع قد قيّد طلب الإرضاء منه تعالى في المظالم المذكورة فيه الَّتي عدّ الغيبة منها صريحا بعدم تمكَّنه من ردّها إلى صاحبها والتّحلَّل منه ومقتضى ذلك وجوب الرّد والتّحلل عند التّمكَّن منهما وهو المطلوب وإلَّا يلزم إمّا عدم الأثر للمظلمة أصلا أو سقوطه بلا مسقط وكلاهما باطل وهذا الَّذي ذكرنا في وجه الدّلالة لا يجري في الدّعاء التّاسع والثّلاثين لانتفاء هذا التّقييد فيه كما لا يخفى فيمكن تقييد إطلاقات الاستحلال على تقدير صحّة سندها بهذا الدّعاء وحملها على صورة التّمكَّن من الاستحلال والقول بلزوم طلب الإرضاء في صورة عدم التّمكَّن منه عملا بهذا الدّعاء إلَّا أنّه وسائر أدعية أيّام الأسبوع ضعيف السّند لم يثبت كونها من السّيّد السّجّاد ع ولذا عدّوها من ملحقات الصّحيفة قوله لكن روى السّكوني عن أبي عبد الله ع عن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّ كفّارة الاغتياب إلى آخره ( 1 ) أقول الرّاوي هو الحفص بن عمير لا السّكوني ففي الوسائل في باب كفّارة الاغتياب من عشرة كتاب الحجّ محمّد بن يعقوب عن عدّة من أصحابنا