responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 221


الحقوق المتقابلة في النفوس والملّة والأراضي والأموال إذا لم يقاتلوا المسلمين ولم يخرجوهم من ديارهم ، لا بأن يتخذهم الوالي بطانة أو يجعل لهم سبيلاً على المسلمين وشؤونهم .
وبما ذكرناه من الآيات والروايات يظهر لك أمران :
الأوّل : أنّ الإمام والحاكم الإسلامي قائدٌ ومرجع للشؤون الدينية والسياسية معاً ، وليس الدين منفكّاً عن السياسة ، نعم ، ساحة الدين الحق بريئة من السياسة الحديثة المبنيّة على المكر والشيطنة والهضم للحقوق والبراعة في الكذب والخداع .
وليس معنى ذلك أنّ الإمام بنفسه يتصدّى لجميع الشؤون بالمباشرة ، بل كلّما اتّسع نطاق الملك وزادت التكاليف تكثرت الدوائر والمؤسسات والأجهزة .
ولكن الإمام بمنزلة رأس المخروط يحيط بجميعها ويشرف على الجميع إشرافاً تامّاً ، فهو المسؤول والمكلّف [1] .



[1] استفادة الأستاذ من الأدلّة في محلّه وعليها فالقيادة الدينية هي القيادة في العمل على ما استنبط من المنابع وهي راجعة إلى القوّتين العلمية والعملية ، كما قال الإمام علي ( عليه السلام ) : " أيّها الناس إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر الله فيه " ( عبده : 2 ، 104 ، صالح : 247 ) . ولكن هذه الأدلّة بل وغيرها لم تكن بصدد بيان التعبّد بكون المرجع للشؤون الدينية قائداً ، أو التعبّد بكون القيادة والمرجعية معاً ، أو التعبّد بكون القائد محيطاً بجميع الدوائر والمؤسّسات والأجهزة ومشرفاً عليها إشرافاً تامّاً حتّى نقول هو المسؤول والمكلّف ! ! . بل يستفاد منها أنّ المهمّ في نظر الشارع هو حصول مقاصده التي أشار إليها الأستاذ في خمسة عشر أمراً ، وأنّ الحكومة في الحقيقة أداة لحصول هذه المقاصد . وأمّا الشكل المطلوب لهذه الأداة ( الحكومة ) فهو ما تقتضيه الظروف الزمانية والمكانيّة ، المبتنى على الأصول التي تستفاد من المنابع في باب السياسة الدينيّة نظير كون الأُمور شورائياً ، وكون المتولّي لكلّ أمر مبعوثاً من قبل الناس ، وكونه عالماً ، مديراً ، مدبِّراً ، أميناً . نعم الظروف الحاكمة على المجتمع في زمن النبيّ والأئمّة ( عليهم السلام ) تقتضي الشكل الذي بيّنته الأدلّة ، ففي ذلك الزمان كان يمكن اجتماع القوّة العلمية والعملية في شخص واحد لقلّة الأمور الاجتماعية وبساطتها وعدم الاحتياج إلى الخبروية في أكثرها . ومع الوصف رأينا أنّ ذلك انجرّ إلى الانفراد بالسلطة والإنانيّة في جميع الولاة إلاّ من عصمه الله . ولكن اليوم نرى إدارة بلد صغيرة تحتاج إلى علوم مختلفة تختصّ بكلّ واحد منها قوّة عملية لا يمكن اجتماعها في شخص واحد عادةً ، نظير علم السياسة ، وعلم الاقتصاد ، وعلم الاجتماع ، وعلم معرفة الحلال والحرام الشرعيّين والأهم من كلّها علم المديرية . ومن جانب أخرى نرى الشعوب صاروا ذا وعي سياسي واجتماعي وذا معرفة بمصالحهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بحيث لا ينتخبون الأشخاص والفئات السياسية ولا يعطونهم القدرة ليجعلوهم السادة على أنفسهم ، بل للصيانة عن هذه المصالح ولتحصيلها ، فإن رأووهم غير قادرين على ذلك يطالبون انعزالهم أو عزلوهم . ونرى أيضاً الجرائد والأحزاب والوسائل الحديثة للمواصلات العامّة تعين الناس إلى مقاصدهم . نتيجة هذه التحوّلات ظهرت في تفكيك القوى في الحكومات الدارجة في البلاد إلى ثلاث سلطات مستقلّة : التشريعية والقضائية والتنفيذية وجعل كلّ واحدة منها لشخص أو لشورى بانتخاب الأمّة هو المسؤول تجاهها أو تجاه ممثليها في نطاق الاختيارات التي فوّضت إليه بحسب القوانين . وحيث إنّ تصادم السلطات الثلاث في بعض الأحيان من جهة تفسير القانون أمر ممكن فلابدّ من مركز مستقلّ متّفق عليه لتفسير القانون هو المرجع لرفع الخلافات الحادثة بين السلطات من تلك الجهة . وهذه السلطات وإن كانت منفكّة تعمل كلّ واحد منها في حوزة مختصّة بها ولكن مع الوصف تشتركون في إدارة الأُمور وفقاً للقانون تحت إشراف رئيس الجمهورية فإنّ مسؤوليته مضافاً إلى بعض الأعمال الجزئية كالاستقبال للضيوف الأجانب وإعطاء العلامة لضبّاط الجند وأمرائه ونحوه ، الاشراف على إدارة الأُمور وفقاً للقانون . ولا يشترط في رئيس الجمهورية ولا في المسؤول على إجراء القوانين كونهما مجتهدين مطلقاً ، بل ولا متجزيّين ، بل يكفي كونهما مديرين مدبِّرين أمينين ملتزمين بإجراء القوانين التي تبتنى على فتاوى المراجع وأيّدت من قبلهم . وهذا القول لا يضرّ بصدق الحكومة الإسلامية لأنّ المقصد الأسنى لها هو حاكميّة أصول الإسلام وأحكامه لا سلطة الفقيه كيف ما كان ، بل اشتراط الفقاهة والأعلمية عند القائل به يكون بهذه الجهة إذ ربّ فقيه مجتهد مطلقاً لم يقدر على إجراء الإسلام في مقام العمل والإدارة . وليس لازم هذا القول أيضاً تقديم المفضول على الفاضل أو الفاضل على الأفضل لأنّ القيادة العلمية حاكمة على القيادة العمليّة على كلّ حال فإنّ المسؤول للإجراء مجر للقوانين الصادرة عن القيادة العلمية التي تمثّلت في مجلس النوّاب وشورى المراجع - م - .

221

نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 221
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست