على قراءة الرّفع على الفاعليّة لتكون بجعلها تامّة لبعد كونها ناقصة والتّجارة اسمها وعن تراض خبرها إذ المناسب حينئذ تعريف التّجارة قوله فيكون المعنى إلَّا أن يكون سبب الأكل إلى آخره ( 1 ) أقول يعني إلَّا أن يكون سبب الأكل تجارتكم أو تجارة الغير وعقده عن تراض منكم بمضمونه قوله مع أنّ الخطاب لملَّاك الأموال ( 2 ) أقول يعني مع أنّا نسلَّم كونه قيدا لها كما يؤيّده غلبة توصيف النّكرة ونقول إنّ الخطاب إلى آخره وعليه لا فرق بين كونه احترازيّا أو كاشفا عن المفهوم ومبيّنا له الأوّل بناء على عدم أخذه في مفهوم التّجارة والثّاني بناء على أخذه فيه كما هو ظاهر مجمع البحرين هذا ولكن يرد عليه أنّه بعد كون المراد من الآية حرمة أكل بعض النّاس مال البعض الآخر كما في بعض التّفاسير نظرا إلى عدم صحّة المعنى بدونه ضرورة جواز أكل المالك ماله لا يكون وجه لتخصيص الخطاب بخصوص الملَّاك بمعنى دخالة خصوصيّة المالكيّة في الحكم بل الحكم عامّ لجميع النّاس ويدلّ على التّعميم لغير المالك ما في المجمع عن الباقر عليه السّلام في تفسير الباطل في الآية بالرّبا والقمار والنجس والظَّلم إذ من المعلوم أنّ الأكل بالظَّلم غير معلوم من المالك هذا ويمكن أن يوجّه ذلك بأنّ المراد من الخطاب ليس على ظاهره من كونه مقابل الغيبة كي ينطبق على لا تأكلوا ويرد عليه ما ذكر بل المراد منه الحكم الوضعي أعني سبب الأكل يعني إلَّا أن يكون سبب الأكل تجارة لصاحب الأموال عن تراض منه إنّما يحصل بالإجازة وبعدها يكون تجارته تراض وعلى هذا يرتفع الإشكال الَّذي ذكرناه عن عبارة المصنف قدّس سرّه قوله وقد حكي عن المجمع إلى آخره ( 3 ) أقول لم يحضرني المجمع حتّى أراجعه ولكن السّيّد الجزائري ره في شرح التّهذيب قال إنّ في معنى التّراضي بالتّجارة قولين أحدهما أنّه إمضاء البيع بالتّفرّق أو التّخاير بعد العقد وإليه ذهب أصحابنا الإماميّة وجماعة من الجمهور والثّاني البيع بالعقد فقط وهو مذهب مالك وأبي حنيفة انتهى وهو كما ترى مخالف لظاهر ما حكاه عن المجمع فإنّه ظاهر في موافقة مالك وأبي حنيفة للإماميّة أيضا فتأمّل قوله ولعلَّه يناسب ما ذكرناه من كون الظَّرف خبرا بعد خبر ( 4 ) أقول يعني أنّ المحكيّ عن المجمع من كون المراد من التّراضي بالتّجارة في الآية التّراضي ببقاء العقد ولزومه بمعنى إسقاط الخيار إمّا بالفعل كالتّصرّف وإمّا بالقول كالتّخاير بأن يقول اخترت العقد لا التّراضي بأصل انعقاد التّجارة وصحّته لعدم احتياجه إلى البيان حيث إنّ اعتباره معلوم من الخارج وإن كان غير مرضيّ منه قدّس سرّه لأنّه مع كونه مخالفا للظَّاهر مستلزم لعدم جواز الأكل إلَّا بعد إسقاط الخيار فيكون العقد من المالكين قبله من أفراد الباطل والأكل به من الأكل بالباطل ولا قائل به من الإماميّة إلَّا الشّيخ ره ومن تبعه في توقّف الملك على انقضاء الخيار ولعلَّه لذا نسبه من الإماميّة إلَّا أنّه يدلّ على كون الظَّرف في الآية خبرا بعد خبر إذ على القيديّة يدلّ على اعتبار مقارنة التّجارة للتّراضي وتجاوزها عنه ولازمه عدم إمكان إرادة ما ذكروه في معنى التّراضي منه في الآية لعدم تعقّل تحقّق الإمضاء بالتّصرّف والتّخاير بعد العقد