والحقّ فيه الحمل على الكلَّي في الخارج لما ذكره المحقّق الثّاني من ظهور اللَّفظ فيه لتبادره إلى الفهم ومن خبر الأطنان المذكور في المتن وجه الدّلالة أنّ مورده صورة قصد مدلول اللَّفظ المذكور فيه ومع ذلك قد حكم الإمام ع فيه في مفروض السّؤال وهو ما تلف ما عدا مقدار المبيع بحكمين بأحدهما بالدّلالة المطابقيّة وهو كون التّالف من البائع خاصّة وبالآخر بالدّلالة الالتزاميّة وهو صحّة هذه المعاملة فمن الحكم الأوّل يعلم عدم ظهوره في الكسر المشاع لأنّ الحكم فيه كون التّلف منهما بالثّلث والثّلثين لا من البائع خاصّة ومن الحكم بالثّاني يعلم عدم ظهوره في الفرد المنتشر للإجماع على البطلان فيه إلَّا أن يناقش في ذلك ويقال إنّ غاية ما يستفاد من حكم الإمام ع بما ذكر من الحكمين إرادة الكلَّي في الخارج من اللَّفظ المذكور وهو أعمّ من ظهوره فيه كما هو المدّعى ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ هذا مع ما مرّ من الخدشة في الإجماع على البطلان في الفرد المنتشر فالعمدة هو التّبادر قوله ويمكن دفع الأوّل بأنّ مقتضى الوضع في قوله إلى آخره ( 1 ) أقول إن أراد به أنّه مقتضى وضع لفظ الصّاع من حيث هو ففيه أنّ مقتضاه فيه كسائر أسماء الأجناس إرادة الجنس دون الفرد وإن أراد أنّه مقتضى وضعه بلحاظ اقترانه بالتّنوين وإن شئت قلت مقتضى وضع التّنوين ففيه أنّه يتمّ لو كان التّنوين للتّنكير وكان النّكرة موضوعة للفرد المنتشر ومن الممكن كونه للتّمكن والتّحقيق وضع النّكرة للكلَّي المقيّد بالوحدة لما قرّر في الأصول وإن أراد أنّه مقتضى وضعه بلحاظ اقترانه بكلمة من في قوله من صبرة ففيه أنّها إن كانت للتّبعيض كما هو الظَّاهر فلا ظهور فيه في الفرد المنتشر لملائمته مع الكلَّي في المعيّن أيضا بل هو الظَّاهر منه لأنّ إرادة الفرد تحتاج إلى لحاظ تجزية الصّبرة إلى الصّيعان وتصوّرها إفرادا عديدة وهو خلاف الأصل وإن كانت للنّشوء فالظَّاهر منه الكلَّي في المعيّن لأنّ الصّبرة وإن كان لها ظهور في التّمام قبال البعض إلَّا أنّ لازم كون الصّاع من تمامها قبال بعضها هو الإشاعة بمعنى إخراج الصّاع من جميع الصّبرة لا من بعضها دون البعض الآخر وقد أشار إليه بقوله وظاهره الإشاعة لأنّ المقدار المذكور من مجموع الصّبرة مشاع فيه إذ يكفي في صحّة كونه منها كونه من طرف خاصّ منها إذ المدار في تحقّق كون شيء مخرجا لشيء آخر كونه جزأه على التّوسعة وبالجملة لفظ الصّاع الَّذي هو اسم جنس وموضوع للجنس والكلَّي بناء على كون تنوينه للتّمكَّن أو موضوع للكلَّي المقيّد بالوحدة على التّحقيق في وضع النّكرة بناء على كونه للتّنكير الظَّاهر منه فيما اتّصل بكلمة من صبرة هو الصّاع الكلَّي الخارج منها وهذا هو السّرّ فيما اعترف به أخيرا بقوله لكن الإنصاف أنّ العرف إلى آخره قوله لأجل القرينة الخارجيّة ( 2 ) أقول يعني بها الإجماع على بطلان بيع الفرد المنتشر قوله ويدلّ على عدم الإشاعة من حيث إلى آخره ( 3 ) أقول يعني يدلّ من حيث الحكم على عدم الإشاعة بالكسر المشاع لما تقدّم من أنّ الحكم المذكور مناف للإشاعة قوله ولذا كان