فتخصيص الوجوب بالبيع حين تحقق التفرق بقوله : " وإذا افترقا وجب البيع " يدل على أن العقد حينئذ يلزم ويستقر وإن لم يكن قبله واجبا ولازما ، وكان لذي الخيار ملك فسخه وحله ، كما هو معنى ثبوت الخيار قبل التفرق . ومنها ما في خيار الحيوان من قوله : وجب الشراء " [1] فإنه مثل قوله عليه السلام : " وجب البيع " في المعنى ، فيعلم منه أن اسناد الوجوب الذي أريد منه اللزوم لما مر إلى الشراء ، إنما هو بعد أيام الخيار أعني الأيام الثلاثة في المقام فيكون الخيار الثابت فيهما بالنسبة إلى فسخ ذلك الشراء ، فيتبعه رد الحيوان أو استرداده . ومنها ما في خيار التأخير [2] من اسناد المضي وعدمه في أيام الخيار وبعدها إلى البيع دون رد العين أو المبيع ودون استرداده . ومنها رواية عمر بن حنظلة " أنه اشترى أرضا عشرة أجربة فأمسح فوجد خمسة أجربة قال : مضمون إن رضي بالخمسة واسترجع نصف ماله ، وإن لم يرض بها يرد البيع . [3] وأنت خبير بأن كل واحد منها يدل على أن الخيار إنما هو بالنسبة إلى فسخ العقد الذي عبر عنه تارة بالبيع ، وأخرى بالشراء ، وهذا التعبير وإن لم يكن عين المدعى من كون الخيار عبارة عن ملك فسخ العقد و شبهه ، إلا أنه مساوق له في المعنى كما عرفت .
[1] الوسائل الباب - 4 - من أبواب الخيار الحديث 9 [2] الوسائل الباب - 9 - من أبواب الخيار [3] الوسائل الباب - 14 - من أبواب الخيار الحديث 1