المختلفة فيها ، إلى غير ذلك من الأُمور المنهجية التي أضفت على البحوث الفقهية في هذه المرحلة طابعاً علمياً خاصّاً يميّزها عن سائر علوم الشريعة ومناهجها ومناهج المذاهب الفقهية الأُخرى . 9 - وفي هذا الدور استمرّ أيضاً منهج الدراسات الفقهية المقارنة وبنحو أوسع وأكثر اتقاناً حيث صنّف الفقهاء كتبهم في الفقه المقارن تارة بين المذاهب الفقهية المتعددة ، وأُخرى بين فقهائنا خاصّة ، فمن النوع الأوّل كتاب المعتبر في شرح المختصر للمحقق الحلّي [ ت = 676 ه ] وكتاب تذكرة الفقهاء وكتاب منتهى المطلب في تحقيق المذهب للعلاّمة الحلّي [ ت = 726 ه ] ، ومن النوع الثاني كتاب مختلف الشيعة في أحكام الشريعة للعلاّمة الحلّي أيضاً . 10 - ومن مميزات هذا الدور أيضاً اتجاه فقهاء الإمامية نحو تدوين وتقنين فقه الدولة والحكم الاسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والتصدّي لتجسيد دور النيابة العامّة عن الإمام المنتظر - عجل الله له الفرج - في عصر الغيبة ، سواء من خلال تنظيم جهات المرجعية الدينية الذي بدأه الشهيد الأوّل ( قدس سره ) ، أو من خلال الاشراف والنظارة على الحكومة وأجهزتها كما وقع للمحقق الكركي [ ت = 940 ه ] في الدولة الصفوية . وقد كان هذا عاملا مهمّاً في اتجاه الفقهاء في هذا العصر نحو الاهتمام بقضايا الدولة والأحكام والنظريات الفقهية المتعلقة بها وخصوصاً نظرية الولاية العامّة ونيابة الفقهاء عن الإمام الحجّة - عجّل الله له الفرج - ، وقد تجلّى هذا النشاط الفقهي ضمن مجموعة من الرسائل الفقهية التي دوّنت في فقه الدولة واهتمت به نظرياً وعملياً . وبهذا يكون الفقه الإمامي قد اتجه في هذا الدور إلى الاستقلال التام في مجالي النظرية والتطبيق معاً وتطور من فقه الأحوال الشخصيّة إلى فقه المجتمع والدولة ، وهي خطوة كبيرة جداً في عصر الغيبة الكبرى وبعد قرون من محاولات الاحتواء والتحجيم لهذه المدرسة الفقهية .