للحرام لا مقدّمة له ، وسبب الحرام محرّم ، فتسري الحرمة إلى الطهور ، فلا يمكن أن يكون مأموراً به حتى بنحو الترتّب ؛ لأنّ الترتّب إنّما يعقل مع تعدد المتعلّق ، وأمّا مع وحدته ، فيكون من اجتماع الأمر والنهي في متعلّق واحد ، وهو مستحيل [1] . ولم يقبل هذا الأمر بعض الأعلام - كالسيد الخوئي [2] والسيد الشهيد الصدر [3] ( قدس سرهما ) - لأن الطهور إنّما يتحقق بمماسة الماء مع الأعضاء ، وما هو علّة وسبب لتقاطر الماء في الآنية المغصوبة إنّما هو صبّ الماء على العضو وأخذه على الآنية ، وكلاهما خارجان عن حقيقة الطهور ومن لوازمه ومقارناته . ثمّ إنّه يلحق بالوضوء أو الغسل بالآنية المغصوبة التيمم فيها فإنّه إذا كان بنحو الضرب على التراب الموضوع فيها كان تصرّفاً كالارتماس فيها فيبطل كما في العروة [4] وغيرها ، وإلاّ بأن أخذ التراب المباح منها ووضعه خارج الإناء ثمّ تيمم عليه كان صحيحاً وإن أثم بالتصرف فيها . هذا ، والمستظهر من عبارة السيد الإمام الخميني ( قدس سره ) في حاشيته على العروة التشكيك في البطلان حيث قال : « الحكم في هذا الشرط في غير الماء [ = الظرف والمكان والمصبّ ] يبنى على الاحتياط ، والصحة في جميع فروض المسألة لا تخلو من وجه حتى مع الانحصار والارتماس أو الصبّ فضلا عن الاغتراف مع عدم الانحصار . والتعليل الذي في المتن وغيره ممّا ذكر في محلّه غير وجيه . لكن الاحتياط بالإعادة خصوصاً فيما يكون تصرّفاً أو مستلزماً له لا ينبغي أن يترك ، بل لا يترك في الأخيرين » [1] . ولعلّه بنكتة التشكيك في صدق التصرّف أو شمول الحرمة لهذا المقدار من التصرّف في آنية الغير والاغتراف أو التفريغ منها خصوصاً في الأواني الكبيرة ، بل لعلّ هذا واضح في التيمم بالتراب الموضوع فيها ؛ ولعله لهذا علّق السيد الإمام الخميني
[1] انظر : مستمسك العروة الوثقى 2 : 181 . [2] انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 339 - 341 . [3] الفتاوى الواضحة 1 : 165 . [4] العروة الوثقى 1 : 490 ، ما يتيمم به . [1] العروة الوثقى 1 : 220 ، شرائط الوضوء ، الشرط الرابع ، التعليقة رقم ( 9 ) .