بحسب الحقيقة ، وممّن ذهب إلى ذلك الشهيد الصدر بالنسبة إلى أهل الكتاب خاصّة [1] . 3 - القول بنجاسة آنيتهم حتى في صورة الشك وعدم العلم بمباشرتهم لها أو ملاقاتها مع الأعيان النجسة الأُخرى ؛ لأصالة النجاسة الظاهرية فيها ، فلا يجوز استعمالها إلاّ في صورة العلم بعدم مباشرتهم لها وعدم استعمالهم لها في الأعيان النجسة ، استناداً إلى أصالة الاحتياط ، وإلى اطلاق النهي في صحيح محمّد بن مسلم [2] . وهذا الاستناد قد نوقش فيه من قبل المشهور صريحاً أو ضمناً بما عرفت من أنّ مقتضى الأصل العملي هو الطهارة الظاهرية ، فلا موجب للاحتياط إلاّ تنزهاً . والصحيحة لا تدل على ما ذكر ؛ إمّا لظهور سياقها في إرادة صورة العلم بالمباشرة كما قيل أو إجمالها من هذه الناحية ، أو يحمل على ذلك بقرينة بعض الروايات المعتبرة الصريحة في عدم حرمة استعمال أوانيهم ، من قبيل : معتبرة إسماعيل بن جابر قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في طعام أهل الكتاب ؟ فقال : « لا تأكله » ، ثمّ سكت هنيئة ، ثمّ قال : « لا تأكله » ، ثمّ سكت هنيئة ، ثمّ قال : « لا تأكله ، ولا تتركه تقول إنّه حرام ، ولكن تتركه تنزّهاً منه [ تتنزّه عنه ] ، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير » [1] . وروايات إعارة الثوب للذمي ونحوها ، بل الروايات المستدلّ بها على القول بطهارة أهل الكتاب وجواز الوضوء أو الشرب مما باشروه ؛ فإنّ هذه الروايات كما تنفي النجاسة الذاتية عنهم كذلك تنفي أصالة النجاسة عنهم وعن أمتعتهم وأوانيهم . وممّا ذكرناه في المقام يظهر حال آنية من يستعمل بعض النجاسات كالخمر والميتة ؛ فإنّ حكمها كحكم آنية الكافر إذا علم بملاقاتها مع النجاسة يحكم بنجاستها ، وإلاّ فيرجع فيها إلى الأصل العملي ، وهو
[1] منهاج الصالحين ( الحكيم ) 1 : 153 ، التعليقة رقم ( 327 ) . وانظر : 150 ، التعليقة رقم ( 321 ) . الفتاوى الواضحة 1 : 319 ، م 37 . [2] الوسائل 3 : 517 - 518 ، ب 72 من أبواب النجاسات ، ح 2 . [1] الوسائل 24 : 210 ، ب 54 من الأطعمة المحرّمة ، ح 4 .