في الوسائل في أحكام المساكن من كتاب الصّلاة والآخر قد اقتصر في مقام الجزاء بالتّكليف بالنّفخ والأوّل لا إشكال في دلالته على الحرمة وأمّا الثّاني فالظَّاهر أيضا دلالته على الحرمة إذ الظَّاهر أنّ التّكليف بالنّفخ الغير المقدور عليه إنّما هو من باب المقدّمة وتسجيل العذاب عليه وسندها بعد الوثوق بصدور مضمونها لا ينظر إلى ضعفه لو كان وأمّا دلالته على عموم الموضوع لغير المجسّم فلما مرّ من عموم الصّورة له لغة وعرفا في لسان الأخبار والعمدة في أصل المسألة هو هذه الأخبار لإمكان الخدشة في دلالة الباقي على أصل الحرمة كما عرفت في بعضها وستعرف في البعض الآخر قوله وقد يستظهر إلى آخره ( 1 ) أقول يعني أنّ التّصوير وإن كان يعمّ غير المجسّم إلَّا أنّ ذيله من حيث إنّ النّفخ الَّذي لا يكون إلَّا في الجسم قرينة على التّخصيص فلا يصحّ التّمسّك بها لإثبات التّعميم قوله فيه أنّ النّفخ إلى آخره ( 2 ) أقول ظاهر كلامه أنّه فهم من كلام المستظهر أنّ وجه قرينيّة النّفخ أنّه مثل سائر الأفعال لا بدّ له من وجود ما يقبل تعلَّقه به ووروده عليه وما يكون كذلك هنا ليس إلَّا الجسم فأجاب عنه بوجوه ثلاثة ولكن الظَّاهر أنّه لم يقصد ذلك وإنّما مقصوده دعوى ظهور ذلك الكلام في أنّ ما صوره المصوّر لا ينقص من الحيوان الَّذي قصد تصويره إلَّا في جهة الحياة والرّوح ومن الواضح أنّ ما يكون كذلك ليس إلَّا الجسم ضرورة نقصان غيره عنه بأزيد من الرّوح وهو المادّة وعليه كان الجواب عنه منع ظهوره فيه على نحو يوجب صرف ظهور الصّور في العموم إلى غيره وإنّما هو مجرّد احتمال لا يعبأ بمثله في العمل بالظَّواهر هذا ولكنّ الإنصاف أنّ الحقّ مع المستظهر وعليه يكون التّعميم خاليا عن الدليل المعتبر قوله وأظهر من الكلّ صحيحة محمّد بن مسلم إلى آخره ( 3 ) أقول أظهر ما في الباب من حيث شمول الموضوع لغير المجسّم هو الرّواية الأولى كما مرّ لا هذه إذ تصوير القمر والشّمس على نحو التّجسّم متعارف في زماننا هذا لكن لا على نحو الكرة ولعلَّه كان كذلك في زمان صدور الأخبار لكن فيه أنّ هذا لا يتمشّى في تماثيل الشّجر لأنّ التّجسّم فيه غير متعارف ولكنّه قابل للمنع لتعارف تصوير أشجار الأوراد من الكاغذ في هذا الزّمان أيضا بنحو التّجسّم بل مقتضى رواية قرب الإسناد المتقدّمة اختصاص التّمثال بالمجسّم فتعارض ظهوره فيه ظهور المضاف إليه وهو الشّجر والشّمس والقمر في إرادة مجرّد النّقش والتّصرّف في المضاف إليه بإرادة المجسّم ليس بأولى من التّصرّف في المضاف بإرادة مجرّد النّقش إلَّا أن يمنع ظهور التّمثال في الاختصاص بالمجسّم فيما إذا انفرد عن ذكر الصّورة وأنّه حينئذ يعمّ غير المجسّم أيضا وعليه لا حاجة إلى التّشبّث بذيل القرينة مع أنّه يوجب اختصاص الحرمة بغير المجسّم وهو أخصّ من المدّعى فيحتاج إلى التّشبّث بذيل الفحوى والأولويّة وكيف كان يمكن الخدشة في دلالته على الحرمة نظرا إلى أنّ وجود البأس في تماثيل الحيوان لا يدلّ على أزيد من الكراهة فتأمّل ثمّ إنّ الأنسب لأسلوب الكلام تأخير ذلك عن الكلّ قوله ومثل قوله ع من جدّد قبرا أو مثّل مثالا فقد خرج عن الإسلام ( 4 ) أقول قد يتوهّم الخدشة في دلالته