ولا كلام في حالة صدق عنوان الذهب أو الفضّة ، وإنّما الكلام في حالة عدم صدقهما . ومن الواضح أنّ الأدلة اللفظية الواردة في حرمة استعمال آنية الذهب والفضّة قاصرة عن الشمول للممتزج من الذهب والفضّة ؛ وذلك لأنّ الممتزج منهما لا يصدق عليه عنوان إناء الذهب ولا إناء الفضّة ، ومع عدم صدق أحد العنوانين عليه عرفاً لا يحكم بحرمة الأكل والشرب منه ، من هنا فالقائل بالحلّية يتمسّك بأصالة البراءة [1] . وفي قبال ذلك يستدلّ للقول بالتحريم بأحد دعويين : الأُولى - القطع بالمساواة أو الأولوية ؛ وذلك لقيام الفهم العرفي والارتكاز على أنّ المركّب من عدّة أشياء محرّمة - بانفرادها - محرّم وإن لم ينطبق عليه شيء من عناوين أجزائه ، كما إذا ركّبنا معجوناً من الميتة والدم الطاهرين أو من التراب والنخاع حرم أكله حسب الفهم العرفي والارتكاز وإن لم يصدق على المركّب عنوان الميتة أو الدم أو غيرهما من أجزائه ، وذلك لحرمة أكل الأجزاء بانفرادها [1] . وشكك بعض في صحة هذه الدعوى [2] ، بل منعها بعض آخر [3] ، إذ أنّ الأولوية اعتبارية لا تصلح لرفع اليد عمّا يقتضيه الأصل ، وأيضاً لا يمكن القطع مع احتمال دخل خصوصية الخلوص في الحكم بالحرمة [4] . الثانية : انّه يفهم من الأدلة أنّ موضوع الحرمة هو القدر المشترك بين الذهب والفضّة ؛ إذ أنّ الحكم على كلّ من الفردين لابدّ أن يكون لوجود الجامع بينهما ، فيكون هو موضوع الحكم . وأُجيب : بأنّه لو سلّم ذلك ، فمن المحتمل اعتبار الخلوص في موضوع الحكم ، وهو غير حاصل في الممتزج منهما [5] .
[1] انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 324 . [1] انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 324 . [2] مستمسك العروة الوثقى 2 : 171 . [3] مهذب الأحكام 2 : 153 . [4] مصباح الهدى 2 : 459 . [5] انظر : مستمسك العروة الوثقى 2 : 170 - 171 .