في تمام المضمون وترك الآخر كذلك بناء على السّببية وبالجملة أدلَّة الحجّية لا تساعد ما ذكره من التّبعيض في المدلول وإن أراد كونه كذلك بدليل آخر دلّ على العمل بالبيّنة مهما أمكن ولو كان بالتّبعيض في المضمون ففيه منع قيام دليل عليه على ما قرّر في مبحث التّعادل والتّرجيح عند التّكلَّم في أنّ الجمع مهما أمكن أولى من الطَّرح وقد يستدلّ على ذلك بدعوى الإجماع ويشكل ذلك بنسبة ذلك المعظم إذ الظَّاهر منها وجود الخلاف في المسألة وقد يستأنس لذلك بما في قيمة الهدي المتعذّر شراؤه المختلف قيمته ففي الكافي بسنده عن عبد الله بن عمر قال كنّا بمكَّة فأصابنا غلاء في الأضاحي فاشترينا بدينار ثمّ بدينارين ثمّ بلغت سبعة ثمّ لم توجد بقليل ولا كثير فوقّع هشام المكاري رقعة إلى أبي الحسن ع فأخبره بما اشتريناه ثمّ لم نجد بقليل ولا كثير فوقّع انظروا إلى الثّمن الأوّل والثّاني والثّالث ثم تصدّقوا بمثل ثلثه وفيه أنّه ليس في العيب بل في اختلاف القيم السّوقيّة النّاشئة من اختلاف الزّمان من حيث كثرة وجود الشّيء وقلَّته ودعوى أنّ المناط هو صرف الاختلاف في القيمة من دون دخل نشوه من الاختلاف المذكور وهو موجود فيما نحن فيه أيضا مجازفة صرفة بل الرّواية أجنبيّة عمّا قوّاه فيما نحن فيه من العمل بقول كلّ مقوّم في مقدار خاصّ من المبيع لأنّ قضيّة إجراء ما قوّاه في الباب في مورد الرّواية هو الجمع بين القيم السّبعة والتّصدّق بسبع كلّ من السّبعة لا الجمع بين القيم الثّلاثة الأولى والتّصدّق بثلث كلّ منها مع كونها السّبعة كما هو صريح الرّواية وبالجملة ما قوّاه قدّس سرّه خال عن الدّليل بل الدّليل على خلافه لأنّ كلَّا من المقوّمين ينفي بالمدلول الالتزامي لكلامه القيمة المنتزعة من القيمتين أو القيم فالتّحقيق هو الحكم بالتّساقط والرّجوع إلى الأصل فإن لم يكن هناك ترافع فهو وإلَّا فيحلف موافق الأصل إن أمكن له ذلك وإلَّا بأن كان جاهلا فيردّ إلى خصمه فيحلف إن أمكن له ذلك وإلَّا فيفصل بميزان آخر غير البيّنة لو كان وإلَّا فيوقف الدّعوى إلى أن يوجد بفصلها ميزان فتدبّر قوله فيلزم ممّا ذكر إلى آخره ( 1 ) أقول يعني يلزم ممّا ذكر من تعذّر العمل بهما في مورد التّعارض طرح كلا القولين في كلّ من النّصفين مثل الكلّ لتعذّر العمل بكلّ منهما في كلّ منهما قوله لا ينقص عن التّبعيض من حيث مراعاة حقّ الله سبحانه إلى آخره ( 2 ) أقول يعني ليس للتّبعيض في مضمون كلّ منهما بالعمل ببعضه دون بعضه مزيّة على أخذ أحدهما في تمام مضمونه وترك الآخر كذلك فيما هو الدّاعي إليه إذ الدّاعي إلى كلّ واحد من التّبعيض ومقابله إنّما هو مراعاة حقّه تعالى بل هما متساويان في ذلك فلا يكون أحدهما أولى من الآخر بخلاف كون الشّخص مكلَّفا بإحقاق حقوق النّاس وإيصالها إليهم كالقاضي فإنّ للتّبعيض فيه مزيّة على أخذ أحدهما في التّمام وترك الآخر كذلك وهو الجمع بين حقوق النّاس بمعنى مراعاة جميع أطراف الشّبهة ولو في الجملة بخلاف الأخذ بأحدهما في الكلّ وترك الآخر فيه فإنّه لا يراعى فيه إلَّا أحد أطراف الشّبهة هذا وفيه أنّه وإن كان مكلَّفا بإحقاق حقوق النّاس لكن بموازينه الشّرعيّة المجعولة لفصل الخصومة وإيصال الحقّ إلى صاحبه ولا دليل على كون العمل بالبيّنتين كذلك أي بطور التّبعيض في المضمون من الموازين لو لم يقل بدلالة النّبويّ ص البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر على عدمه فيكون تشريعا صرفا وهذا أي عدم الدّليل هو السّرّ في عدم تخيير الحاكم عند تعارض أسباب حقوق النّاس والتّحقيق ما ذكره من الحكم بالتّساقط والمعالجة بعلاج آخر قوله من جهة ارتفاع ما هو مناط الدّلالة فيهما لأجل التّعارض ( 3 ) أقول مراده من الدّلالة هو الظَّهور ومن مناطها أصالة الظَّهور والوجه في ارتفاعها فيهما لأجل التّعارض هو حصول العلم الإجمالي بمخالفة أحد الأصلين في أحد الظَّاهرين للواقع النّاشي من التّعارض إذ مع العلم بذلك يرتفع في أحد الأصلين الشّكّ المأخوذ في موضوعه وبواسطة بطلان التّرجيح بلا مرجّح يحكم بسقوطهما وما نحن فيه ليس كذلك لأنّ دلالة كلام البيّنة إنّ الدّار لزيد على إرادة تمام أجزاء الدّار ليست من باب الظَّهور وأصالة الظَّهور حتّى يقال بارتفاع مناطها لأجل التّعارض بل من باب القطع واليقين بحيث لا يشوبه ريب ولا يدانيه شكّ فالمناط موجود مع التّعارض أيضا ومع وجود المناط فيهما لا يسقطان حتّى يكون الأصل مرجعا وفيه أنّه لا يعتبر في التّساقط ارتفاع مناط الدّلالة بل يكفي فيه عدم إمكان العمل بالدّليلين وهو موجود فيما نحن فيه فيحكم بالتّساقط والرّجوع إلى الأصل نعم ما ذكره من نفي مرجعيّة الأصل في محلَّه لما قد قرّر في الأصول من اعتبار كون المرجّح بالكسر في مرتبته بالفتح والأصل متأخّر عن الدّليل الاجتهادي رتبة قوله لا يوجب سقوطها بالمرّة إلى آخره ( 4 ) أقول قد علم ممّا ذكرنا في الحاشية السّابقة أنّها توجبه بالمرّة وفي جميع مدلوله لعدم انحصار وجه السّقوط بفقد المرجّح وكفاية عدم إمكان العمل بهما فيه فلا موجب للجمع بين النّفي والإثبات في النّصفين بل هو من جهة كونه حكما بلا دليل عليه يكون تشريعا قوله ثمّ إنّ قاعدة الجمع حاكمة على دليل القرعة لأنّ المأمور به إلى آخره ( 5 ) أقول ينبغي أن يعلَّل الحكومة بأنّ مفاد القاعدة حجيّة كلّ بيّنة في بعض مضمونها ومع وجود الحجّة يرتفع موضوع القرعة وهو التّحيّر لأنّ قضيّة ما ذكره هو عدم المورد للقرعة حتّى مع فرض الغضّ عن قاعدة الجمع وليس هذا شأن الحكومة فتأمّل فإنّ فيما ذكره من التّعليل خفاء ينبغي التّدبّر في فهمه قوله من التّنصيف في المبيع ( 6 ) أقول في بعض النّسخ المصحّحة بعد هذا هكذا ويمكن أيضا على وجه التّنصيف فيما به التّفاوت بين القيمتين بأن يعمل في نصفه بقول المثبت للزّيادة وفي نصفه الآخر بقول النّافي فإذا قوّمه إحداهما باثني عشر والأخرى بثمانية أخذ في نصف الأربعة بقول المثبت وفي نصفها الآخر بقول النّافي جمعا بين البائع والمشتري