طهارة التراب ؛ إذ مع نجاسته ينجس الماء ، مع أنّه لا ريب في اعتبار طهارة الماء [1] . ونوقش في الاستدلال بما يلي : 1 - أمّا الأوّل فإنّ الأصل محكوم لاستصحاب مطهرية التراب قبل طروء النجاسة عليه . اللّهمّ إلاّ أن يقال : استصحاب المطهرية من قبيل الاستصحاب التعليقي ، وجريانه محل إشكال [2] ، بل منع . 2 - وأمّا الثاني فلعدم ثبوت قاعدة اشتراط طهارة المطهّر ، ولو ثبتت فهي مقيَّدة باطلاق النص [3] . 3 - وأمّا الثالث ففيه عدم صحة السند . 4 - وأمّا الرابع فلامكان إرادة الطهارة من الحدث من تلك الأخبار [4] . على أنّ غايته دلالة الحديث على طهارة التراب المطهر من الحدث لا على شرطية طهارته في التطهير به من الخبث ، وهذا واضح . 5 - وأمّا الخامس فلاحتمال أن يراد بالغسل بالتراب الغسل حقيقة بالاستعانة بالتراب ، كما هو الحال في مثل الغسل بالصابون ونحوه ؛ لأنّ معنى ذلك ليس هو مسح المغسول بالصابون ، وإنّما معناه غسله بالماء باستعانة الصابون ، فلا وجه لاعتبار الطهارة في التراب ؛ وذلك لأنّ التراب ليس بطهور للإناء حينئذ ، وإنّما مطهره الماء . وتوضيحه : إنّ التراب الذي يصبّ في الإناء ويصبّ عليه مقدار من الماء ثمّ يمسح به الإناء لابدّ من أن يزال أثره بالماء بعد المسح ؛ لوضوح إنّ مجرّد مسح الإناء بالطين - أي بالتراب الممتزج بالماء - من غير أن يزال أثره بالماء لا يسمّى تعفيراً وغسلا بالتراب . وعليه فهب أنّ التراب متنجّس والماء الممتزج به أيضاً قد تنجس بسببه إلاّ أنّ الإناء يطهر بعد ذلك بالماء الطاهر الذي لابدّ من صبّه على الإناء لإزالة أثر التراب عنه - وهو جزء متمم للتعفير - ثمّ يغسل بالماء مرّتين ليصير مجموع الغسلات
[1] انظر : مستمسك العروة الوثقى 2 : 30 . [2] انظر : مستمسك العروة الوثقى 2 : 30 . [3] انظر : جواهر الكلام 6 : 366 . [4] المصدر السابق .