إسم الكتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ( عدد الصفحات : 659)
غشوم ومتصدّق ظلوم وعامل على المؤمنين غير رحيم فاللَّه الحاكم فيما فيه تنازعنا والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا اللَّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن ما كان منّا في سلطان ولا التماسا من فضول الخصام ولكن لنرى المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك ويأمن المظلومين من عبادك ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك فإنّهم إن لا تنصرونا وتنصفونا قوي الظَّلمة عليكم وعملوا في إطفاء نور نبيّكم وحسبنا الله وعليه توكَّلنا وإليه أنبنا وإليه المصير انتهى ما في التّحف ونقل في الوافي مقدارا من هذا الخبر عن ابن شعبة في كتاب الأمر بالمعروف أقول يمكن الإشكال في الاستدلال بذلك بعد الإغماض عن احتمال كون عطف الأحكام على الأمور الغير البعيد في نفسه المؤيّد بسلامته عن تخصيص الأكثر بأنّ المراد من العلماء هنا الأئمّة ع كما فيما ورد عنهم عليهم السّلام نحن العلماء وشيعتنا المتعلَّمون وسائر النّاس غثاء وذلك لأنّ الظَّاهر أنّ مجاري جمع مجرى اسم مكان لا مصدر ميميّ يعني محالّ جريان الأمور والأحكام والمراد منها المصالح والمفاسد والمدارك النّاشئة والجارية منها الأحكام جريان الماء من المنبع ومن المعلوم أنّها بيدهم عليهم السّلام بمعنى أنّها لا يعرفها غيرهم أصلا نعم لو كانت العبارة أنّ الأمور بيد العلماء أو مجاري الأمور ويد العلماء لكان ظاهرا في العموم وليست كذلك وبالجملة فرق بين العبارة المذكورة وبين ما في الخبر من قوله مجاري الأمور بيد العلماء كما نقله في المتن أو على أيدي العلماء كما في التّحف هذا مع قطع النّظر عن سائر الفقرات وأمّا مع النّظر إليها فينبغي الجزم بما ذكرنا إذ منها ما هو صريح في اختصاص العلماء بمن غصب حقّه لتفرّق النّاس عن الحقّ واختلافهم في السّنة بعد تمام الحجّة ووضوح البيّنة ومن المعلوم اختصاصه بالأئمّة وذلك مثل قوله أنتم أعظم النّاس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء وقوله فاللَّه الحاكم فيما فيه تنازعنا إلى آخره لأنّ تنازعهم كان في المنزلة المغلوبة للعلماء فلا بدّ أن يكون المراد منها الخلافة لأنّها المتنازع فيها بينهم وبين أعدائهم فيكون المراد من العلماء أنفسهم وقوله اللَّهمّ إنّك إلى آخره وغير ذلك ممّا لا يخفى على المتدبّر في الخبر قوله وقوله ع علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل ( 1 ) أقول فيه إنّ عموم وجه الشّبه لمثل الولاية غير معلوم بل الظَّاهر أنّ المراد منه خصوص الفضيلة والكرامة عنده تعالى كما يؤيّده بل يدلّ على قوله ع علماء أمّتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل وقد عثرت عليه في مسألة تقليد الميّت من تقريرات درس العلَّامة الأنصاري وما رأيته في كتاب آخر من كتب الأخبار والاستدلال وجه التّأييد أو الدّلالة أنّهما في مساق واحد ومعلوم أنّ الفضيلة لا تلازم الولاية ومن هنا ظهر الحال في المرويّ في الرّضوي وفي جميع ما دلّ على الفضل أو الأفضليّة مثل فضل العالم على العابد كفضلي على سائر النّاس أو كفضل القمر على سائر الكواكب أو غير ذلك من التّعبيرات