دعوى الأولوية أو المساواة مع المفضض . 4 - هذا ، ويمكن الالتزام بكراهة المذهّب استناداً إلى ما دلّ على منع وكراهة مطلق المذهّب وإن لم يكن إناء ، لكن مع عدم الالتزام بتحريم موضع الذهب ، والفارق هو وجود الدليل في المفضّض دون المذهّب ، وقد يظهر ذلك من المحقق الهمداني [1] . وأمّا القول الثاني : فمبناه عدم الدليل على الحاق المذهَّب بالمفضَّض ؛ إذ أدلّة الكراهة مختصة بالمفضّض ، كما لا دليل على وجوب عزل الفم من موضع الذهب ، بل القاعدة تقتضي الجواز فيه ، وإن كان المذهّب أعلى قيمة من الفضّة ، وذلك لعدم السبيل إلى ملاكات الأحكام الشرعية ، فلو كان الملاك في كراهة الأكل والشرب في المفضض أو وجوب العزل عن موضع الفضّة غلاء قيمتها وكونها مرغوبة لدى الناس لكانت الأحجار الكريمة كالزبرجد والماس وغيرهما مما هو أعلى قيمة من الفضّة أولى بالكراهة أو الوجوب [2] ، فلا تصح دعوى المساواة أو الأولوية . هذا ، ولكن الأولوية أو المساواة المدّعاة من قبل المشهور ليست عقلية ، ولا على أساس الملاك المذكور ، بل المراد منها فحوى عرفية متشرّعية مبتنية على وضوح أنّ الشارع قد سوّى بين آنية الذهب والفضّة من حيث حكم الاستعمال وأنّ الحكم مرتّب على الجامع بينهما وبملاك واحد فيهما ، فإذا كان استعمال المفضَّض ملحقاً بالفضّة في الحزازة والكراهة بالمعنى الأعم فكذلك الحال في المذهَّب عرفاً . وأمّا القول الثالث : فيمكن الاستدلال له : 1 - برواية الفضيل بن يسار المتقدّمة ، فإنّها تكشف عن أنّ حرمة مطلق المذهّب في الشريعة المقدّسة كانت مرتكزة ومفروغاً عنها عند السائل . وردّ ذلك بأنّ الرواية الأُولى ضعيفة سنداً [1] ، وأيضاً ضعيفة من حيث الدلالة ؛ للقطع بجواز إبقاء السرير من الذهب ، ضرورة عدم حرمة إبقاء الذهب في
[1] مصباح الفقيه 8 : 371 - 372 . [2] التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 322 - 323 . [1] لوقوع محمّد بن سنان وربعي في سندها .