نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 492
الموضوع ، فالأنفال مثلاً تكون ملكاً لمقام الإمام ومنصبها لا للشخص . فتكون الحيثية واسطة في العروض للشخص والحكم ثابت لنفس الواسطة . والملكية أمر اعتباري يمكن اعتبارها للمقام والحيثية أيضاً ، كما ترى من عدّ بعض الأموال ملكاً للدولة والحكومة ، بل للأمكنة أيضاً كالمسجد والحسينية أو المستشفى مثلاً . وقد ظهر لك أنّ الصحيح عندنا في المقام هو الاحتمال الثالث ، كيف ؟ ! وهل يجوّز أحد أن يجعل الإسلام الذي هو دين العدل والإنصاف الأنفال بأجمعها وخمس جميع عوائد الناس لشخص واحد بشخصه ولو كان معصوماً ؟ وهل لا ينافي هذا التشريع حقيقة الإسلام وروحه المنعكسة في قوله - تعالى - : ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) ؟ ! [1] وأيّ حاجة للشخص بالنسبة إلى هذه الأموال الكثيرة الواسعة بسعة الأرض ، والناس إليها في حاجة شديدة ؟ وليست التشريعات الإسلامية جزافية بل تكون على طبق المصالح النفس الامريّة . ويؤيّد ما ذكرناه ما في رسالة المحكم والمتشابه عن عليّ ( عليه السلام ) : " إنّ للقائم بأُمور المسلمين بعد ذلك الأنفال التي كانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . " [2] فجعل فيه الأنفال للقائم بأُمور المسلمين ، وظاهره كونها له بما أنّه قائم بأُمورهم ، فهي من الأموال العامّة وتكون ملكاً لمنصب الإمامة . والأموال العامّة قد تضاف إلى الله ، وقد تضاف إلى الرسول أو الإمام كما في المقام ، وقد تضاف إلى المسلمين ومآل الكلّ واحد . ففي نهج البلاغة : " وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة ( خضم ) الإبل