responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 349


الثاني : السجن الاستبرائي ، كسجن من أشكل حاله في العسر واليسر . . .
الثالث : السجن الحقوقي بقسميهما من العامّة والخاصّة . . .
الرابع : السجن الجنائي . . . [1] .
أقول : ولم يظهر لي فرق بيّن بين القسم الأوّل والثاني . ثمّ إنّه لم يذكر في الأقسام ، الأسباب والآراء السياسيّة [2] الموجبة للسجن في أعصارنا ، اللّهم إلاّ أن



[1] أحكام السجون : 128 - 130 .
[2] الظاهر أنّ الأستاذ - دام ظلّه - لم يعثر على خبر ورد في حبس المخالف لرأيه السياسي أو لنشاطه كذلك ، في أخبار الشيعة والسنّة إلاّ على خبرين مذكورين في أصل الكتاب : 1 - ما في تاريخ الطبري في رجل قال رجلان من أصحاب علي ( عليه السلام ) : أنّه يرى رأي الخوارج فقال ( عليه السلام ) : " لا يحلّ لنا دمه ولكنّا نحبسه ، فقال عدي بن حاتم : يا أمير المؤمنين ، ادفعه إليّ وأنا أضمن أن لا يأتيك من قبله مكروه ، فدفعه إليه " . ( تاريخ الطبري : 6 ، 3384 ) . وفيه أوّلاً : أنّه لم تثبت حجّيته . وثانياً : أنّ مفاده مخالف لحريّة الناس في عرض آرائهم السياسية المستفادة من قوله تعالى : ( فبشِّر عبادِ الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنَه ) ( سورة الزمر 39 : 17 ) ، ولعدم جواز العقاب إلاّ بعد الإتيان بجريمة ، وصرف عرض الرأي لم يكن بجرم وإن كان مخالفاً للآراء الحاكمة على اعمال الحكومة في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية . فمن له شبهة سياسية يجب إزالتها بالبرهان أو بالموعظة الحسنة أو بالجدال بالتي هي أحسن كما نطق بها الكتاب العزيز ، لا بالحبس والتشديد عليه وسلب حرّياته ومنعه عن حقوقه ، فإنّها تدلّ على بطلان طرفه وترسخه في اعتقاده وتبعثه على العمل وفقه . 2 - ما في الغارات في قصة خروج الخريت بن راشد من بني ناجية على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) واعتراض عبد الله بن قعين عليه بعدم استيثاقه قال ( عليه السلام ) : " ولا أراني يسعني الوثوب على الناس والحبس لهم وعقوبتهم حتّى يظهروا لنا الخلاف " . ( الغارات : 1 ، 335 ) . وهذا الخبر دلّ بمفهومه على أنّه إن أظهروا له الخلاف يسعه الحبس لهم وعقوبتهم ، وإطلاق الخلاف يشمل الخلاف قولاً وعملاً . ولكن لا يتمسّك بمفهوم مثل هذا الخبر لإثبات الحبس والعقوبة لأيّ خلاف . والأظهر أنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يكن بصدد بيان الجزاء للخلاف ، بل بيان أنّه بمجرّد الاطلاع على أنّ شخصاً مثل الخريت يريد مفارقته وخلافه ولم يظهره بعد ، لا يجوز حبسه وعقوبته ، نعم بعد إظهار الخلاف ينظر ويعاقب من أتى به بحسبه . وليس مراده بالخلاف ، الخلاف بالبيان والقلم ؛ لأنّ كثيراً من الأفراد ولا سيّما الخوارج كثيراً ما خالفوه باللسان بل سبّوه ولم يُروَ أنّه عاقبهم لذلك . ففي نهج البلاغة : قال رجل من الخوارج " قاتله الله كافراً ما أفقهه " فوثب القوم ليقتلوه ، فقال ( عليه السلام ) : " رُويداً ، إنّما هو سبّ بسبّ أو عفو عن ذنب " ( نهج البلاغة ، صالح : 550 ، الحكمة 420 ) . ولأنّ نقد الآراء الحاكمة وسياسات الحكومة في المجالات المختلفة الاجتماعية والاعتراض عليها بالبيان والقلم حقّ لكلّ فرد من أفراد المجتمع لارتباطها بمصيرهم ولهم تقرير مصيرهم . بل ولا الخلاف في العمل ما لم ينجرّ إلى منع المخالف من الذي عليه بالعهد ، أو إلى الجرائم التي ورد لها في الشرع جزاء مثل الفتنة والفساد والقتل والسرقة . فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) احتمل عبد الله بن أُبيّ رئيس المنافقين مع كثرة مخالفته له ( صلى الله عليه وآله ) قولاً وعملاً ولم يُروَ أنّه عاقبه لذلك بل قال فيه : " نترفّق به ونحسن صحبته ما بقي معنا " ( سيرة ابن هشام : 3 ، 305 ) . فالإضراب عن العمل والمظاهرات السلمية مع رعاية الحقوق الواجبة رعايتها لا بأس بها . هذه كلّها إذا كانت للحكومة مواصفات وهي : أ - أن تكون مشروعة بأن أقيمت بشورى الناس وبيعتهم لا بالقهر والغلبة والخداع والانقلاب العسكري وأن تكون مقبولة لدى الناس في الحال . ب - أن تكون على أهبة للحوار وحلّ الاختلاف بالمسالمة والمصالحة أو بالتحكيم . ج - أن تكون معطياً للحقوق المسلمة للمخالف ولا تمنعه عنها بالحجج الواهية ووسائل الضغط الحكومية فتضطرّه إلى خطوات لاستيفاء حقوقه ربما تنتهي إلى سقوط النظام . وإلاّ يجب إسقاطها ولو بالكفاح المسلّح كما مرّ - م - .

349

نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 349
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست