نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 241
وإنّما تكون آراء الفقهاء والمجتهدين طرقاً محضة قد تصيب الواقع وقد تخطئه ، وليس الحكم الواقعي تابعاً لمفاد الطريق ، مجعولاً على وفقه كيفما كان ، هذا ما عليه أصحابنا الإمامية ، ويسمّون بذلك مُخَطّئة . وأمّا علماء السنّة ففيهم خلاف : بعضهم مُخَطّئة وبعض منهم مصوّبة . قال الإمام الغزالي : " الذي ذهب إليه محقّقوا المصوّبة أنّه ليس في الواقعة التي لا نصّ فيها ، حكم معيّن يطلب بالظنّ ، بل الحكم يتبع الظنّ . وحكم الله على كلّ مجتهد ما غلب على ظنّه ، وهو المختار ، إليه ذهب القاضي " [1] . وقال ابن حزم الأندلسي : " . . . ومن ادّعى أنّ الأقوال كلّها حقّ وأنّ كلّ مجتهد مصيب ، فقد قال قولاً لم يأت به قرآن ولا سنّة ولا إجماع ولا معقول ، وما كان هكذا فهو باطل " [2] . ويدلّ على التخطئة - مضافاً إلى وضوحها ، فإنّ الاجتهاد في الحكم واستنباطه متفرّع على وجوده واقعاً في الرتبة السابقة ، فلا يعقل كونه تابعاً له - ما في نهج البلاغة : " ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثمّ ترد بذلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه ، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم فيصوّب آرائهم جميعاً ، وإلههم واحد ونبيّهم واحد ، وكتابهم واحد . . . " [3] . وما عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إنّ الوالي إذا اجتهد فأصاب الحقّ فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ الحقّ فله أجر واحد " [4] .