وعلى تقدير اقتضائه لا يقتضي كون المقدّر خصوص الحفظ وأمّا بطلان ما عدا الأخير من الاحتمالات على القول الثّاني في مفاد الحديث فلابتنائها أمّا على حمل الخطابات الشّرعيّة على المعاني الحقيقيّة الدّقيقة كما في الأوّل منها وأمّا على دعوى فهم العرف كما في تالييه وكلاهما ممنوع أيضا أمّا الأوّل فلأنّ الخطابات منزّلة على الحقائق العرفيّة وقد عرفت أنّ لأداء الشّيء أفراد حقيقيّة عرفيّة طوليّة وأمّا الثّاني فلمنع فهم أهل العرف من مثل هذا الخطاب إلَّا كون نفس العين على ذي اليد لا يسقطها عن ذمّته إلَّا ما هو أداء بها حقيقة عند العرف لا بالدّقة العقليّة فيحكم العقل بتفريغ الذّمّة بما هو أداء لها حقيقة عندهم مثل حكمه بوجوب الحفظ عن الضّياع وبالجملة مدلول الحديث ما ذكرنا وأمّا وجوب الأداء مثل وجوب الحفظ عن التّلف من آثاره العقليّة وأمّا الاستدلال به على الضّمان بمعنى أنّ تلفه عليه الرّاجع إلى وجوب ردّ المثل أو القيمة عند التّلف فلا تفاوت في صحّته بين الاحتمالات عدا الأوّلين من الأربعة على القول الأوّل في مفاد الحديث والأوّل من الأربعة على القول الثّاني فيه لوضوح دلالته على وجوب ردّ البدل إمّا بإرجاع ظاهره من كون المال عليه إليه بتوهّم عدم معقوليّة جعل الحكم الوضعي كما في الثّالث والرّابع من الأربعة الأوّل وأمّا بالملازمة العقليّة بين ظاهره وبين وجوب ما ذكر في البقيّة ومن هنا ظهر وجه استدلال المصنّف بهذا الحديث على الضّمان بالمعنى المذكور مع بنائه على انتزاع الأحكام الَّتي منها الضّمان من الأحكام التّكليفيّة إذ قد مرّ أنّه لا فرق بين هذا وبين البناء على تأصّلها في وجوب الرّدّ وجواز المطالبة نعم بينهما فرق من جهة أخرى وأمّا بناء على الاحتمالات الثّلاثة الَّتي استثنيناها فلا ربط له بالضّمان ولذا جعل ذلك خدشة في الاستدلال فتأمّل جيّدا قوله قدِّس سرُّه والخدشة في دلالته إلى آخره ( 1 ) أقول هذا إشارة إلى ما قيل من كون مفاد الخبر وجوب الحفظ عن التّلف كما اختاره النّراقي قدِّس سرُّه أو وجوب الرّدّ كما عن الشّيخ والعلَّامة كما مرّ قوله لمجرّد الاستقرار في العهدة ( 2 ) أقول فحينئذ يصحّ الاستدلال به على الضّمان أمّا على المختار من جعليّة الضّمان فواضح وأمّا على مذاق المصنّف من انتزاعيّته فلما مرّ من الاشتراك في النّتيجة في المقام بخلاف ما لو كان ظاهرا في الحكم التّكليفي ابتداء ومن هنا يعلم أنّ مراده من الحكم التّكليفي في قوله ظاهرة في الحكم التّكليفي هو الابتدائي لا ما أرجع إليه الوضع وانتزع منه قوله ومن هنا كان المتّجه صحّة إلى آخره ( 3 ) أقول يعني من جهة أن على ظاهرة في المعنى المذكور يصحّ الاستدلال به على ضمان الصّبيّ والمجنون مثل البالغ والعاقل في صورة اندراجهما في الخبر موضوعا وهو اليد بأن كان لهما تميز وشعور لأنّها بلحاظ إسناد الأخذ إليها الظَّاهر في الأخذ عن إرادة واختيار لا تصدق على يد غير المميّز حتّى على مذهب المصنّف في الوضع لأنّ الحكم التّكليفي المنتزع عنه الوضع أعمّ عنده من التّنجيزي والتّعليقي وممّا ذكرنا ظهر أنّ إيراد السّيّد الأستاد على المصنّف قدِّس سرُّهما ناش عن عدم الوصول بمرامه نعم يرد أنّه قد يتّفق خلوّ مورد الضّمان عن الحكم التّكليفي