حينئذ ما فيها في يده بقصد التفريغ ولو للشرب لم يكن ذلك الشرب استعمالا لها فيه ، فالواجب حينئذ ملاحظة العرف في صدق استعمالها في الشيء فإنّه مختلف جدّاً باختلاف المستعمل فيه ، بل والمستعمَل من الإبريق والقمقمة ونحوهما بل والقصد أيضاً ، فتأمّل » [1] . وهذا القول مبني على استفادة تعلّق النهي بعناوين الأفعال التي تكون مصداقاً لاستعمال الآنية ، كتعلّقه بعنوان الأكل والشرب أو تعلّقه بعنوان الاستعمال ويدّعى صدقه على الفعل غير المباشر أيضاً ، كما إذا كان طبع الاستعمال للإناء يقتضي ذلك كالأكل من الإناء بأخذ الطعام منه أوّلا ثمّ أكله ، فيكون نفس الأكل منه بهذا النحو استعمالا للإناء أيضاً . قال المحقق العراقي : « ثمّ إنّ المراد من الاستعمال في المقام معنى أوسع من التصرّف في باب الغصب ، ومرجعه إلى حرمة العناوين المترتّبة على تصرّفه ولو لم تكن متّحدة مع عنوان التصرّف . والشاهد عليه النهي عن الأكل منه والشرب منه ، ومعلوم أنّ ذلك - خصوصاً الأكل - لا يعدّ تصرّفاً في الإناء ، فبهذا المقياس ربما يحرم الوضوء منه ولو باهراق مائه ولو دفعة ، وهذا بخلاف باب الغصب ، حيث لا يحرم فيه إلاّ نفس التصرّف ، لا العناوين المترتّبة على التصرّف . وأيضاً فمقتضى مرآتيّة الاستعمال للعناوين المخصوصة من الأكل والشرب وأمثالهما : حرمة العناوين المزبورة بذاتها ، ولازمه كون النهي المتعلّق بالوضوء من باب النهي في العبادة » [1] . وقد وسّعه بعضهم - كالسيد اليزدي - فجعل تفريغ ما في الإناء إلى غيره ثمّ الأكل من الثاني أيضاً استعمالا للأوّل قال : « وكذا لو فرَّغ ما في الإناء من أحدهما في ظرف آخر - لأجل الأكل والشرب - لا لأجل نفس التفريغ فإنّ الظاهر حرمة الأكل والشرب ؛ لأنّ هذا يعدّ أيضاً استعمالا لهما فيهما ، بل لا يبعد حرمة شرب الشاي في مورد يكون السماور من أحدهما وإن كان جميع الأدوات ما عداه من