نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 258
ويستفاد أيضاً من مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبي خديجة المتقدّمتين - حيث منع الإمام فيهما من الرجوع إلى قضاة الجور وأرجع شيعته إلى من يعرف أحكامهم ( عليهم السلام ) - . جعل المنصب من قبل الإمام ( عليه السلام ) وتفريع جواز التحاكم إلى الفقيه على جعله ( عليه السلام ) وأنّه لولا نصبه وجعله إيّاه قاضياً لم يجز الرجوع إليه ولم يكن قضاؤه شرعياً نافذاً [1] .
[1] ويرد على الاستدلال بالخبرين على نصب الفقهاء عموماً للقضاء - مضافاً إلى ضعف سندهما كما صرّح به الأستاذ دام ظلّه في المتن - أمور : 1 - إنّ النصب على الفرض يكون من قبيل الحكم الولائي وهو لا يعقل أن يكون دائميّاً - كما مرّ غير مرّة - ولا سيّما مع النظر إلى وجود أئمّة آخرين ( عليهم السلام ) بعد الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، فمع وجود الإمام المعصوم بعده ( عليه السلام ) في كلّ زمان كيف يعقل نصب القاضي من ناحية الصادق ( عليه السلام ) لذلك الزمان ؟ 2 - استلزام النصب العام للهرج والمرج والتّشاح ولو في الجملة إذ لكلّ فقيه التدخّل ابتداءً فيما يرتبط بحقوق الله - تعالى - وفي أمر الاقاف والأيتام والمجانين والغيّب ونحوها ، وقد يحكم الفقيهان بحكمين مختلفين في موضوع واحد . 3 - إنّ هذا النحو من النصب للقاضي مخالف لسيرة العقلاء في إعطاء المناصب والولايات لأهلها فإنّ نصب القاضي من شؤون الحاكم ويستلزم اختباراً وانتخاباً وآداباً ، فكيف ينسب النصب بنحو كلّي وعام لجميع الأزمنة والأمكنة من دون اختبار وتحقيق إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) وهو أعقل العقلاء ؟ واشتراط الفقاهة والعدالة وغيرها فيه لا يغني عن الاختبار إذ العمدة إحراز تلك الشرائط ، فربّ فقيه يكون واجداً لها بنظره أو بنظر شخص ولا يكون واجداً لها بنظر غيره أو شخص آخر فيستلزم الهرج والمرج . 4 - نصب القاضي بحسب العادة هو إعطاء القدرة والولاية له من ناحية واجدها وهو يستلزم عادةً حياة المعطي للقدرة والمعطى له إذ مع عدم حياة أحدهما أو كليهما لا يعقل إعطاء القدرة والولاية . 5 - وجود الاضطراب في خبر أبي خديجة فانّ قوله ( عليه السلام ) : اجعلوا بينكم رجلاً . . . " لا يناسب قوله : فإنّي جعلته حاكماً " فالأوّل يشعر بالانتخاب والتحكيم والثاني بالنصب . نعم قوله ( عليه السلام ) في المقبولة : فليرضوا به حكماً . . . " لا ينافي جعله قاضياً من ناحية الإمام ( عليه السلام ) إذ مفاده لزوم الرضا بجعله ( عليه السلام ) . 6 - بناءاً على مشروعية القضاء بالتحكيم ولزوم اشتراط الاجتهاد في قاضي التحكيم كما هو المشهور فلا ريب أنّ النصب حينئذ لغو فلو كان جميع الفقهاء منصوبين من ناحية الإمام ( عليه السلام ) فلا يتصوّر قاضي التحكيم أصلاً إلاّ في الأزمنة السابقة على النصب وهو كما ترى . فالخبران بعد عدم إمكان دلالتهما على النصب وبعد الغضّ عن ضعف سندهما لا يدلاّن على أزيد من الاذن والإشارة إلى صلاحية الفقيه العادل للقضاء . وأمّا فعليّة منصب القضاء وولايته فهو أمر آخر خارج عن مصبّهما ، قد تتحقّق بالتحكيم - كما لعلّه المراد من مورد الخبرين - وقد تتحقّق بالنصب من ناحية الحاكم الواجد للشرائط - م - .
258
نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 258