إسم الكتاب : هداية الطالب إلى أسرار المكاسب ( عدد الصفحات : 659)
في عدم إفتائه بالتحريم فضلا عن الجزم به ولعلَّه جزم به في سائر مصنّفاته < صفحة فارغة > [ الثانية في جوائز السلطان ] < / صفحة فارغة > قوله وعلى الثّاني فإمّا إلى آخره ( 1 ) أقول وعلى الأوّل أيضا إمّا أن يعلم بأنّ في أمواله مال محلَّل يصلح أن يكون المأخوذ من السّلطان من هذا المال المحلَّل وإمّا أن لا يعلم به بل يشكّ في كون جميع أمواله حراما أو حلالا فلا وجه لترك تقسيمه إلَّا أن يقال إنّ التّقسيم مع اتّحاد القسمين في الحكم وهو حليّة الأخذ والمأخوذ ممّا لا فائدة فيه لكن يمكن أن يقال بالفرق بينهما بالحلَّية في الأوّل وعدمها في الثّاني على ما يوهمه بعض الأخبار من اشتراط الحلّ بثبوت مال حلال للجائر لكن يمكن منع دلالته على الاشتراط وإنما الظَّاهر أنّ الجملة الشّرطيّة إنما سيقت لبيان منشإ الحلَّيّة في التّناول فيرجع < صفحة فارغة > [ الصورة الأولى أن لا يعلم أن في جملة أموال هذا الظالم مالا محرما ينطبق على المأخوذ ] < / صفحة فارغة > قوله إن كان إلى آخره إلى أنّه إن احتمل كونه من غير الوقف فاقبل برّه ولعلَّه لأجل هذا عبّر بقوله يوهم فتدبّر قوله ربّما يوهم بعض الأخبار أنّه يشترط في حلّ مال الجائر ثبوت مال حلال ( 2 ) أقول يعني بعض الأخبار يوهم خلاف ما ذكرنا من الحلّ والجواز في هذه الصّورة حيث إنّه يوهم اشتراط حلَّه ظاهرا بالعلم بهذا الشّرط المذكور ولازمه عدم حلَّه بدونه ومع احتمال حرمة جميع أمواله وهو خلاف ما نفينا الإشكال فيه من الجواز مع الاحتمال المذكور قوله فإذا لم يعلم به لم يثبت إلى آخره ( 3 ) أقول قضيّة المفهوم أن يقول فإذا لم يكن له مال آخر حلال لأنّ الشّرط وجود مال آخر لا العلم به فلا وجه للتّبديل بما ذكر ويمكن توجيهه بأنّ الشّرط لمّا كان يجب إحرازه بالعلم أو ما يقوم مقامه بحيث بدونه لا يترتّب أثر على وجوده الواقعي في الظَّاهر ومع الشّك فيه يرجع إلى أصالة عدمه فكأنّ الشّرط هو العلم فيكون مفهومه عدم العلم به وحينئذ قضيّة إطلاق المفهوم عدم الحلّ في صورة عدم العلم بوجود مال حلال مطلقا سواء علم بعدم وجوده وأنّ جميع ما بيده من مال الوقف أم لم يعلم بذلك بل احتمل أن يكون له مال آخر حلال يصلح أن يكون المأخوذ منه لا من الوقف قوله لكنّ هذه الصّورة إلى آخره ( 4 ) أقول يعني الصّورة الأولى وهي صورة عدم العلم بعدم وجود الحرام في أموال الجائر المحتمل كون الجائزة منه قليل التّحقق فلا يتفاوت الحال بين اشتراط الجواز بما يوهمه بعض الأخبار وعدمه إلَّا في مورد نادر فلا يهمّ التّكلَّم فيها في إثبات الطَّرفين بالنّسبة إلى الشّرط المذكور من النّفي والإثبات < صفحة فارغة > [ الصورة الثانية أن يعلم أن في جملة أموال هذا الظالم مالا محرما ينطبق على المأخوذ ولكن يشتبه المصداق عليه ] < / صفحة فارغة > قوله ثمّ إنّه صرّح جماعة بكراهة الأخذ ( 5 ) أقول يعني في كلتا الصّورتين وذلك مضافا إلى ظهور ما استدلّ به عليه في ذلك لما سيأتي منه قدّس سرّه في ذيل الصّورة الرّابعة والمكروه المال المشتبه قوله ره باحتمال الحرمة ( 6 ) أقول يعني الاحتمال القوي النّاشي من كونه ظالما غير متورّع عن المحارم لما سيجيء من عدم كون صرف الاحتمال موجبا للكراهة قوله ويترتّب إلى آخره ( 7 ) أقول هذا عطف على يوجب قوله وما عن الكاظم ع ( 8 ) أقول الظَّاهر أنّه عطف على قوله إنّ أخذ إلى آخره وضمير التّأنيث في قوله أزوّجه بها وقوله ما قبلتها أبدا راجع إلى الخلع والبدرتان من دنانير قبل ذلك الَّتي أمر الرّشيد بأن يجعل بين يدي الإمام ع ولا يبعد أن يكون الوجه في عدم قبوله ع عطيّة الرّشيد لعنه الله هو صرف التّأبي عن كون مثله ممنونا من مثله ولو كان المال المعطى مباحا واقعا لا احتمال الحرمة فلا يكون دليلا على المقام ثمّ إنّ الوجه في تخصيص مورد الرّواية بالمشتبه مع أنّه قابل لأن يكون معلوم الحرمة تفصيلا أو الأعمّ منهما هو عدم صلاحيّة تزويج آل أبي طالب لجواز أخذ الحرام وارتفاع الحرمة نعم هو صالح لارتفاع الكراهة هذا ولكن يمكن أن يقال إنّ هذا إنما هو فيما إذا كان الأخذ لنفسه بداعي تزويجهم بحيث يكون المأخوذ ملكا له ع بالأخذ ثمّ يصرف ملكه فيما ذكر وأمّا لو كان الأخذ لمجرّد الإيصال إليهم وكونه واسطة في وصول المأخوذ إلى مصارفه الَّتي منها تزويج عزّابهم من دون أن يكون ملكا له ع بأن يكون المأخوذ مع كونه معلوم الحرمة مجهول المالك عند المخبر بناء على أنّ مصرفه التّصدّق ولو على فقراء السّادة أو أنّه ملكه قبل الأخذ أيضا بناء على أنّ مجهول المالك مال الإمام ع فلا وجه لحمل المورد على خصوص محتمل الحرمة لإمكان إرادة معلوم الحرمة أيضا ولكن خصوص ما كان مجهول المالك إلَّا أنّه بعيد لندرة علم مثل الرّشيد الَّذي لم يكن يتصدّى لمثل الخراج والزّكاة ووجوه الظَّلم إلَّا عمّاله بحرمة ما يدفعه بعنوان الجائزة تفصيلا مع جهله بمالكه مضافا إلى احتمال كونه مال الإمام ع قوله فتأمّل ( 9 ) أقول لعلَّه إشارة إلى عدم اندفاع ما يقال بمجرّد قيد المأمونيّة في المخبر إذ غاية ما يترتّب عليه هو زوال الظَّنّ بحرمة المأخوذ لا القطع بحليّته ومن المعلوم أنّ مجرّد احتمال الحرمة وإن لم يبلغ مرتبة الظَّنّ كاف في الكراهة النّاشئة من حسن الاحتياط على ما هو المفروض فيما ذكره من الإشكال نعم يضعف بذلك مرتبة الكراهة بواسطة ضعف الاحتمال الموجب لضعف الاحتياط وأين هذا من ارتفاع الكراهة ولعلّ هذا أعني ضعف الكراهة هو مراد القائل بالارتفاع بمعنى أنّه حينئذ يكون مثل أموال سائر النّاس لا الارتفاع الحقيقي وإلَّا يلزم إنكار حسن الاحتياط في محتمل الحرمة وعلى هذا يكون ما ذكره في وجه الاندفاع في محلَّه ويكون الأمر بالتّأمّل إشارة إلى دفع المنع المذكور قوله قدّس سرّه ولعلَّه لما ذكر في المنتهى إلى آخره ( 10 ) أقول يمكن أن يكون ذلك لما أرسله في الإقبال في الباب الثّالث الَّذي عقده ممّا يذكره من الاستعداد لدخول شهر رمضان في أواخر الفصل الأوّل من فصوله قال قدّس سرّه بعد ذكر رواية تدلّ على عدم وجود درهم حلال وأخ في الله إلَّا بعسر ما هذا لفظه أقول وقد روي لنا عن خواصّ العترة النّبويّة أنّ إخراج الخمس من الأموال المشتبهات سبب لتطهيرها من الشّبهات حيث إنّ المراد من الخواصّ إمّا الأئمّة ع بأن يكون المراد من العترة هو الأعمّ منهم ومن غيرهم من ذرّيّة الرّسول ص أو خواصّ أصحابهم بأن يكون المراد من العترة هم الأئمّة وعلى كلّ حال فهي رواية مرسلة عنهم أمّا على الأوّل فواضح وأمّا على الثّاني فلأنّ خواصّ أصحابهم لا يفتون بحكم إلَّا بعد الأخذ منهم ع فافهم وكيف كان فقد ذكر قدّس سرّه بعد ما نقلناه عنه متّصلا به وهذا الوجه ظاهر في التّأويل لأنّ جميع الأموال ومن هي بيده مماليك للَّه جلّ جلاله فله سبحانه أن يجعل تطهيرها بإخراج هذا القدر