قوله وقوله ع في نهج البلاغة أولى النّاس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به إلى آخره ( 2 ) أقول وفيه أنّ الاستدلال بذلك موقوف على كون الكبرى لذلك إنّ كلّ من كان كذلك فله كلّ ما كان للأنبياء وهو ممنوع إذ غاية ما يستفاد منه أنّ كلّ من كان كذلك فهو أفضل من غيره فيكون من جملة ما دلّ على فضيلة العالم وقد مرّ الكلام فيه هذا مع أنّ الظَّاهر من الأعلميّة الأعلميّة المطلقة وبالقياس إلى جميع من عداه ولو في خصوص عصره لا الأعلميّة في الجملة ولو بالنّسبة إلى شخص واحد فيختصّ بأوصيائهم إذ ليس في العلماء من يكون أعلم من جميع أهل زمانه ضرورة وجود الإمام في كلّ عصر فيكون المراد من أولويّة الأعلم بالأنبياء أولويّته بالخلافة منهم هذا بناء على كون النّسخة أعلمهم وأمّا بناء على كونها أعملهم بتقديم الميم على اللام كما في مجموعة ورّام على ما هو ببالي وحكاه في البحار حيث أنّه قدّس سرّه بعد نقل الحديث كما في المتن قال بيان وفي بعض النّسخ أعملهم وهو أظهر انتهى فهو أجنبيّ عن محل الكلام بالمرّة ولعلّ نظره في وجه الأظهريّة إلى الاستشهاد بالآية حيث أنّ الظَّاهر من التّبعيّة فيها هو التّبعيّة في العمل بالجانحة والجارحة قوله وقوله ص ثلاثا اللَّهمّ ارحم خلفائي إلى آخره ( 3 ) أقول رواه في قضاء الوسائل عن الصّدوق بإسناده عن أبان بن عثمان أنّ أبا عبد الله ع قال له إنّ أبان بن تغلب روى عنّي رواية كثيرة فما رواه عنّي فاروه عنّي قال وقال أمير المؤمنين عليه السّلام قال قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله اللَّهمّ ارحم إلى آخر ما ذكره وفي الاستدلال به أيضا نظر لأنّه وإن كان لا يحتمل فيه اختصاص المراد من الخلفاء بالأئمّة ع كما يحتمل ذلك في العلماء والفقهاء في الأخبار المتقدّمة لاستلزامه خروج المورد لأنّه ع قد ذكر هذا الكلام للاستشهاد على أنّ أبان بن تغلب من خلفائه إلَّا أنّه موقوف على ثبوت الإطلاق من حيث متعلَّق الخلافة وهو ممنوع إذ تمام النّظر فيه إلى بيان أنّ الخلفاء هو الرّواة ولا نظر فيه إلى بيان ما فيه الخلافة فيؤخذ بالقدر المتيقّن وهو تبليغ الأحكام ويشهد له صدر الرّواية كما لا يخفى قوله وقوله ع في مقبولة ابن حنظلة قد جعلته عليكم حاكما وفي مشهورة أبي خديجة جعلته عليكم قاضيا ( 4 ) أقول ذكرهما في الوسائل في كتاب القضاء في باب وجوب الرّجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث ويتّجه الخدشة في الاستدلال بهما على ولاية الفقيه بأنّ المتيقّن من أمثالهما بعد ملاحظة صدرها نصبه ع الفقيه لخصوص القضاء وقطع التّخاصم اللَّهمّ أن يدّعي أنّ جميع أنحاء الولايات داخلة في مفهوم الحاكم والقاضي فإعطاء منصب القضاوة للفقيه في مورد فصل الخصومات يوجب إعطاء جميع أنحاء الولاية له إلَّا أنّه مشكل جدّا سيّما في لفظ القاضي لأنّه على ما حقّقناه في جامع الدّلالات في القضاء والشّهادات ليس كما يظهر من القوم من كونه من المشترك اللَّفظي بل هو موضوع لمعنى جامع لشتات جميع ما قيل بوضعه له من المعاني وهو إنهاء الأمر وإيصاله إلى غايته وأنّ إطلاقه على من له ولاية فصل الخصومة إنّما هو بلحاظ إنهائه الخصومة وختمه وأنّ تعريفه في كلمات جماعة بالولاية الشّرعيّة على الحكم وعلى المصالح