إسم الكتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ( عدد الصفحات : 659)
فلا وجه لجعله صورة مستقلَّة فلا بدّ من مراجعة غاية المراد قوله إلَّا من الوجه الَّذي ذكرناه ( 1 ) أقول يعني به جواز البيع قوله هي مظنّة الخراب ( 2 ) أقول ولو كانت لغير اختلاف الأرباب قوله فإنّ الموقوف عليهم إلى آخره ( 3 ) أقول ظاهر التّعبير أنّه علَّة لعدم دخولها في ملك المسلمين وفيه أنّ ملكهم للانتفاع دون المنفعة يحتاج إلى دليل مفقود بل الظَّاهر أنّ الوقف في جميع الموارد على نسق واحد فإن كان ملكا للموقوف عليهم كما عن الجواهر ففي الجميع وإلَّا بل كان باقيا على ملك الواقف كما تقدّم نقله عن الحلبي وهو الَّذي يقتضيه الأصل بل هو الظَّاهر من حقيقة مفهوم الوقف لغة وعرفا كما عرفت وعلى طبق هذا المعنى اللَّغوي ورد قوله ص حبّس الأصل وسبّل المنفعة أو كان ملكا للَّه تعالى فكذلك أيضا والحاصل أنّه لا يصحّ جعله علَّة له إلَّا بعد ثبوت نفس هذه العلَّة ولكنّها لم تثبت لعدم الدّليل عليه فيمكن كونهم مالكين للمنفعة فيها أيضا فعلى الغاصب أجرة المثل تصرف في منافع الموقوف عليهم في جهة الوقف لهم لكن لا ملازمة بين ملك المنفعة وملك العين كما في العين المستأجرة فما يظهر من قوله دون المنفعة من الملازمة فاسد كما أنّه لا ملازمة بين ملك المنفعة وصحّة الإجارة لإمكان أن يكون الملك منفعة خاصّة كصلاة المسلمين في المسجد فلا يجوز إجارته إمّا لغير منفعة الصّلاة فلعدم الملك بالنّسبة إليه وإمّا لمنفعة الصّلاة فكذلك أيضا لو كانت صلاة المستأجر لاستحقاقه لها بدون الأجرة فالأجرة بإزائها أكل بالباطل ولو كانت صلاة المؤجر القائمة به فلعدم إمكان نقلها إلى الغير قوله وأمّا الثّاني فالظَّاهر إلى آخره ( 4 ) أقول قضيّة هذا الكلام عدم الخلاف في عدم جواز بيع الوقف أصلا عند من يقول بخروجه عن ملك الواقف وعدم دخوله في ملك الموقوف عليه وعلى هذا كان اللَّازم بناء النّزاع على القول بكونه ملكا للموقوف عليه بأن يقول إنّ الَّذي ينبغي أن يقال إنّ الوقف إمّا ملك للموقوف عليه وإمّا لا وعلى الثّاني لا نزاع في عدم جواز بيعه لعدم الملك وإنّما النّزاع فيه على الأوّل فبناء على أنّ وقف المساجد ونحوها أيضا ليس فكّ ملك بل ملك للموقوف عليه كما هو قضيّة وحدة حقيقة الوقف ومفهومه لغة وعرفا يجوز بيعها بما يجوز بيع غيرها من الأوقاف بل يمكن القول بالجواز بناء على الفكّ والتّحرير أيضا بدعوى أنّه لا دليل على اعتبار ملك المبيع في صحّة البيع إلَّا مثل قوله لا بيع إلَّا في ملك ولا دلالة عليها لاحتمال أن يكون المراد منه ملك البيع لا ملك المبيع ولذا يجوز بيع الوكيل والوليّ مع أنّ المبيع ليس لهما وهذا موجود في البائع عند طروّ المسوّغات في سائر الأوقاف قوله وأحكام السّجلات ( 5 ) أقول هو بكسر الهمزة من باب الإفعال والمراد من السّجلّ ورقة وقفيّة العين الموقوفة يعني أحكامها بمهر العلماء والشّهود والثّقات قوله ومع التّعارض ( 6 ) أقول يعني ومع تعارض الأوصاف الثّلاثة أحدها مع الآخر فالمدار على ملاحظة الرّاجح من الأوصاف وتقديمه على المرجوح منها إن كان كأن دار الأمر بين الصّرف في المماثل إلا بعد الأفضل وبين الأقرب غير الأفضل فيقدّم الأوّل