نام کتاب : نظام الحكم في الإسلام نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 134
علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من الفرق المختلفة ، فسأله بعضهم فقال له : " يا بن رسول الله ، بأيّ شئ تصح الإمامة لمدّعيها ؟ قال : بالنص والدلائل " [1] . ومنها : خبر سليمان بن مهران ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " عشر خصال من صفات الإمام : العصمة ، والنصوص " [2] . وما روى عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : " الإمام منّا لا يكون إلاّ معصوماً ، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها ، فلذلك لا يكون إلاّ منصوصاً " [3] . فبالتأمّل التامّ في الروايات المذكورة وغيرها ، وفي كلمات الأصحاب ، يظهر أنّ النص إنّما اعتبر طريقاً إلى تشخيص العصمة وسائر الكمالات والمقامات العالية المعنوية الخفيّة ، التي لا يطّلع عليها إلاّ الله - تعالى - ، ولا توجد إلاّ في الإمام المعصوم ، أعني الأئمة الاثني عشر من العترة المعينين بالاسم والشخص ، فلا دليل على اعتباره في الفقهاء العدول في عصر الغيبة ، كما لم نعتبر فيهم العصمة أيضاً . بل الظاهر من لفظ النص ليس إلاّ تعيين الفرد باسمه وشخصه ، ولا يطلق على الفقيه العادل ، ولو فرض القول بنصبه بالنصب العام ، أنّه إمام منصوص عليه . وبالجملة ، فالروايات والكلمات مرتبطة بالإمامة بالمعنى الأخصّ عند الشيعة ، لا الإمامة بالمعنى الأعمّ التي لا يجوز تعطيلها واهمال أمرها في عصر من الأعصار ، فكما لا يشترط فيها العصمة لا يشترط النصّ الذي هو طريق لتشخيصها أيضاً .