التّعليقي أيضا بأن لم يكن للصّبيّ الآخذ لمال الغير مال ومات قبل البلوغ وهذا من جملة الوجوه الَّتي بها نقول بجعليّة الضّمان بنفسه قوله ويدلّ على الحكم أيضا قوله ع ( 4 ) أقول يشير بذلك إلى ما رواه جميل بن درّاج عن الصّادق عليه السّلام الرّجل يشتري الجارية من السّوق فيولَّدها ثمّ يجيء مستحقّ الجارية فقال يأخذ الجارية المستحقّ ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد الَّتي أخذت منه قوله نماء لم يستوفه إلى آخره ( 5 ) أقول يعني نماء للجارية المقبوضة بالعقد الفاسد لكون البيع في غير ملك البائع لأجل كون الجارية مسروقة وأمّا عدم استيفاء المشتري فلانعقاده حرّا وكيف كان يمكن الخدشة في الاستدلال بذلك على الضّمان في جميع موارد القبض بالعقد الفاسد بأنّ القبض في مورده إنّما كان بتسليط الغاصب والحكم بالضّمان فيه لا يلازم الحكم به فيما إذا كان القبض بتسليط نفس المالك وإذنه ولو بعنوان الوفاء بالعقد إلَّا أن يدّعى القطع بأنّ مناط الحكم بالضّمان فيه إنّما هو جهة الفساد بلا مدخليّة في كونه من جهة الغصب وهو كما ترى مجازفة صرفة ولعلَّه لذا أمر بالفهم فافهم < صفحة فارغة > [ القول في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ] < / صفحة فارغة > قوله ثمّ إنّ هذه المسألة من جزئيّات القاعدة المعروفة ( 6 ) أقول لا إشكال في كونها منها وكذا في أنّ مفادها أصلا وعكسا ثبوت الملازمة بين صحيح العقد وفاسده في مورده وإنّما الإشكال في أنّها قاعدة إنشائيّة تعبّديّة سيقت لإنشاء أنّ مجرّد ثبوت الضّمان في العقد الصّحيح بأيّ سبب من أسبابه من اليد والإتلاف علَّة تامّة لثبوته في الفاسد وإن لم يكن في مورده شيء منها وانتفاؤه علَّة لانتفائه وإن اجتمع فيه جميع أسبابه فتكون حاكمة على الأصل المقتضي لعدم الضّمان في أصل القاعدة ومخصّصة لقاعدتي اليد والإتلاف المقتضيتين للضّمان في عكسها ويصحّ الاستدلال بها على الضّمان مستقلَّا مثل اليد ولا يصحّ الإشكال عليها طردا وعكسا لأنّها على هذا مثل سائر العمومات قابلة للتّخصيص أو قاعدة إخباريّة اخترعها الفقهاء ضابطة لاستعلام موارد اليد المأذونة بواسطة العقود الغير الممضاة من حيث الخلوّ عمّا يمنع عن تأثيرها في الضّمان وعدم الخلوّ عنه وأنّ الطَّريق إليه ملاحظة مواردها بواسطة العقود الممضاة ومرجع القاعدة حينئذ إلى بيان اشتراك الصّحيح والفاسد فيما هو سبب الضّمان واقعا إثباتا ونفيا وأنّ ما هو السّبب والمناط للضّمان أو عدمه في الصّحيح فهو عام للفاسد أيضا وعلى هذا لا يصحّ الاستناد إلى هذه القاعدة مستقلَّا في عرض قاعدة اليد ويتّجه الإشكال عليها طردا وعكسا الظَّاهر هو الثّاني لعدم الدّليل عليها على الأوّل أمّا غير الإجماع فواضح وأمّا الإجماع عليها فلأنّه لو سلَّم فلا دلالة فيه على كونها من النّحو الأوّل بل يمكن استظهار أن يكون مرادهم النّحو الثّاني من الخارج وهو أنّهم لا يلاحظون النّسبة بينها وبين سائر القواعد ولا يرفعون بها اليد عن الأصول العمليّة وأنّهم يبحثون عن مدركها فلو كانت قاعدة إنشائيّة لما كان معنى لذلك فلا بدّ أن يكون قاعدة إخباريّة مفادها الإخبار عن إنّا معاشر الفقهاء تتبّعنا موارد العقود المستتبعة للقبض وإثبات اليد