على الثّاني وكذا لو دار الأمر بين الأحوج والأفضل لا يبعد ترجيح الأوّل على الثّاني قوله احترازا عن التّلف ( 7 ) أقول يعني تلف هذه الأموال لو لم يجب الحفظ قوله ولزوم الحرج ( 8 ) أقول يعني في حفظ غير الأرض من الأمور المذكورة قوله في رواية مروان قلت أيكفّن به الميّت قال لا ( 9 ) أقول لعلّ المنع عن التّكفين تعبّد صرف ويحتمل أن يكون من جهة أنّ ثوب الكعبة كان من الحرير واحتمل في الصّافي حاشية الكافي أنّ المنع عنه لعلَّه من جهة كونه كتانا واستند في المنع عنه إلى رواية أبي خديجة عن أبي عبد الله ع قال الكتان لبني إسرائيل يكفنون به والقطن لأمّة محمّد صلَّى الله عليه وآله واحتمل أيضا أنّ المنع عنه لعلَّه كان لأجل سواده واستند في ذلك إلى رواية الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ع قال لا يكفن الميّت بالسّواد ولا يخفى أنّ النّهي على ما ذكرنا للتّحريم وعلى ما ذكره من الاحتمالين للتّنزيه قوله وكذلك ما ذكروه إلخ ( 10 ) أقول يعني ينافي ما ذكرنا أيضا ما ذكروه قوله لعلَّه ( 11 ) إشارة إلى استبعاد الاختلاف في كيفيّة الوقف بالتّحرير بالنّسبة إلى العرصة والتّمليك بالنّسبة إلى غيرها من الجذوع والسّقف مع وحدة الإنشاء في عبارة الواقف قوله وقيل بل لكلّ أحد ( 12 ) أقول القائل بذلك وكذلك الملحق لما ذكر بالمساجد صاحب المقابيس قدّس سرّه في أوّل تنبيهات بيع الوقف قوله وفيه نظر ( 13 ) أقول لعلّ الوجه فيه عدم الدّليل عليه لانحصاره في حديث السّبق وهو من جهة اختصاص موضوعه بما يجوز السّبق إليه تكليفا ولا أقلّ من الشّكّ فيه لا يجدي فيه إلَّا بعد رجوعه إلى الإباحة وهو غير ثابت وتوهّم أن تنظَّره هنا في الحيازة ينافي تمسّكه بأصالة الإباحة في السّابق لإباحة الانتفاع مدفوع بأنّ الكلام هنا في إباحة العين وفي السّابق في إباحة الانتفاع والتّفاوت بينهما واضح قوله والمفروض عدم المطالبة إلى آخره ( 14 ) أقول فيستكشف بالإنّ عدم المطابقة بقيمته ولكن قد تقدّم أنّ الأقوى ضمان البائع قوله الإيصال إلى المالك ( 15 ) أقول بل إلى من أخذ منه ومنع عنه الَّذي هو له وينبغي أن يكون تحت سلطنته سواء كان واحدا أم أزيد محصورا أم غير محصور كما في المقام < صفحة فارغة > [ فاعلم أن الكلام في جواز بيع الوقف يقع في صور ] < / صفحة فارغة > < صفحة فارغة > [ الأولى أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه ] < / صفحة فارغة > قوله بحيث لا يمكن الانتفاع به ( 16 ) أقول يعني لا يمكن الانتفاع به بالمرّة حتّى المنفعة الغير المعتدّ بها مع بقاء عينه المقوّم للوقفيّة وإن أمكن الانتفاع به بإتلافه بمثل الإحراق في الجذوع والأكل في الحيوان المأكول اللَّحم قوله والأوّل تضييع إلى آخره ( 17 ) أقول هذا عين ما استدلّ به في التّنقيح على الجواز في الشّقّ الأوّل من شقّي الصّورة السّابعة الآتية والمصنف ره كما يأتي قد ردّه بأنّ المحرّم إضاعة المال المسلَّط عليه المضيّع لا ترك المال الَّذي لا سلطان عليه إلى أن يخرب بنفسه إلَّا أن يقال إنّ هذا مناف للرّدّ المذكور لو كان نظره في كبرى ما ذكره إلى أدلَّة حرمة التّضييع وهو غير معلوم إذ يمكن أن يكون نظره إلى مثل رواية السّكوني الواردة في سفرة مطروحة