على أصل الحرمة بتقريب أن يكون المراد من تجديد القبر تعميره وتطيينه بعد خرابه وهو مكروه فيكون التّصوير أيضا مكروها لوحدة السّياق وفيه أنّ ظهور الخروج عن الإسلام في الحرمة لا يرفع اليد عنه بمجرّد احتمال ذلك بل يكون هذا قرينة على أنّ المراد من التّجديد غير التّعمير مثل النّبش بناء على حرمته أو قتل النّفس الموجبين لحفر القبر وتجديده وإحداث القبر الجديد وما أشبه ذلك فيكون من قبيل استعمال اللَّفظ الموضوع للمسبّب في السّبب وكذا بناء على نسخة حدّد بالحاء المهملة وجدث بالجيم والثّاء المثلَّثة إذ لعلّ المراد منهما القتل الموجب للتّحديد وحفر القبر بعلاقة السّببيّة والمسبّبية فيكون مؤدّى النّسخ الثّلاثة شيئا واحدا فتبقى الرّواية دليلا على المسألة فتأمّل قوله قدّس سره سرّه مع أنّ الشّائع من التّصوير إلى آخره ( 5 ) أقول هذا تتميم للاستدلال بقوله فإنّ المثال والتّصوير مترادفان وبيان لصغراه فهو بمنزلة قوله والتّصوير يعمّ النّقش المجرّد عن المادّة بل الشّائع منه هو ذلك فينتج أنّ المثال أيضا كذلك ويحتمل بعيدا أنّه راجع إلى قوله للرّوايات المستفيضة وبيان لقوّة ظهورها في إرادة غير المجسّم من ذي الرّوح من تلك الرّوايات وعدم صحّة تخصيصها بخصوص المجسّم وإخراج غيره منها يعني مع أنّ الشّائع الغالب من التّصوير في الخارج هو النّقوش المجرّدة عن الجسم وأمّا المشتملة على الجسم فهو نادر جدّا فلو بني الأمر على حمل تلك الرّوايات على المجسّم من ذوات الأرواح لزم حملها على الفرد النّادر وهو غير جائز قوله ومن هنا يمكن استظهار اختصاص الحكم بذوات الأرواح إلى آخره ( 6 ) أقول يعني من أنّ الحكمة في تحريم التّصوير هي حرمة التّشبّه بالخالق فيما ذكر الَّذي قد تقدّمت الإشارة في المسألة الثّالثة إلى كونه من العناوين القصديّة مثل التّعظيم والتّوهين يمكن استظهار اختصاص الحرمة بذوات الأرواح يعني ولو نقشا مجرّدا عن الجسم فإنّها الَّتي يوجد صورها المصوّر غالبا بقصد إتيان صورة ما خلقه الله تعالى وبداعي حكايته فيتحقّق عنوان التّشبّه فيحرم وأمّا صور غيرها فإنّما تحصل غالبا بفعل الإنسان لداع آخر غير داعي التّصوير والحكاية فلا يحصل به التّشبه ولا يحرم فلوحظ الغالب في موضوع الحكم نفيا وإثباتا وحكم على جميع أفرادها كذلك على ما هو شأن الحكمة من التّخلف والانفكاك عن الحكم وجودا وعدما هذا ما عندي في شرح العبارة ولكن يرد عليه حينئذ أنّ مقتضى ذلك حرمة تصوير ذوات الأرواح بداع آخر غير داع الحكاية وهو ينافي قوله بعد ذلك هذا كلَّه مع قصد الحكاية والتّمثيل فلو دعت الحاجة إلى عمل شيء يكون شبيها بشيء من خلق الله ولو كان حيوانا من غير قصد الحكاية فلا بأس به قطعا ولا يمكن أن يقال في دفع ذلك أنّ المصنف لعلَّه عامل مع الحكمة معاملة العلَّة الدّائر مدارها المعلول وجودا وعدما ولذا أفتى بما ذكر فإنّه مضافا إلى منافاته لجعله مؤيّدا يستلزم القول بحرمة تصوير غير ذوات الأرواح إذا كان بقصد الحكاية وداعي التّصوير ولا يقول به فلاحظ وتأمّل قوله ولذا قال كاشف اللَّثام على ما حكي عنه إلى آخره ( 7 ) أقول يحتمل أن يكون المشار إليه كون الحكمة هو التّشبه الغير الحاصل في