بيع مال الغير لنفسه فلم يقصد حقيقة المعاوضة إلى آخره ومن هنا يظهر عدم توجّه إيراد سيّدنا العلَّامة الأستاد على المصنف قدِّس سرُّهما بعدم الوجه للفرق بين المثال أعني قوله ملَّكتك فرسي هذا بحمار عمرو وبين من باع مال نفسه لغيره بالحكم بلغويّة قصد كونه لغيره في الثّاني وعدم الحكم بلغويّة قصد تمليك المخاطب وكونه شراء فضوليّا لعمرو فإنّه إن كان ذلك مع عدم قصد المعاوضة فلا إشكال في بطلانهما وإن كان مع قصدها فلا إشكال في الحكم باللَّغويّة في كليهما انتهى وجه الظَّهور أنّه مبنيّ على أن يكون نظره في الإشكال في المثال الأوّل إلى إشكال عدم تحقّق مفهوم المعاوضة إذ لا فرق فيه بين الفرعين ورودا ودفعا وهو ممنوع وإنّما نظره إلى إشكال مغايرة المنشإ مع المجاز وهذا الإشكال بلحاظ أخذ مالكيّة المخاطب للثّمن في مفهوم الإيجاب في المثال الأوّل وعدم أخذ مالكيّة الغير في مفهوم الإيجاب في الثّاني يجري في الأوّل دون الثّاني هذا ولكن لنا كلام مع المصنف هناك ومجمله أنّه لا يرد الإشكال أصلا على تقدير قصد المعاوضة بل مطلقا كي يحتاج إلى الجواب فانتظر قوله وأمّا ما ذكره من مثال من باع إلى آخره ( 1 ) أقول يعني أمّا المثال الَّذي ذكره بقوله وعلى الأوسط لو باع مال نفسه عن الغير إلى آخره فحكمه ره فيه بعدم وقوعه عن الغير لا إشكال فيه كما ذكره وأمّا ما يظهر منه من تفصيله ره في وقوعه عن البائع وعدمه بين الأوجه بوقوعه عنه على الأوسط وبعدم وقوعه عنه مثل عدم وقوعه عن الغير على الأوّل والتّفصيل بالوقوع عنه إن لم يصرّح بالخلاف والعدم إن صرّح به على الأخير ففيه إشكال بل منع إذ الظَّاهر وقوعه عنه ولغويّة قصد كونه عن الغير مطلقا على جميع الأوجه لأنّ مناط لغويّة ذاك القصد في الفرض على الأوسط ليس إلَّا عدم تعقّله مع قصد المعاوضة الحقيقيّة وهو موجود في الجميع إلَّا أن يقال إنّ عدم تعقّله إنّما هو فيما إذا وجد هناك قصدها كي يمنع عن وجود قصد كونه للغير المنافي له وهو غير معلوم لإمكان أن لا يقصد حقيقة المعاوضة من البيع في بعت ويجعل قصد كونه للغير قرينة على هذا العدم وفيه مع أنّه لا يدفع عنه إيراد عدم وجاهة التّفصيل في وقوعه عن البائع وعدمه بين الوجود إذ لازمه القول بعدم وقوعه عنه مطلقا حتّى على الأوسط لعدم قصد المعاوضة الحقيقيّة مع المالك أنّ صحّة المعاملة المذكورة إلى آخر ما في المتن قوله والظَّاهر وقوعه عن البائع إلى آخره ( 2 ) أقول لأصالة الظَّهور في قوله بعت الظَّاهر في المعاوضة الحقيقيّة قوله لغويّة قصده عن الغير ( 3 ) أقول يعني قصد وقوع البيع عن الغير قوله لأنّه أمر غير معقول ( 4 ) أقول يعني مع قصد المعاوضة الحقيقيّة على ما يقتضيه ظاهر لفظ بعت وجه عدم المعقوليّة أنّ قصد وقوعه عن الغير من قبيل الدّاعي إلى البيع وحقيقة المعاوضة المناقض له فمع قصده كما هو ظاهر اللَّفظ لا يقصد إلى وقوعه عن الغير حقيقة إذ لا يعقل أن يدعو الشّيء إلى نقيضه الَّذي لا يترتّب عليه هذا الدّاعي فلا بدّ أن يقصد إليه مجازا بمعنى إعطاء مال وأخذ مال آخر قوله إلَّا أن يقال إنّ وقوع البيع إلى آخره ( 5 ) أقول حاصل ما يقال إنّ الحكم بوقوع البيع عن البائع مستندا إلى أصالة الظَّهور المذكور دوريّ لأنّها موقوفة على انعقاد ظهور لبعت في المعاوضة الحقيقيّة وهو موقوف على لغويّة قصد كونه للغير بمعنى عدم معقوليّته وإلَّا يكون قرينة على التّصرّف فيه وهي موقوفة على أصالة الظَّهور فيدور الأمر حينئذ بين الأخذ بظهور بعت في المعاوضة الحقيقيّة والحكم بلغويّة القصد المذكور فيصحّ البيع عن البائع وبين الأخذ بالقصد المذكور وجعله قرينة على التّصرّف على نحو يرتفع التّناقض وهو أحد الأمرين الأوّل التّصرّف في مادّة بعت بعدم إرادة المعاوضة الحقيقيّة بلا تصرّف في الغير الَّذي قصد كون البيع له بتنزيله منزلة نفسه كما هو الظَّاهر على تقدير بطلان الشّق الأوّل لما يأتي في البيع الغاصب في بيان الفرق بين بيع البائع الغاصب لنفسه وبين شراء المالك بماله للغير الَّذي هو نظير المقام حيث إنّهم حكموا بصحّة الأوّل وبطلان الثّاني والثّاني عكس ذلك وهو التّصرّف في الغير بتنزيله منزلة نفسه مع إرادة المعاوضة الحقيقيّة من البيع على احتمال بعيد فحينئذ يكون الغير ركن العقد ويكون المعاوضة الحقيقيّة مع المالك التّنزيلي وعلى كلا الوجهين تبطل المعاوضة أمّا على الأوّل فلعدم قصد المعاوضة الحقيقيّة مع المالك الحقيقي هذا غاية توضيح لكلام المصنّف قدّس سرّه ويتّجه عليه ما أورده السّيّد الأستاد قدّس سرّه من أنّ العكس مضافا إلى أنّه معلوم العدم في المقام يكون وجها للصّحّة لا البطلان ولذا استند إليه في تصحيح بيع الغاصب كما يأتي فلا وجه لتفريع البطلان على أحد الوجهين من جعله قرينة على عدم المعاوضة وجعله قرينة على التّنزيل المذكور بقوله فحينئذ يحكم بالبطلان إلى آخره إلَّا أن يقال إنّه تفريع على الشّق الأوّل إلَّا أنّه بعيد قوله وأمّا تعيين الموجب لخصوص المشتري إلى آخره ( 6 ) أقول يعني أمّا علم الموجب بأنّ القابل يقبل لنفسه أو لغيره وعلى الثّاني يعلم أنّه زيد أو عمرو وعلم القابل بأنّ الموجب يوجب لنفسه أو لغيره وأنّ الغير من هو فيحتمل اعتباره مطلقا إلَّا فيما إذا علم أنّ خصوصيّة كلّ من صاحب الثّمن والمثمن غير مراده لمباشر الإيجاب كما في غالب البيوع فإنّ تمام النّظر فيها إلى ذات الثّمن والمثمن ولا نظر فيها إلى خصوصيّة مالكهما ففي ما عدا المستثنى إن علم كلّ منهما خصوص الآخر بأن علم الموجب أنّ القابل يقبل لنفسه وأنّه صاحب الثّمن وعلم القابل أنّ الموجب يوجب لنفسه وأنّه صاحب المثمن وكان العقد خاليا عن اللَّفظ الظَّاهر في إرادة خصوصيّة المباشر لأحد طرفي العقد مثل كاف الخطاب كما في قول أحدهما بعت هذا بهذا وقول الآخر قبلت هذا بهذا أو كان العقد مشتملا عليه ولكن أريد منه فيما لو كان المالك غير المخاطب معنى ينطبق على المالك مع نصب قرينة عليه صحّ بلا إشكال وإن جهلا أو أحدهما بذلك بطل لفقد الشّرط وفي المستثنى يصحّ مطلقا حتّى مع الجهل بخصوص المخاطب ولكن مع التّحفظ على التّطابق بين مورد الإيجاب والقبول ولو بالإجمال بأن قصد الموجب تمليك المثمن لصاحب الثّمن المعلوم بالإجمال عنده المردّد بين القابل وغيره وقصد القابل تمليك الثّمن لصاحب الثمن المعلوم عنده كذلك ولازم ذلك التّصرّف في كاف الخطاب على تقدير اشتمال العقد عليها بإرادة المخاطب بالعنوان العامّ الشّامل له بما هو أصيل حقيقة أو تنزيلها