المتعة من الأجرة أو الأجل بناء على بطلان العقد بنسيانه وعدم انقلابه إلى الدّوام فتأمّل وبالجملة ليس في الأخبار ما ينافي ما ذكرناه في معنى الشّرط نعم عثرنا على رواية تدلّ على إطلاقه على الحكم الشّرعي وهو ما رواه في الحدائق في كتاب الطَّلاق في عدّة المتوفّى عنها زوجها عن الكافي عن محمّد بن سليمان عن أبي جعفر الثّاني عليه السّلام قال قلت له جعلت فداك كيف صار عدّة المطلَّقة ثلاث حيض أو ثلاث أشهر وصار عدّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا فقال ع أمّا عدّة المطلَّقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرّحم من الولد وأمّا عدّة المتوفّى عنها زوجها فإنّ الله عزّ وجلّ شرط للنّساء شرطا وشرط عليهنّ شرطا فلم يجأ بهنّ فيما شرط لهنّ ولم يجر فيما شرط عليهنّ أمّا ما شرط لهنّ في الإيلاء أربعة أشهر أن يقول الله للَّذين يؤلون من نسائهم تربّص أربعة أشهر فلم يجوّز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء لعلمه تبارك وتعالى أنّه غاية صبر المرأة عن الرّجل فأمّا ما شرط عليهنّ فإنّه أمرها إن اعتدت إذا مات زوجها أربعة أشهر وعشرا فأخذ له منها عند موته ما أخذ منه لها في حياته عند إيلائه قال الله تعالى في عدّتهنّ * ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) * ولم يذكر العشرة الأيّام في العدّة إلَّا مع الأربعة الأشهر في ترك الجماع فمن ثمّ أوجب لها وعليها بيان لم يجأ بهنّ في بعض النّسخ بالجيم وعليه فهو من جبا كسعى بمعنى حبس والباء للتّعدية كما في الوافي وفي الآخر بالحاء وعليه فهو من المحاباة بمعنى المسامحة الملازمة للتّفضّل والعطيّة والإحسان كما عن بعض متأخّري المحدّثين ولعلّ الثّاني أولى يعني لم يسامحهنّ ولم يتفضّل عليهنّ فيما شرط لهنّ بأن يجعل أقلّ من أربعة أشهر ولم يجر ولم يظلم عليهنّ فيما فرض عليهنّ بأن يفرض عليهنّ أكثر من أربعة أشهر بل كان جعل تربّص أربعة أشهر لهنّ في الإيلاء وعليهنّ في العدّة تمام الحدّ الخالي عن المسامحة والجور هذا ويشكل الثّاني بأنّ المجعول فيه هو تربّص أربعة أشهر وعشرا وقد يدفع باحتمال أنّ عدم حسابه من العدّة لاشتغالها فيه بالتّعزية وانكسار شهوتها بالحزن فكأنّه غير محسوب فتأمل وكيف كان فالمراد من الشّرط هنا هو جعل التّربّص وفرضه وهو حكم صرف ويمكن أن يصحّح إطلاق الشّرط عليه هنا مع كونه بمعنى الارتباط بما صحّحنا إطلاقه على خيار الحيوان بأن يقال إنّه بلحاظ ارتباط ذلك الحكم في مرحلة الجعل والتّشريع بجعل النّكاح وتشريع التّزويج فتأمّل قوله استدلال الإمام ع بالنّبوي ص ( 1 ) أقول قد عرفت منع إطلاق الشّرط في رواية منصور على النّذر أو العهد ومعه لا يكون في الاستدلال بالنّبوي دلالة على كون إطلاق الشّرط على الالتزام الابتدائي بطور الحقيقة كي يكون رافعا لدعوى المجازيّة نعم يدفعها عدم صحّة استعماله إلَّا فيما إذا كان في الكلام في مقابله إلزام آخر في ضمن شيء مربوط أطلق عليه الشّرط < صفحة فارغة > [ الثّاني ما يلزم من عدمه العدم ] < / صفحة فارغة > قوله الثّاني ما يلزم من عدمه العدم ( 2 ) أقول يعني المعنى الثّاني هو القيد الخاصّ للشّيء قبال سائر القيود من الوصف والحال والغاية والتّميز إلى غير ذلك من القيود وهو مطلق ما يلزم من عدمه عدم الشّيء المقيّد به أعمّ من أن يلزم من وجوده وجوده أم لا والفرق بينه وبين المعنى الحقيقي الأوّلي أعني الإلزام والالتزام هو ما ذكره من كون ذاك المعنى حديثا