وفي المقام بدليل عقلي أعني مسألة المقدّمة لا يوجب الفرق من تلك الجهة لأنّ العقل لا يحكم بأزيد من لزوم الفحص المتعارف بالمعنى المذكور لأنّ ملاك حكم العقل تحقّق الظَّلم بعدم الفحص وهو غير متحقّق مع الفحص بالنّحو المذكور حيث إنّ الفاحص عن المالك كذلك لا يقال إنّه ظلم المالك وإن أمكن له عقلا أن يتفحّص عنه أزيد من ذلك وعليه لا مجال لما أورده بعض المحشّين من التّفرقة بين المقامين قوله قدّس سرّه بل يتولَّاه الحاكم ولاية عن صاحبه إلى آخره ( 1 ) أقول على الأحوط وإلَّا فالظَّاهر جوازه حسبة لكلّ واحد من المؤمنين ومنهم من بيده المال لمثل عون الضّعيف صدقه مع عدم دليل يدلّ على ولاية خصوص الحاكم وأدلَّة عموم النّيابة غير تامّة عندنا قوله ويحتمل وجوبه عليه إلى آخره ( 2 ) أقول لكنّه من جهة منافاته لقاعدة نفي الضّرر ضعيف خصوصا فيما إذا كان العلم بعد الأخذ قوله إن قصد الحفظ دائما ( 3 ) أقول يعني لا الحفظ بمقدار التّعريف الواجب ثمّ التّملَّك قوله يرجع أمره إلى الحاكم ليبذل أجرته إلى آخره ( 4 ) أقول لأنّه في الفرض المذكور محسن فلا سبيل عليه فلا يكون الأجرة عليه قوله وهو مقتضى الأصل ( 5 ) أقول هذا فيما إذا حصل اليأس فيما دون السّنة وأمّا لو حصل فما فوقها فهو خلاف الأصل وبالجملة مقتضى الأصل أقرب الأجلين لا خصوص أحدهما مطلقا إذا كان المراد من الأصل أصالة البراءة عن وجوب الفحص ولو أريد منه استصحاب وجوب الفحص لانعكس الأمر ووجب الفحص إلى أبعد الأجلين قوله إلَّا أنّ المشهور إلى آخره ( 6 ) أقول يعني وقد يتخيّل من ذلك قيام دليل على خلاف الأصل من وجوب الفحص إلى سنة وهو رواية حفص المعمول بها عند المشهور لكن فيه أنّه إنما يتمّ بناء على التّعدّي من خصوصيّة الوديعة في موردها وفهم المثاليّة منها لمطلق ما يعطى إلى غير المالك مثل التّعدي من خصوصيّة اللَّص فيه وفهم المثاليّة منه لمطلق الغاصب ولكن الأصحاب لم يتعدّوا من الخصوصيّة الأولى إلى غيرها وما فهموا المثاليّة منها لما ذكر كما تعدّوا من الثّانية بل تجمّدوا بها إلَّا الحلَّي والإنصاف هو التّجمّد والعمل بالرّواية في خصوص الوديعة أو التّعدّي إلى مطلق ما يؤخذ من الغاصب ولكن فيما إذا كان بعنوان الحسبة للمالك والإحسان إليه ولو بغير عنوان الوديعة كما إذا أخذه من الغاصب قهرا أو جبرا بقصد الحفظ والإيصال إلى المالك لا مطلقا ولو كان لمصلحة الأخذ كما فيما نحن فيه فلا دليل يقوم على خلاف الأصل قوله نعم ذكر في السّرائر إلى آخره ( 7 ) أقول عبارة السّرائر هكذا ويجب عليه ردّها على أربابها إن عرفهم فإن لم يعرفهم عرف ذلك المال واجتهد في طلبهم وقد روى أصحابنا أنّه يتصدّق به عنه ويكون ضامنا إذا لم يرض بما فعل والاحتياط حفظه والوصيّة به وقد روي أنّه بمنزلة اللَّقطة وهذا بعيد عن الصّواب لأنّ إلحاق ذلك باللَّقطة يحتاج إلى دليل انتهى يعني ولا دليل عليه لأن الرّواية المذكورة من الآحاد وهو لا يقول بحجيّتها قوله ففهم التّعدّي من الرّواية ( 8 ) أقول حيث إنّه جعل ما نحن فيه أعني عطاء السّلطان الجائر وجائزته الَّذي ليس من قبيل الوديعة بمنزلة