على إشكال فيه عندنا ومادّة وجود الأوّل دون الثّاني بأن يكون للحاكم استقلال في التّصرّف من دون اشتراط إذنه في تصرّف الغير بل له الاستقلال أيضا كما في الزّكاة على ما قيل من استقلال التّصرّف فيه للحاكم ومادّة وجود الثّاني دون الأوّل وهو مورد اعتبار إذن الحاكم في تصرّف الغير مع عدم استقلال الحاكم فيه كما في التّقاصّ فإنّه يحتاج إلى إذن الحاكم على قول لا نرتضيه ولا يجوز للحاكم الاستقلال فيه قوله خرجنا عن هذا الأصل إلى آخره ( 1 ) أقول مقتضى مقابلة هذا لقوله فيما بعد وأمّا بالمعنى الثّاني إلى آخره أن يقول خرجنا عن هذا الأصل في خصوص النّبيّ والأئمّة عليهم السّلام بكلا المعنيين أمّا بالمعنى الأول فبالأدلَّة الأربعة إلى أن يقول وأمّا بالمعنى الثّاني فبأخبار خاصّة دالَّة على وجوب الرّجوع إلى آخره قوله كمتولَّي الأوقاف من قبل الحاكم ( 2 ) أقول والقيّم على الصّغار من قبله قوله قال الله تعالى * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ ) * إلى آخره ( 3 ) أقول وجه الدّلالة أمّا في الآية الأولى فهو أنّ مقتضاها أنّ ما كان للأنفس فهو للنّبيّ ص بنحو الأولويّة ومن جملة ما كان لها نفوذ التّصرّفات في أموالهم فيكون للنّبيّ بالأولويّة وإن شئت قلت إنّ معنى الآية أنّ ميل النّبي ص مقدّم على ميل المؤمنين عند الاختلاف مثلا لو أراد أحدهم بيع ماله من زيد وأراد ص بيعه من عمرو وباعا معا نفذ بيعه ص لا بيع صاحب المال ولا نعني من الولاية إلَّا هذا وتوهّم عدم عموم متعلَّق الأولويّة لمثل التّصرّف في الأموال لأنّه غير مذكور في الآية فلعلَّه شيء غير مربوط به مدفوع بورودها مورد الامتنان على النّبي ص المقتضي لإرادة العموم وأمّا في الآية الثّانية فهو أنّ المراد منه نفي الخيار عمّن من شأنه الاختيار في أمر قضى الله ورسوله وأنهياه إلى منتهاه فيعمّ بإطلاقه التّصرّفات الماليّة بالمعاملة وغيرها ولا ريب أنّ نفي الخيار عنه في الصّورة المذكورة يلازم ثبوت الولاية للَّه ورسوله هو المطلوب فتأمّل ويتمّ المطلب في الأئمّة عليهم السّلام بعدم الفصل بينهم وبين الرّسول ص قوله * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ ) * إلى آخره ( 4 ) أقول في الاستدلال بها وبسائر الآيات والأخبار الدّالَّة على وجوب الإطاعة وحرمة المخالفة للرّسول والأئمّة عليهم الصّلاة والسّلام على المدّعى نظر إذ لا وجه له إلَّا دعوى الملازمة بينهما وبين الولاية وهي ممنوعة ألا ترى أنّ طاعة الأمّ واجبة على الولد ومع ذلك لا ولاية لها عليه وكذلك يجب على الولد الكبير إطاعة الوالد ولم يلتزم أحد بولايته عليه ومن هنا علم النّظر في الاستدلال بحكم العقل إذ غاية ما يدلّ عليه العقل بكلا قسميه أنّما هو وجوب الإطاعة وقد مرّ أنّه لا ملازمة بينه وبين الولاية وبالجملة هنا أمران أحدهما وجوب إطاعتهم ع والآخر جواز تصرّفهم ع في أموال الغير وضعا وتكليفا والبحث في الثّاني ومفاد الأدلَّة المذكورة هو الأوّل ولا ملازمة بين الأمرين ولعلَّه لما ذكرنا أمر بالتّأمّل في ذيل تقرير حكم العقل الغير المستقلّ نعم يصحّ الاستدلال بها على وجوب إطاعتهم ع حتّى في الأوامر