الأخماس الباقية بين كون الغزوة بإذنه ع فلا تكون له ع وبين كونها بغير إذنه فتكون هي أيضا له والأراضي ونحوها من غير المنقول كلَّها للمسلمين إن كان الغزوة بإذن الإمام ع ليس منها شيء له ع لا الخمس ولا الأقلّ ولا الأكثر كما هو صريح قوله ع في مرسلة حمّاد الطَّويلة في ذيل بيان مصرف الخراج للأرض المفتوحة عنوة ليس لنفسه من ذلك قليل ولا كثير إذ لو كان خمس الأرض له ع لكان خمس خراجها له ع أيضا فيعلم من ذلك أنّ المراد من الغنيمة في مرسلة الورّاق لا يعمّ مثل الأرض بل هو مختصّ بالمنقول وما حواه العسكر فتكون الرّواية أجنبيّة عن اعتبار الإذن في اغتنام الأرض وليس هنا دليل آخر يدلّ عليه فيكون القول به عاريا عن الدّليل فيرجع إلى إطلاق الأدلَّة الدّالة على كون الأراضي المفتوحة عنوة للمسلمين هذا مضافا إلى أنّه لو سلَّمنا أنّ خمس مطلق الغنيمة حتّى الأرض للإمام ع كما نسب إلى المشهور منعنا أيضا دلالتها على المرام من اعتبار الإذن في الأراضي أيضا بتقريب أنّه يمكن أن يقال إنّ الرّواية مسوقة لبيان حال المقاتلين وأنّ لهم نصيبا تارة ولا نصيب لهم أصلا أخرى لا لبيان حال المسلمين مطلقا أعمّ من المقاتل وغير المقاتل فكأنّه ع قال إذا غزا قوم بغير إذن الإمام ع فما غنموه كلَّه للإمام ع وليس للغازين منه شيء وإذا غزوا بأمره فكلَّه لهم إلَّا الخمس منه فإنّه للإمام ع وعلى هذا يختصّ المراد من الغنيمة بالمنقولات إذ ليس للمقاتلين بالخصوص شيء من الأراضي نصّا وإجماعا هذا كلَّه مع أنّها على تقدير عمومها للأراضي معارضة بعموم ما دلّ على كون الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين بالعموم من وجه والتّصرّف في المرسلة بحملها على خصوص المنقول أسهل من التّصرّف في مقابلها بتقييده بما كان بإذن الإمام ع لاستلزامه حمل الأخبار على الفرد النّادر إذ غالب الفتوحات الإسلاميّة إنما صدر بدون الإذن من الإمام ع فتأمّل جيّدا فإنّه به حقيق قوله مضافا إلى أنّه يمكن الاكتفاء عن إذن الإمام ع إلى آخره ( 1 ) أقول فيه أنّه بناء على كفاية ذلك لا يبقى فائدة في اعتبار هذا الشّرط أصلا إذ بناء عليه تمام الأراضي الَّتي فتحها المسلمون أو يفتحها إلى قيام القيامة يكون للمسلمين ولا يبقى أرض فتحت عنوة إلَّا تكون لهم هذا مع أنّه مستلزم لطرح المرسلة المتقدّمة كما لا يخفى قوله على الوجه الصّحيح ( 2 ) أقول قال آل بحر العلوم في الخراجيّة من البلغة وفيه أنّه لا وجه للحمل على الصّحيح في نحو هذه الأفعال المبنيّة على أساس يأبى عن الحمل عليه كيف وهم لا يرون لهذا الفعل من حيثيّة اعتبار الإذن وعدمه اتّصافا بالصّحّة والفساد حتّى يتجنّبوا الفرد الفاسد من أفراده فافهم انتهى قوله ممّا لا يوجف عليه إلى آخره ( 3 ) أقول الإيجاف هو السّير الشّديد قوله معارض بالعموم من وجه ( 4 ) أقول لاختصاصه بالأراضي وعمومه من حيث اعتبار الإذن وعدمه واختصاص المرسلة بصورة عدم الإذن وعمومها لمطلق الغنيمة الأراضي وغيرها ومادّة التّعارض هو الأراضي المغنومة من الكفّار بدون إذن الإمام ع قوله إذ ليس من قاتل إلى آخره ( 5 ) أقول يعني لخصوص المقاتلين والمجاهدين < صفحة فارغة > [ الثالث كون الأرض محياة حال الفتح ] < / صفحة فارغة > قوله وظاهر الأخبار خصوص المحياة ( 6 ) أقول هذا عطف على موارد