الظَّاهر أنّ اللَّحن هو الغناء فتكون الرّواية شاهدة على الجمع المذكور بين دليلي الغناء في القرآن جوازا ومنعا ونتيجة ذلك جوازه في القرآن إذا لم يكن على سبيل اللَّهو فيرفع اليد به عن عمومات المنع كما ذكره ولكنّه مبنيّ على تماميّة دلالة ما ذكره دليلا على جواز الغناء في القرآن وهي موقوفة على الملازمة بينه وبين الصّوت الحسن وتحسين الصّوت وتحزينه ومطلق ترجيعه إلى غير ذلك من العناوين المأخوذة في أخبار الجواز وهي ممنوعة غايته فلا يبقى ما يعارض أدلَّة المنع عن الغناء في القرآن إلَّا رواية ابن سنان بناء على كون اللَّحن هو الغناء ( ففي القاموس لحن في قراءته طرب فيها ) لدلالتها على جواز التّغنّي بالقرآن بغناء العرب ونغمته فيخصّص بها أدلَّة المنع ويحتمل على صورة الغناء بنغمة أهل الفسوق والكبائر المراد منهم على الظَّاهر اليهود والنّصارى والمجوس ويحتمل أن يكون المراد منهم المتصوّفة ويؤيّده رواية العامّة هذا الحديث عن حذيفة اليماني عن رسول الله ص فإنّ الموجود فيه في روايتهم الكتّابين بدل الكبائر ومفتونة بدل مقلوبة فراجع مجمع البيان فتأمّل ونتيجة ذلك جواز الغناء في القرآن إلَّا أن يمنع المبنى وهو كون اللَّحن في الرّواية بمعنى الغناء ويستند في ذلك إلى قوله ع في ذيل الرّواية ترجيع الغناء حيث إنّه فيها مفعول مطلق نوعيّ ولا يصحّ ذلك إلَّا إذا كان اللَّحن بمعنى مطلق التّرجيع فغاية ما تدل عليه الرّواية هو جواز التّرجيع في القرآن وبعد ملاحظة ذيلها الدّالّ على المنع عن ترجيع الغناء فيه يختصّ الجواز بالتّرجيع الغير البالغ إلى الغناء لكن فيه أنّ المراد من الغناء في قوله ترجيع الغناء ليس مطلق الغناء الجامع بين غناء العرب وغناء غيرهم بل خصوص غناء غير العرب أي غناء أهل الفسوق والكبائر بجميع أنواعه وأقسامه فلا ينافي كونه مفعولا مطلقا نوعيّا مع كون اللَّحن بمعنى الغناء أو مطلق التّرجيع ولو كان غناء فيكون المعنى اقرؤا القرآن بنغمات العرب وأغنيتهم أو بترجيعات العرب مطلقا ولو كانت غناء وإيّاكم بنغمات غيرهم وسيأتي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع غناء أهل الفسوق والكبائر عند الفرح والسّرور وترجيع النّوح والرّهبانية عند الحزن وبالجملة مقتضى الرّواية جواز الغناء في القرآن بغناء العرب أمّا إذا كان اللَّحن بمعنى الغناء فواضح وأمّا إذا كان بمعنى التّرجيع فلعمومه له بالإطلاق ثمّ لا يخفى أنّ قوله وإيّاكم إلى آخره إنّما يدلّ على حرمة الغناء في القرآن إمّا مطلقا كما هو المشهور أو بخصوص غناء أهل الفسوق قبال غناء أهل العرب كما قوّيناه ولا دلالة له على حرمة مطلق الغناء أو خصوص غنائهم فيما إذا كان في غير القرآن نظما كان أو نثرا ولا ملازمة بين حرمة فعل إذا تعلَّق بالقرآن وارتبط به وبين حرمته إذا تعلَّق بغيره لإمكان أن يكون ذلك لتنزيه القرآن عن مشابهة سائر الكلمات في كيفيّة القراءة فتأمل وأمّا ما ذكره من ثاني الوجهين للجمع فحاصله أيضا تعميم الغناء للصّوت اللَّهوي وغيره ولكن مع انصراف أدلَّة الحرمة من بين أفراده إلى ما هو الشّائع منها من صورة اقترانه ببعض الأمور المحرّمة كالالتهاء والتّكلَّم بالأباطيل ونحوهما من المحرّمات ولا أقلّ من لهويّة نفس الصّوت