إلى علم المشتري المستفاد من سياق الكلام السّابق ووجه الإفضاء ما أشار إليه المصنف في ضمن دفع ذاك الدّليل من منافاة العلم بعدم إمضاء الشارع للبيع في المجموع المركَّب لقصده فلا بدّ أن يقصد بيع المملوك فقط فيأتي حينئذ الجهل بالثّمن وحاصل الدّفع منع المنافاة أوّلا ومنع اقتضاء المنافاة المذكورة على تقدير التّسليم للقصد إلى بيع المملوك خاصّة ببعض الثّمن الموجب للجهل بالثّمن الموجب للبطلان ثانيا فإنّها إنّما يقتضي قصد بيعه بتمام الثّمن فظهر أنّ المراد من الموصول في قوله مع أنّه لو تمّ ما ذكر هو الإفضاء إلى الجهل بالثّمن لكن بلحاظ وجهه ودليله ثمّ إنّ الأولى ترك كلمة الجهة هنا قوله فإنّ مقتضى ذلك عدم رجوع المشتري إلى آخره ( 1 ) أقول الظَّاهر أنّ ذلك إشارة إلى الموصول فيما ذكروه وإن شئت قلت إلى التّسليط المجّاني وعليه كان اللَّازم الاقتصار على خصوص العلَّة الأخيرة أعني بقاء ذلك القسط له مجّانا كما لا يخفى قوله قدّس سرّه ويشكل تقويم الخمر إلى آخره ( 2 ) أقول يعني أنّ الطَّريق المذكور في معرفة قيمة الخمر والخنزير يشكل فيما إذا كان مع الخمر بعنوان الخلّ ومع الخنزير بعنوان الشّاة بأن كان البائع جاهلا بهما ومعتقدا بأنّ الأوّل خلّ والثّاني شاة فإنّ الطَّريق المذكور إنّما يتمّ في صورة علم البائع بعنوانهما دون صورة جهله القول في أولياء التّصرّف < صفحة فارغة > [ يجوز للأب والجد أن يتصرفا في مال الطفل بالبيع والشراء ] < / صفحة فارغة > قوله قدّس سرّه ويدلّ عليه قبل الإجماع الأخبار إلى آخره ( 3 ) أقول يمكن المناقشة فيما عدا الإجماع ممّا ذكر أمّا في الفحوى فلإمكان منعه لما قيل من أنّه لا داعي لهما في النّكاح غالبا على الإقدام على خلاف مصلحة الطَّفل مع أنّ شفقة الأبوّة مطلقا مانعة عن إيقاعه في معرض الأذيّة سيّما في البنت حيث لا محيص لها عنها لعدم القدرة على الطَّلاق وهذا بخلاف الأموال حيث أنّ الفاسق ربّما يلاحظ فيها مصلحة نفسه فلا يقاس عليه فضلا عن دعوى الأولويّة مع إمكان أن يقال إنّ أشدّيّة الاهتمام بأمر النّكاح مع كونه مطلوبا للشّارع غاية مراتب الطَّلب يقتضي نصب وليّ يباشره حيثما وجد الكفؤ الصّالح ويكون أشدّ رأفة ورحمة من غيره إذ ربّما لا يوجد الكفؤ بعد الكبر مثل ما يوجد في حال الصّغر وهذا بخلاف الأموال إذ ليس الإكثار فيها مطلوبا كمطلوبيّة النّكاح فيمكن إهمال الأمر فيها وإيجاب حفظها ولو لم يكن صلاحا له في بعض الأحيان والحاصل أنّ الأولوية ممنوعة لو لم نقل بأنّ ما ذكره وجها لها مقتض لعدمها وأمّا الأخبار فلأنّ الظَّاهر أنّ نظره فيها إلى نصوص تقويم الأب جارية الابن على نفسه وفي أخبار الوصيّة المشتملة على جواز تصرّفات الوصيّ وأخبار الاتّجار بمال اليتيم وأخبار حلّ مال الولد للوالد وكونه له وفي دلالة الكلّ نظر أمّا الطَّائفة الأولى فلأنّها وإن دلَّت من جهة ظهورها في كون الغرض من ذلك وقوع الوطي في ملك الواطي الَّذي لا يحصل إلَّا بأن يكون المراد من التّقويم هو بطور المعاوضة على نفوذ بيع الأب جارية الابن لكن