اللَّقطة حيث إنّ الضّمير المنصوب بأن في قوله وقد روي أنّه إلى آخره راجع إلى ما نحن فيه وبضميمة أنّ نظره في الرّواية إلى رواية حفص المذكورة في المتن يتمّ نسبة فهم التّعدّي من الرّواية إليه قدّس سرّه قوله وذكر في التّحرير أن إجراء إلى آخره ( 9 ) أقول حيث قال في التّحرير بعد نقل كلام السّرائر المذكور وليس هو عندي بعيدا عن الصّواب انتهى فهو أيضا فهم التّعدّي من الرّواية وإلَّا لم يكن وجه لنفي بعد الإلحاق بالوديعة عن الصّواب قوله فألحقا الوديعة ( 10 ) أقول يعني حكما في الوديعة الَّتي هي مورد رواية حفص بوجوب الفحص إلى اليأس مثل مطلق مجهول المالك نعم عملا بالرّواية في موردها وهو الوديعة فضلا عن التّعدّي إلى غيره وردها قوله يعمل بها في الوديعة إلى آخره ( 11 ) أقول يعني يعمل بها في حكم تعريف السّنة قوله بعد اختصاص المخرج عنه بما عدا ما نحن فيه ( 12 ) أقول يعني بالمخرج عن الأصل رواية حفص وبالموصول الوديعة أو مطلق ما أخذ من الغاصب بعنوان الحسبة للمالك ومصلحته وهما عدا ما نحن فيه ممّا أخذ منه لمصلحة الأخذ قوله مضافا إلى ما ورد إلى آخره ( 13 ) أقول هذا إشارة إلى مدرك آخر لتحديد الفحص فيما نحن فيه باليأس غير الأصل وهو الأمر بالتّصدّق مجهول المالك مع عدم معرفة المالك حيث إنّه منصرف إلى صورة اليأس عن معرفته ومع ذلك أطلق الأمر بالتّصدّق ولم يقيّده بالفحص عنه فيدلّ على عدم وجوبه بعد اليأس وهو المطلوب فتدبّر قوله ثمّ الحكم بالصّدقة هو المشهور فيما نحن فيه أعني جوائز السّلطان ( 14 ) أقول لعلّ مقابل المشهور ما حكاه عن السّرائر بعد ذلك من إبقائها أمانة في يده والوصيّة به يعني بعد الموت بأنّه مال الغير يعطى لصاحبه إن وجد وكيف كان فالأخبار في حكم ما عدا اللَّقطة من أقسام مجهول المالك الَّتي منها ما نحن فيه على صنفين أحدهما ما يدلّ على التّصدّق كما أرسله في السّرائر بقوله روى أصحابنا التّصدّق به عنه ويكون ضامنا إذا لم يرض بما فعل وكقوله فيما ورد في بعض عمّال بني أميّة ومن لم تعرف تصدّقت رواه في باب ردّ المظالم من أبواب تجارة الوسائل وقوله ع في خبر عليّ بن راشد السّائل عن ضيعة اشتري ثمّ علم بأنّها وقف لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلَّة في ملكك ادفعها إلى من أوقفت عليه قلت لا أعرف لها ربّا فقال تصدّق بغلَّتها بناء على أنّ المراد من الغلَّة هي الموجودة حال الشّراء أو أجرة الأرض والتّعبير عنها بالغلَّة لعلَّه من جهة أنّ الغالب كونها من غلَّة الأرض فتأمّل وإلَّا فمقتضى كون الزّرع للزّارع ولو كان غاصبا دخول الغلَّة في ملكه بل نموّه فيه فلا يكون من مجهول المالك وقوله ع في مرسلة الصّدوق المتقدّمة الواردة في الأجير الَّذي يبقى أجرته إن لم تجد وارثا وعلم الله منك الجهد فتصدّق به بناء على كون موردها من مجهول المالك والإغماض عمّا ذكرنا سابقا من استظهار كونه من قبيل ما لا وارث ويمكن أن يكون موردها معلوم المالك المفقود الَّذي لا ملازمة بينه وبين المقام في الحكم وقوله ع في مصحّحة يونس في جواب قوله لست أعرفهم ولا يدري كيف يسأل عنهم بعه وأعط ثمنه