العرفيّة وأنّه غير مختصّ بالأوامر الشّرعيّة كما زعمه بعض المحشّين فتدبّر قوله ويكفي في ذلك ما دلّ على أنّهم أولي الأمر وولاته إلى آخره ( 5 ) أقول يمكن المناقشة في الاستدلال بذلك بقوّة احتمال كون المراد من الأمر في أولي الأمر وولاة الأمر أمر الخلافة والسّلطنة فيدلّ على لزوم مراجعتهم ع في شؤون السّلطنة من أخذ الخراج من الأراضي الخراجيّة وجمع العسكر وحفظ الثّغور وتجييش الجيوش وغير ذلك ممّا يقوم به أمر السّلطنة وهذا أخصّ ممّا ادّعاه المصنف قدّس سرّه بكثير إذ جملة من الأمور العامّة كالتّصرّف في أموال القصّر والتّصدّي للأوقاف العامّة الَّتي ليس لها متولّ منصوب من قبل الواقف ونصب القيّم لليتيم وغير ذلك من الأمور الحسبيّة ليست ممّا يقوم به أمر السّلطنة قوله وكذا ما دلّ على وجوب الرّجوع في الوقائع إلى آخره ( 6 ) أقول يشكل الاستدلال به بما يأتي من كون اللَّام في الحوادث للعهد إشارة إلى ما وقع في السّؤال المجهول الحال من حيث العموم بذاك المقدار الَّذي ادّعاه المصنف قدّس سرّه وعدمه ومعه لا دلالة على المدّعى لاحتمال كون المراد منها الحوادث الخاصّة قوله وما في العلل إلى آخره ( 7 ) أقول يمكن الخدشة في دلالة ذلك على المدّعى بأنّ في ذيله قوله ع فيقاتلون به عدوّهم ويقتسمون به فيئهم ويقيمون به جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم عن مظلومهم فيمكن أن يراد من الدّنيا في قوله في أمر الدّين والدّنيا هذا المقدار فتأمّل فاللَّازم هو المشي على طبق الأصل المقتضي لعدم وجوب الرّجوع إليه ع والاقتصار في الخروج عنه على ما قام الدّليل الخاصّ فيه على وجوب الرّجوع إليه والاستيذان منه كالحدود والتّعزيرات والحكومات لما ورد من أنّها لإمام المسلمين والصّلاة على الجنائز لما ورد من أنّ سلطان الله أحقّ بها هذا ولكن لا يجوز الرّجوع إلى الأصل هنا لفرض التّمكَّن من إزالة الشّكّ بالرّجوع إليه لفرض حضوره فاللَّازم هو الاحتياط بالرّجوع إليه ع قوله مثل أنّ العلماء ورثة الأنبياء إلى آخره ( 8 ) أقول رواه الصّدوق في أماليه ورواه في أوّل المعالم بأسانيد عديدة متّصلة عن أبي عبد الله ع قال قال رسول الله ص من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنّة وأنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به وأنّه ليستغفر لطالب العلم من في السّماوات ومن في الأرض حتّى الحوت في البحر وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النّجوم ليلة البدر وأنّ العلماء ورثة الأنبياء وأنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ولكن ورّثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظَّ وافر وفيه بعد تسليم عدم إرادة الأئمّة من العلماء كما يدلّ عليها قول الصّادق ع في رواية يونس النّاس على ثلاثة عالم ومتعلَّم وغثاء فنحن العلماء وشيعتنا المتعلَّمون وسائر النّاس غثاء بل قضيّتها أنّ أحدا من الرّعيّة ليس بعالم بالمعنى المراد منه في أمثال هذه الرّواية أنّ ذيله قرينة على أنّ المراد من متعلَّق الإرث هو الأحاديث والأحكام الشّرعيّة فلا يعمّ الولاية إلَّا أن يقال نعم ولكن مناط