نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 321
بوجه . بقي الكلام فيما إذا وجد الاتهام ولم يثبت بعد بالدليل ؛ فهل يجوز بمجرّد ذلك مزاحمة المتّهم وحبسه أو تعزيره للكشف ؟ نتعرّض لمسائل بنحو الإجمال : المسألة الأُولى - في ضرب المتّهم لكشف الجرم في حقوق الناس : الظاهر أنّ ضرب المتّهم وتعزيره بمجرّد الاتّهام لكشف ما يحتمل أن يطلع عليه من فعل نفسه أو فعل غيره أو الوقائع الخارجية ظلم في حقّه واعتداء عليه ، ويخالف هذا حكم الوجدان وسلطة الناس على أنفسهم ، وأصالة البراءة عن التهم إلاّ أن تثبت بالدليل ، وما دلَّ من الأخبار على حرمة ضرب الناس وتعذيبهم : ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ أعتى الناس على الله - عزّ وجلّ - من قتل غير قاتله ، ومن ضرب من لم يضربه " [1] . وعنه ( عليه السلام ) أيضاً قال : " لو أنّ رجلاً ضرب رجلاً سوطاً لضربه الله سوطاً من نار " [2] . أقول : التعرّض للناس وضربهم وتعذيبهم بمجرّد الاتهام يوجب تزلزل الناس وعدم إحساسهم بالأمن الاجتماعي . وقد نهى الكتاب والسنّة عن التجسّس ليكون الناس في حياتهم آمنين مطمئنين . قال الله - تعالى - : ( ولا تجسّسوا ) [3] . وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إنّ الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم " [4] . نعم إذا كان الموضوع في غاية الأهمّية كحفظ النظام مثلاً بحيث يتنجّز مع الاحتمال أيضاً وإن كان ضعيفاً ، وفرض توقّفه على تعزير المتّهم للكشف ، أمكن