نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 574
ولا يلحظوا النفع العاجل فقط بل يراعوا شرائط الأُمّة وحاجاتها واحتياج الدولة إلى ايمان الأُمّة وعواطفهم في المقاطع الحادّة . فليرفقوا بهم في وضع الخراج والضرائب وجبايتها . ولا يحملوا عليهم ما لا يحتملونها . وفي فروع الكافي بسنده عن رجل من ثقيف ، قال : استعملني عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) على بانقيا وسواد من سواد الكوفة فقال لي والناس حضور : " انظر خراجك فجدّ فيه ولا تترك منه درهماً ، فإذا أردت أن تتوجّه إلى عملك فمرّ بي " . قال : فأتيته فقال لي : " إنّ الذي سمعت منّي خدعة ، إيّاك أن تضرب مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً في درهم خراج ، أو تبيع دابّة عمل في درهم ، فإنّما أُمِرنا أن نأخذ منهم العفو " [1] . قوله : خدعة : أي تقيّة . والعفو : ما جاء بسهولة . وعن مرآة العقول في معنى العفو : " أي الزيادة أو الوسط أو يكون منصوباً بنزع الخافض " [2] . وروي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " من ظلم معاهداً أو كلّفه فوق طاقته فأنا حجيجه " . وعن هشام بن حكيم بن حزام : أنّه وجد عياض بن غنم قد أقام أهل الذمّة في الشمس في الجزية فقال : يا عياض ! ما هذا ؟ فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنّ الذين يعذّبون الناس في الدنيا يُعذَّبون في الآخرة " [3] .
[1] الكافي : 3 ، 540 . [2] الكافي : 3 ، 540 . [3] الخراج : 124 و 125 وراجع أيضاً : صحيح مسلم : 4 ، 2017 و 2018 ومسند أحمد : 3 ، 403 و 404 وسنن البيهقي : 9 ، 205 . وجوب الرفق والتخفيف المستفاد من الأدلّة لا يختصّ بأهل الجزية والخراج ، بل يعمّ كل من عليه ضريبة مالية قبال الدولة الإسلامية . ولا بأس بأن نقول هنا أيضاً يجب على الدولة الإسلامية أن يدبّر أمر الاقتصاد وأن يخطط للتنمية الاقتصادية واستجلاب الثروات وتوفير الأموال للدولة والأُمّة من خارج البلد إليه ، لا أن تبيع الخامات ساذجة بثمن بخس أو تصبر حتّى يكتسب الناس وتأخذ هي من مكاسبهم القليلة بجعل الضرائب والرسوم لإدارة شؤونها ونفقات عمّالها ، وفي النهاية ينزل مستوى الدخل العام ويشيع الفقر ويزيد في عدد الفقراء يوماً فيوماً ، وكاد الفقر أن يكون كفراً - م - .
574
نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 574