اشتقاقيّا وهذا معنى جامدا غير اشتقاقي وأمّا بينه وبين المعنى المجازي أعني ما يلزمه الإنسان على نفسه أم لا مع أنّ هذا المعنى من جهة عدم ملاحظة أنّه يلزم من وجوده الوجود أم لا يكون أعمّ من الشّرط الأصولي لاعتبار عدم لزوم الوجود من الوجود فيه قبال السّبب كما أنّه أعمّ من الشّرط النّحوي لاعتبار كونه عقيب أداة الشّرط قوله فعلا لأحد ( 3 ) أقول في بعض النّسخ ولا حدثا بدل لأحد ولعلَّه الصّواب قوله واشتقاق الشّروط منه إلى آخره ( 4 ) أقول يعني من المعنى الثّاني قوله قدّس سرّه على الأصل ( 5 ) أقول يعني بدون التّأويل وتضمين معنى جعل الشّرطيّة وتوقّف الوجود على الموجود لأنّه معنى اسميّ لا حدثيّ كما مرّ بيانه قوله ليسا بمتضايفين ( 6 ) أقول كما كانا كذلك على المعنى الأوّل مثل الضّارب والمضروب قوله بل الشّارط هو الجاعل إلى آخره ( 7 ) أقول يعني أنّ الشّارط يطلق على جاعل الشّرط بالمعنى الثّاني مثل الشّارع بالقياس إلى الوضوء الَّذي جعله شرطا للصّلاة ولا يطلق على المكلَّف المتوضّي وأمّا المشروط فلا يطلق على المنجعل أعني الوضوء بل يطلق على ما هو شرطه له كالصّلاة قوله نظير الأمر بمعنى المصدر ( 8 ) أقول يعني الطَّلب قوله مأخوذ من إفادة ملك الجملة إلى آخره ( 9 ) أقول ينبغي أن يقال من إفادة الأداة لكون مضمون تلك الجملة شرطا بالمعنى الثّاني فإنّ المفيد لذلك هو الأداة لا لجملة الواقعة بعدها قوله وظهر أيضا أنّ المراد بالشّرط إلى آخره ( 10 ) أقول يعني ظهر ممّا ذكرنا في معنى الشّرط أنّ المراد بالشّرط في حديث المؤمنون عند شروطهم مردّد بين المعنى الحقيقي الأوّلي وهو الإلزام وبين المعنى المجازي لذاك المعنى الحقيقي الَّذي ذكره في السّابق بقوله ثمّ قد يتجوّز في لفظ الشّرط إلى آخره وهو المشروط والملتزم وأشار إليه هنا بقوله وأمّا مستعملا بمعنى ملتزماتهم وبين المعنى الحقيقي الثّاني الَّذي ذكره في السّابق بقوله الثّاني ما يلزم من عدمه العدم وأشار إليه هنا بقوله وأمّا بمعنى جعل الشّيء شرطا بالمعنى الثّاني والوجه في عدوله في مقام التّعبير عن المعنى الثّاني إلى ما تراه ثمّ تفسيره بقوله بمعنى التزام عدم شيء عند عدم أخر أنّه لا شبهة في معنى أنّ شروطهم في الحديث شروط حدّثت من المؤمنين وأنّهم فعلوها وأنّ الشّروط فعلهم ولمّا كان الشّرط بالمعنى الثّاني ليس معنى حديثا قابلا للإسناد إلى المؤمنين والإضافة إليهم إسناد الفعل إلى الفاعل وإضافته إليه إلَّا بتأويل جعل الشّرطيّة بشيء الآخر عبّر بتوسّط لفظ الجعل في العبارة وقال أمّا بمعنى جعل الشّيء شرطا تصحيحا لهذا الإسناد وأيضا لمّا كان المؤمنون عند شروطهم جملة خبريّة واردة مورد الإنشاء فلا بدّ أن يكون هناك فعل يصحّ تعلَّق التّكليف به عند جعل الشّيء شرطا وقيد الشّيء وليس هو إلَّا الالتزام من الجاعل للشّرط بما هو قضيّة جعله من عدم المشروط عند عدم الشّرط فسّره بقوله بمعنى التزام عدم شيء عند عدم آخر فالمحصّل من كلامه قدّس سرّه أنّ معنى الحديث أنّ المؤمنين يجب عليهم الخروج عن عهدة التزاماتهم على أنفسهم أو عن عهدة ملتزماتهم ومؤدّاهما شيء واحد أو يجب عليهم الالتزام بعدم المشروط عند عدم الشّرط والحديث على هذا يكون أشمل منه على الأوّلين ويدلّ على بطلان العقد عند تساوي الشّرط ولعلّ الخلاف بين الشّهيد ره والمشهور قدّس سرهم في وجوب الوفاء تكليفا إذا شرطا فعلا من الأفعال مثل الخياطة بمعنى وجوب إيجاده على المشروط عليه كما عليه المشهور