الإجماعات يعني ولأنّ ظاهر الأخبار الدّالَّة على أنّ المفتوحة عنوة للمسلمين هو خصوص الأرض المحياة حال الفتح فلا تعارض هذه الأخبار مع ما دلّ على أنّ موات الأراضي للإمام ع لانصرافها إلى خصوص المحياة منها ولو سلَّم عمومها لمواتها في المفتوحة عنوة فالتّرجيح بملاحظة موافقة الشّهرة ونفي الخلاف لما دلّ على أنّ مطلق الموات له ع ومن ذلك يظهر أنّ غرضه قدّس سرّه من قوله مع أنّ الظَّاهر عدم الخلاف إشارة إلى الجواب الثّاني الَّذي تعرّضنا به بقولنا ولو سلَّم إلى آخره هذا ولكن لا يخفى أنّ مقتضى تلك الأخبار بضميمة أدلَّة اعتبار إذن الإمام ع في سببيّة الإحياء لتملَّك المحيي للمحياة بحيث لولاه لكان غصبا يجب ردّها إلى الإمام ع ولا تكون للمسلمين بالفتح عنوة تقييد المحياة من الأرض المفتوحة عنوة بالنّسبة إلى جعلها للمسلمين بكون إحيائها قبل شرع الأنفال أو احتمل ذلك كي يحكم بكونها للمحيي لأجل اليد لعدم الفرق في أماريّة اليد للملكيّة بين المسلم والكافر وإلَّا فلو علم بأنّ الإحياء بعد شرع الأنفال فلا يخرج عن ملك الإمام ع بالإحياء لعدم إذنه ع في ذلك بالنّسبة إلى الكفّار لا خصوصا ولا عموما أمّا الأوّل فواضح وأمّا الثّاني فلتقييد مطلقات أدلَّة الإحياء وعموماتها بما قيّد بخصوص المسلمين بدعوى ظهور القيد في الاحترازيّة والمسألة في غاية الإشكال والتّحقيق في رسالة مفردة ألحقها بذاك إن شاء الله قوله بعد المساحة بستّة أو اثنين إلى آخره ( 7 ) أقول المسّاح عثمان بن حنيف بأمر الثّاني بعد الفتح حيث أنّه بعد فتح أرض السّواد بعث إليها ثلاثة أنفس عمّار بن ياسر على صلاتهم أميرا وابن مسعود قاضيا وواليا وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض وفرض لهم في كلّ يوم شاة شطرها مع السّواقط لعمّار وشطرها للآخرين وقال ما أرى قرية يؤخذ منها كلّ يوم شاة إلَّا أسرع في خرابها وبلوغ الأرض إلى المقدار الأوّل على ما قاله أبو عبيدة وإلى المقدار الثّاني على ما قاله السّاجي قوله في كتبه ( 8 ) أقول كالمنتهى والتّحرير والتّذكرة قوله ما بين منقطع الجبال بحلوان ( 9 ) أقول في نسخة مغلوطة من المنتهى جبال حلوان وحلوان على ما في المجمع بلد مشهور من سواد العراق وهو آخر مدن العراق قيل بينه وبين بغداد خمس مراحل وهي من طرف العراق من المشرق والقادسيّة من طرفه من المغرب قيل سمّيت باسم بانيها وهو حلوان بن عمران بن الحارث بن قضاعة انتهى قال غير واحد من أهل الاطَّلاع بالتّواريخ إنّ حلوان هو المكان الَّذي يسمّى فعلا « بپل ذهاب » و « سر پل » إنّ هناك قبر أحمد بن إسحاق وعليه قبّة قوله المتّصل بعذيب ( 10 ) أقول كذا في المنتهى على ما نقله الكركي والقطيفي في رسالتهما المصنوعة في المسألة و ( قريب ) بدل عذيب في التّحرير على ما نقله القطيفي والعذيب بمعنى الطَّرف الآخر من الشّيء وقد قيل إنّه بصيغة التّصغير اسم ماء بني تميم على مرحلة من الكوفة قوله ومن تخوم الموصل ( 11 ) أقول التّخم حدّ الأرض والجمع تخوم مثل فلس وفلوس وعن ابن السّكيت الواحد تخوم والجمع تخم مثل رسول ورسل والتّخوم الفصل بين الأرضين والتّخوم أيضا منتهى كلّ قرية وأرض يقال فلان على تخم من الأرض كذا في المجمع قوله ويظهر من هذا التّقييد ( 12 ) أقول يعني به تقييد الغربي بقوله الَّذي يليه البصرة