مقارنا للعقد فيلزم بطلان العقد الَّذي وقع التّصرّف والتّخاير بعده والحال أنّه لا شبهة في صحّته وكيف كان فعلى هذا لا بدّ من إرجاع ضمير يكون إلى الأكل المستفاد من تأكلوا لا إلى السّبب كما صنعه المصنف إذ فيه ما مرّ من منافاته لمقتضى كلمة عن إلَّا بنحو من التّصرّف والتّأويل قوله وما عن الحميري أنّ مولانا عجّل الله فرجه الشريف إلى آخره ( 5 ) أقول متن الرّواية أنّه كتب إلى صاحب الزّمان عليه السّلام أنّ بعض أصحابنا له ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب للسّلطان فيها حصّة وأكرته ربّما زرعوا وتنازعوا في حدودها وتؤذيهم عمّال السّلطان وتتعرّض في الكلّ من غلَّات ضيعته وليس لها قيمة لخرابها وإنّما هي بائرة منذ عشرين سنة وهو يتحرّج من شرائها لأنّه يقال إنّ هذه الحصّة من هذه الضّيعة كانت قبضت من الوقف قديما للسّلطان فإن جاز شراؤها من السّلطان كان ذلك صونا وصلاحا له وعمارة لضيعته وأنّه يزرع هذه الحصّة من هذه الحصّة من القرية البائرة يفضل ما ضيعته العامرة وينحسم عن طمع أولياء السّلطان وإن لم يجز ذلك عمل بما تأمره إن شاء الله فأجابه الضّيعة لا يجوز إلى آخر ما ذكره في المتن قوله وأهل الأستان يقولون ( 6 ) أقول في الوافي في باب حكم أرض الخراج وأرض أهل الذّمّة بعد أن نقل الرّواية قال بيان الأستان بالضّمّ أربع كور ببغداد انتهى وفي المجمع الكورة المدينة والنّاحية والجمع كور مثل غرفة وغرف انتهى وفي بعض النّسخ المصحّحة بدل الأستان الأسياف وكتب عليه المصحّح ما في المجمع في الخبر فأتينا سيف البحر هو بكسر السّين ساحل البحر والجمع أسياف انتهى والظَّاهر أنّه اشتباه قوله فكتب عليها كتابا بأنّه قد إلى آخره ( 7 ) يعني كتب ورقة مشتملة على أنّ الامرأة البائعة قد قبضت الثّمن والحال أنّها لم تقبضه كما هو المرسوم فعلا أيضا حيث يكتب في الكتاب قبض الثّمن قبل قبضه ثمّ في الوافي بعد نقل الخبر قال بيان فلان كناية عن العبّاس وفي الكافي عن امرأة من العبّاسيّين والقطائع محالّ ببغداد أقطعها المنصور لعنه الله لأناس من أعيان دولته ليعمّروها ويسكنوها وإنّما لم تملكها لأنّها كانت للإمام عليه السّلام قوله ومن البيع البيع لنفسه إلى آخره ( 8 ) أقول يعني أنّ الظَّاهر من البيع المنهيّ عنه بقوله لا تبع ما ليس عندك هو البيع لنفسه لا عن المالك وجه الظَّهور وروده كما في التّذكرة مقام الجواب عن سؤال الحكيم بن حزام عن أن يبيع الشّيء فيمضي ويشتريه ويسلَّمه ومن المعلوم أنّ المراد من البيع في السّؤال هو البيع لنفسه هذا وفيه أنّ اختصاص السّؤال بشيء لا يقتضي اختصاص الجواب به فيمكن عمومه لغيره بنحو من الإطلاق فلا يبقى منشأ لذاك الظَّهور فينحصر الجواب عنه بالوجه الثّاني إلَّا أن يقال إنّ مجرّد إمكان العموم لا يجدي بل لا بدّ من الظَّهور فيه وهو منتف إذ لا منشأ له إلَّا الإطلاق ومقدّمات الحكمة الَّتي فيها انتفاء القدر المتيقّن في مقام التّخاطب وهو منتف مع سبق السّؤال عن حكم بعض أفراد المطلق فيؤخذ بالقدر المتيقّن فتأمّل ويرجع في الباقي إلى الإطلاقات قوله فيكون دليلا على عدم جواز بيع الفضولي لنفسه إلى آخره ( 9 ) أقول فيكون أجنبيّا عمّا نحن