ولأجل هذا الوجه الثّاني نسب إلى السّبزواري ما نسبه إلى الكاشاني قدّس سرّه من حرمة الغناء أي الصّوت اللَّهوي بلحاظ اقترانه بالأمور المحرّمة الخارجة عنه وأمّا بدونه فلا حرمة فيه ولكن فيه أنّ قوله ره في مقام التّمثيل للأمر المحرّم المقترن بالغناء كالالتهاء المراد به الالتهاء بنفس الصّوت بقرينة قوله في آخر كلامه فإذا لا ريب في تحريم الغناء على سبيل اللَّهو والاقتران بالملاهي ونحوهما ظاهر في أنّ الصّوت اللَّهوي الغير المقترن بشيء خارجيّ حرام عنده فيشكل نسبة الموافقة مع الكاشاني إليه إلَّا أنّه ينافي إرادة ذلك من الالتهاء تأمّله في صدق ذلك في القرآن والدّعوات حيث قال وصدق ذلك في القرآن إلى قوله محلّ تأمّل فإنّه ظاهر في أنّ المراد من الالتهاء في مقام التّمثيل هو الالتهاء بغير الصّوت حيث إنّ تحقّقه به في القرآن لا ينبغي التّأمّل فيه أصلا فلا محيص من التّأويل فيما جعلناه قرينة على إرادة الالتهاء بنفس الصّوت بجعل قوله والاقتران بالملاهي عطف تفسير للالتهاء وهذا بناء على كون عبارته قدّس سرّه مشتملة على لفظة كالالتهاء كما ذكره المصنف قدّس سرّه وأمّا بناء على ما نقلناه عن الكفاية من خلوّها عنها فلا إشكال في نسبة الموافقة إليه فراجع قوله فلا يحتاج في حرمته إلى أن يقترن بالمحرّمات الأخر ( 1 ) أقول نعم لا يحتاج إليه ولكن تقدّم أنّه مع كونه من الملاهي لا يحرم على إطلاقه بل يحتاج في حرمته إلى كونه مضلَّا وصادّا عن ذكر الله تعالى قوله ره كما هو ظاهر بعض ما تقدّم من المحدّثين إلى آخره ( 2 ) أقول يعني من مرجع الضّمير البارز احتياج الحرمة إلى الاقتران بالمحرّمات ومن بعض ما تقدّم عنهما استشهاد الكاشاني على ما ذكره في حكم الغناء بقوله ع ليست بالَّتي يدخل عليها الرّجال وتأييد السّبزواري له بحيث إنّ المصنف قدّس سرّه ذكر أنّه ظاهر في التّفصيل من أفراد الغناء لا من حيث نفسه وأنّه لولا الاستشهاد المذكور يمكن حمل كلام الكاشاني ومثله كلام السّبزواري على التّفصيل بينها من حيث نفسه يعني كونه لهويّا فيحرم وإلَّا فلا هذا ولا يخفى أنّ ظهور كلام السّبزواري فيما ذكره من احتياج الحرمة إلى شيء آخر مبنيّ على اشتمال كلامه على التّأييد بالرّواية المذكورة وقد مرّ أنّه خال عنه بالمرّة قوله توجّه ما ذكر إلى آخره ( 3 ) أقول يعني التّفصيل بين أفراد الغناء والقول بحرمة بعضها ولا يخفى أنّه على الفرض المذكور إنّما يتوجّه التّفصيل بينها في الحرمة من حيث نفس الغناء وهو غير ما ذكراه لأنّهما فصّلا بينها من جهة الاقتران بالمحرّم الخارجي وعدمه ولا مجال لتوجّهه على الفرض المذكور كما هو واضح قوله والأخبار بمدح الصّوت إلى آخره ( 4 ) أقول هذا جملة حاليّة بمنزلة التّعليل لما ذكره من عدم الظَّنّ قوله بعد أن ذكر إلخ ( 5 ) أقول إنّه قدّس سرّه بعد أن ذكر هذا الكلام تعرّض لنقل الأخبار وأنّها إلى أربعة عشر قوله وقد صرّح إلى آخره ( 6 ) أقول قد مرّ أنّه ليس في الكفاية من هذا الكلام عين ولا أثر قوله فنسبة الخلاف إليه في معنى الغناء أولى من نسبة التّفصيل إليه ( 7 ) أقول يعني القول بأنّه يقول بأنّ الغناء موضوع لمطلق الصّوت الحسن لا لخصوص اللَّهوي أولى من القول بأنّه مع ذهابه إلى أنّ الغناء