نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 244
إسم الكتاب : نظام الحكم في الإسلام ( عدد الصفحات : 621)
ثقة ، وقد يعبّر عنه بأهل الخبرة . فالمريض يرجع إلى الطبيب الحاذق الثقة ويعمل برأيه ، وهكذا في سائر الأُمور التخصّصية فهذا أمر فطري ضروري لا محيص عنه ، فالمجتهد المتخصّص يعرف حكم الواقعة بنحو التفصيل ، ومن لم يبلغ مرتبة الاجتهاد فلا محالة أمّا أن يحتاط في العمل مع الإمكان ، أو يرجع إليه ويكسب العلم أو الوثوق بالحكم إجمالاً منه ويعمل بما حصل له من العلم أو الوثوق . والأحوط بل الأقوى في المسائل الخلافية رعاية الأعلمية ، على ما يقتضيه ارتكاز العقلاء وسيرتهم . فليس بناء العقلاء في الرجوع إلى الخبراء مبنيّاً على التعبّد ، ولا على الاضطرار إلى العمل بالتقليد والظنّ ، ولا على اعتماد كلّ فرد في عمله على سائر العقلاء وبنائهم ، بل على اعتماد كلّ فرد في عمله على الإدراك الحاصل في ضميره برجوعه إلى الخبير الثقة ، وهو علم عادي تسكن به النفس ، والعلم حجّة عند العقل ، فيرجع بناء العقلاء إلى حكم العقل . والعقلاء لا يتقيّدون في نظامهم بالعلم التفصيلي المستند إلى الدليل في جميع المسائل ، بل يكتفون بالعلم الإجمالي ، كما لا يتقيّدون بما لا يحتمل فيه خلاف أصلاً ، بل يكتفون بالعلم العادي ، أي ما يكون احتمال الخلاف فيه ضعيفاً جدّاً ، وليس في هذا تعبّد أصلاً لعدم التعبّد في عمل العقلاء بما هم عقلاء . فإذا فرض أنّه في مورد خاصّ لم يحصل لهم الوثوق الشخصي بقول خبير ، فإن لم يكن الموضوع مهمّاً وجاز فيه التسامح أمكن العمل رجاءً . وأمّا إذا كان الموضوع من الأُمور التي لا يتسامح فيها كالمريض الدائر أمره بين الحياة والموت مثلاً فلا محالة يحتاطون حينئذ إن أمكن ، أو يرجعون فيه إلى خبير آخر ، أو شورى طبّية مثلاً .
244
نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 244