في خصوص بيعها من نفسه فتكون أخصّ من المدّعى ودعوى عدم الفرق بين موردها وبين غيره لا مجال لها بعد احتمال أن يكون الجواز فيه لاحتياجه إلى الجارية كما في الإنفاق على نفسه من مال الولد وأمّا الطَّائفة الثّانية فلأنّه لا دلالة فيها على جواز تصرّف الوصيّ في مال كان للصّغير حال حياة الأب كإرثه من الأمّ وإنّما تدلّ على جواز تصرّفه في مال يكون للصّغير بعد وفاة أبيه من جهة إرثه منه وهذا غير مجد في المقام لأنّ مرجعه في الحقيقة إلى تصرّف الموصي في ماله بالتّسبيب كما يستفاد ذلك من بعض أخبار الوصيّة وأمّا الطَّائفة الثّالثة فلأنّه ليس فيها من الأب والجدّ اسم ورسم فتأمّل وأمّا الطَّائفة الرّابعة فهي على صنفين أحدهما ما يدلّ على حلَّيّة مال الولد للوالد وذلك مثل رواية ابن مسلم عن الصّادق ع قال سألته عن الرّجل يحتاج إلى مال ابنه قال يأكل منه بغير سرف وقال في كتاب علي ع إنّ الولد لا يأخذ من مال والده شيئا إلَّا بإذنه والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء الخبر ورواية ابن سنان قال سألته يعني الصّادق ع ما ذا يحلّ للوالد من مال ولده قال أمّا إذا أنفق عليه ولده بأحسن النّفقة فليس له أن يأخذ من مال ولده شيئا وغيرهما من الرّوايات وثانيهما ما يدل على أنّ مال الولد للوالد إمّا فقط كرواية يسار قال قلت لأبي عبد الله عليه السّلام أيحجّ الرجل من مال ابنه وهو صغير قال نعم قلت يحجّ حجّة الإسلام وينفق منه قال نعم بالمعروف ثمّ قال نعم يحجّ منه وينفق منه أنّ مال الولد للوالد الخبر وأمّا مع الولد كما في النّبوي المعروف في رجل استعدى أباه أنت ومالك لأبيك الَّذي حكاه الإمام عليه السّلام في رواية الحسين بن أبي العلاء وقد وقع ذلك في ضمن جملة من الأخبار المرويّة عن أئمّتنا ع وقد نقلها في حجّ الحدائق أمّا الصّنف الأوّل فالظَّاهر منها بعد تقييد مطلقاتها بمقيّداتها أنّها مسوقة لبيان أنّ نفقة الوالد على الولد وأنّ الوالد يحلّ له من قبل الشّارع أن يأخذ من مال ولده مقدار نفقته كما هو صريح رواية ابن سنان فيكون أجنبيّا عن إثبات الولاية والسّلطنة للوالد على التّصرّف في مال الطَّفل لغير ما يحتاج إليه ولو كان مصلحة له فضلا عن عدمها وأمّا الصّنف الثّاني فهو وإن كان قد يتراءى منه الدّلالة على المطلب في بادي النّظر إلَّا أنّه بعد الدّقة يعلم أنّه أجنبيّ عنه لأنّ دلالته عليه مبنيّة على كون اللَّام في لأبيك مستعملة في الملك إمّا لإرادته فيلزمه بواسطة قاعدة السّلطنة سلطنة لما بعد اللَّام على ما قبلها في أمثال ذلك وإمّا لإرادة لازمة وهو السّلطنة والولاية بطور الكناية وعلى التّقديرين تدلّ على المطلوب غاية الأمر أنّه على الأوّل يحرز الصّغرى لكبرى شرعيّة مسلَّمة وهي سلطنة النّاس على أموالهم وعلى الثّاني يدلّ على كبرى مستقلَّة وهي سلطنة الأب والجدّ على أموال الأولاد بما هي أموالهم فالدّليل على السّلطنة فيما نحن فيه على الأوّل حديث السّلطنة وأمّا الأخبار المذكورة فهي منقّحة لموضوعه وعلى الثّاني نفس هذه الأخبار المذكورة