اختيار التّعيين بيد الوارث فيما إذا أوصى بواحد من متعدّد إلى آخره ( 4 ) أقول الاستشهاد بذلك فيما إذا كان الموصى به كليّا في الخارج وكانت الوصيّة تمليكيّة بأن قال واحد من هذه العبيد لزيد وإلَّا فلو كانت الوصيّة عهديّة بأن قال أعطوا زيدا أحد عبيدي أو كان الموصى به الفرد المردّد الَّذي تقدّم أنّهم صرّحوا بجواز تمليكه في الوصيّة فأمر التّعيين وإن كان أيضا بيد الوارث إلَّا أنّه غير مربوط بمحلّ البحث قوله ومنها أنّه لو فرضنا أنّ البائع بعد ما باع صاعا من جملة باع من شخص آخر صاعا كلَّيا آخر فالظَّاهر أنّه إذا بقي إلى آخره ( 5 ) أقول فيما ذكره نظر لأنّ البيع ثانيا وإن كان ينحصر مصاديقه القابلة لانطباقه عليها فيما عدا المبيع أو لا من حين صدور البيع الثّاني إلَّا أنّ المبيع أو لا يطرء عليه ذلك أي انحصار مصاديقه فيما عدا المبيع ثانيا من حين صدور البيع الثّاني بعد أن لم يكن كذلك قبله فبعد زمان البيع الثّاني يكون كلّ واحد من الصّيعان المشتمل عليها الصّبرة قابلا لتطبيق البائع كلّ واحد من الصّاعين المبيعين عليه في عرض واحد ويكون البائع مخيّرا في جعل كلّ واحد منها مصداقا لكلّ واحد من المبيعين على نحو التّخيير بينهما في عرض واحد بعد أن كان مخيّرا في جعله مصداقا للمبيع الأوّل فكلَّما تلف من الصّبرة ونقص من الصّيعان تتضيّق أطراف ما كان التّخيير في جعله مصداقا لأحد المبيعين حتّى لا يبقى إلَّا مصداق واحد فيتعيّن جعله مصداقا لأحدهما لا بعينه فلا وجه لتخصيصه بالأوّل بل البائع مخيّر في جعله مصداقا لأحدهما كما كان مخيّرا فيه قبل التّلف وانحصار المصداق فيه قوله ره كلَّا أو بعضا إلى آخره ( 6 ) أقول الأوّل فيما إذا كان الجزء المعيّن بمقدار المبيع والثّاني فيما إذا كان أزيد منه قوله إنّما يبقى كلَّيّا ما لم يقبض إلى آخره ( 7 ) أقول بل ما لم يتعيّن في ضمن فرد وبين التّعيين وبين الإقباض عموم من وجه لتحقّق الأوّل دون الثّاني في التّعيين قبل الإقباض والعكس في إقباض الجميع بدون تعيين فرد للمبيع الكلَّي قوله حصلت الشّركة ( 8 ) أقول فيه نظر إذ لا وجه له إلَّا لزوم التّرجيح بلا مرجّح لولاه وهو مبنيّ على مال المشتري بهذا النّحو من الإقباض وهو ممنوع لأنّه لا يكون بيده إلَّا بعد خروجه عن الكلَّي وانقلابه إلى الشّخص الخارجي كذلك إلَّا بالتّعيين إمّا بتعيين البائع أو المشتري برضا البائع وإمّا بالتّعيين القهري كما إذا تلف ما عدا مقدار المبيع والمفروض انتفاء الكلّ فلا يكون ماله بيده فيكون كلّ ما في يده للبائع فبحسب التّالف عليه قبل التّعيين كما في ما قبل القبض ومنه يظهر منع صدق الوفاء على هذا الإقباض المجرّد عن التّعيين قوله حاصل فعلا لتحقّق الإقباض ( 9 ) أقول بل غير حاصل فعلا لعدم كفاية الإقباض المجرّد عن التّعيين المفروض انتفاؤه كما عرفت قوله حيث أنّ في مسألة الاستثناء إلى آخره ( 10 ) أقول والحال أنّ المبيع فيها كمسألة بيع صاع من صبرة بعض من جملة تعلَّق به البيع وبقي الآخر في ملك البائع المالك قوله وربّما يفرق إلى آخره ( 11 ) أقول هو صاحب الجواهر قوله أو بيان الفارق و