3 - وفي علم الدراية ، انتهى الفكر الفقهي في هذا الدور إلى نظريات جديدة قُسّم على أساسها الحديث بتقسيم رباعي إلى : صحيح وحسن وموثّق وضعيف ، بعد أن كان يقسّم قبل ذلك إلى الصحيح والضعيف ، وذلك نتيجة تطوّر البحث عن حجّية خبر الواحد ومبناه ، وأنّه هل الحجة خصوص خبر الإمامي العادل ، أو مطلق الإمامي ، أو مطلق الثقة ولو كان غير امامي أو غير عادل . 4 - وفي علم الرجال دونت مجاميع رجالية جديدة تجمع تراجم طبقات الرجال وحالاتهم بشكل أدقّ كرجال العلاّمة [ ت = 726 ه ] ورجال ابن داود [ ت = 747 ه ] . كما ظهرت دراسات رجالية لتمييز الأسماء المشتركة في أسانيد الروايات ورفع الالتباس فيها . 5 - كما أنّ استقلالية الفقه في هذا العصر عن فقه العامّة أوجب ترتيب مسائله على أساس تقسيم وحصر عقلي جديد وضعه المحقق الحلّي ( قدس سره ) [ ت = 676 ه ] ، وهو تقسيمه الأحكام الفقهية إلى الأقسام الأربعة التالية : 1 - العبادات . 2 - العقود . 3 - الايقاعات . 4 - الأحكام . وأساس هذا التقسيم الرباعي : إنّ الحكم الشرعي إمّا أن يتقوّم بقصد القربة أو لا ، والأوّل العبادات ، والثاني إمّا أن يحتاج إلى اللفظ والانشاء من طرف أو طرفين أو لا يحتاج . والأوّل العقود والثاني الايقاعات والثالث الأحكام ، وبذلك يكون التقسيم حصراً عقلياً لجميع أبواب الفقه . ولا يزال هذا التقسيم الرباعي البديع هو الرائج والمعروف في أكثر كتبنا الفقهية إلى عصرنا الحاضر .