نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 139
وإلاّ كان للأُمّة حق الانتخاب ، ولكن لا مطلقاً بل لمن وجد الشرائط والمواصفات المعتبرة . فالإمامة تنعقد أوّلاً وبالذات بالنصب ، وعند فقده بانتخاب جميع الأمّة أو أكثرهم أو أهل العقد والحلّ إذا تعقّبه رضا الجميع أو الأكثر ، بمرحلة واحدة أو بمراحل . وأمّا التغلّب بالقهر ، أو ولاية العهد ، أو بيعة بعض الناس ، فلا يكون سبباً للإلزام وإيجاب الطاعة ، لأن نفوذ تعيين عدد قليل كخمسة من الناس في حقّ الجميع لا ملاك له في العقل والشرع . حتّى إذا فرض أنّ الأُمّة انتخبت فرداً للإمامة ولم يفوّض إليه تعيين غيره لما بعده ، فبأيّ حقّ يعيّن غيره ؟ نعم ، لو كان الإمام معصوماً - كما نعتقده في الأئمّة الاثني عشر - فلا محالة يكون تعيينه للإمام بعده حجّة شرعية على تعيّنه من قبل الله - تعالى - أو من قبل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، أو كون التعيين مفوّضاً إليه ، أو كون المعيّن أفضل الأفراد وأجمعها للشرائط ، فيلزم أتباعه . ولكن ليس كلامنا هنا في الإمام المعصوم ، فإنّها مسألة كلاميّة . ومقتضى ما ذكروه من إمامة المتغلّب مطلقاً أنّ الخارج على الإمام الموجود في أوّل الأمر باغ يجب قتاله ودفعه ، ثم إذا فرض غلبته انقلب إماماً واجب الإطاعة وإن كان من أفسق الفسقة والظَلَمة ! وهذا أمر عجيب لا يقبله الطبع السليم . وما دلّ على وجوب إطاعة أُولي الأمر لا يُراد بها إطاعة كل من تسلّط وتأمّر ولو بالقهر والغلبة ، بل إطاعة من حقّت له الولاية والأمر في خصوص ما فوّض إليه أمره . فوجوب الإطاعة هنا حكم يدور مدار موضوعه الخاص ، ولا يحقّق الحكم موضوع نفسه ، كما هو واضح .
139
نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 139