للكفر والنجاسة فإنه خلاف الآيات الكريمة الناطقة بالمعاد البدني 1 الناصة في ذلك . أضف إلى ذلك أن من يفسر الآيات بهذا النحو والنسق وفقا لعقيدته الفاسدة فكأنه يتخيل ويزعم أن أحدا من الأكابر والأصاغر لا يعرف ولا يفهم معناها وإنما هو وحده قد فهمه ، ومآل ذلك نزول القرآن لا جله فقط ، كما أنه يستلزم لغوية نزوله بالنسبة إلى غيره من الناس حيث إنهم لا يفهمون معنى الآيات ولا يفقهون مغزى معارف الكتاب ومستلزم لاغراء الله تعالى عباده بالجهل . نعم الحكم بكفر القائل بالأمور المزبورة موقوف على علمه والتفاته إلى تلك اللوازم .
1 . قال الله تعالى : " أولم يرى الانسان إنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا و نسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم " سورة يس الآية 77 و 78 . وقال تعالى : " كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " سورة النساء الآية 56 . وقال سبحانه : " وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ " سورة فصلت الآية 21 . وقال تعالى : " أيحسب الانسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوي بنانه " سورة القيامة الآية 3 و 4 . إلى غير ذلك من عشرات آيات صريحة في ذلك . فانظر بعين الانصاف فهل يمكن توجيه هذه الآيات الشريفة وهل هي قابلة للتأويل ؟ ولذا قال بعض بعد ذكر آية أو لم ير الانسان ، إلى قوله : بكل خلق عليهم ، ونقل حكاية أبي بن خلف ، الواردة في شأن نزول الآية : وهذا مما يقطع عرق التأويل بالكلية . وقال العلامة المجلسي رضوان الله عليه : اعلم أن القول بالمعاد الجسماني مما اتفق عليه جميع المليين وهو من ضروريات الدين ومنكره خارج عن عداد المسلمين والآيات الكريمة في ذلك ناصة لا يعقل تأويلها ، والأخبار فيه متواترة لا يمكن ردها ولا الطعن فيها وقد نفاه أكثر ملاحدة الفلاسفة تمسكا بامتناع إعادة المعدوم ولم يقيموا دليلا عليه بل تمسكوا تارة بادعاء البداهة و أخرى بشبهات واهية لا يخفى ضعفها على من نظر فيها بعين البصيرة واليقين وترك تقليد الملحدين من المتفلسفين انتهى .