الشرب في الفضّة وفي القدح المفضّض ، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضّض والمشطة كذلك » [1] . وبإلغاء الخصوصية والحمل على المثالية استفيد الاطلاق منهما وأنّ المنهي عنه مطلق أنحاء الاستعمالات . ونوقش الاستدلال بهذه الطائفة أيضاً : بأنّ المذكور في الروايتين عنوان الكراهة لا النهي ، كما انّه تعلّق بعنوان أوسع من الآنية حيث يشمل القضيب والمشط والمرآة ، ومن المعلوم فقهياً عدم حرمة هذا العنوان الأوسع . مضافاً إلى ما ورد في جملة من الروايات من التصريح بجواز استعمال الفضّة أو الذهب في المرآة ونعل السيف والدرع وما يوضع فيه التعويذ ونحو ذلك ، فيحمل على الكراهة . بل في صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) حصر الكراهة فيما يشرب به قال : « سألته عن المرآة هل يصلح العمل بها إذا كان لها حلقة فضّة ؟ قال : نعم إنّما كره ما يشرب فيه استعماله » [1] ، وهي تصلح لتقييد ما ادّعي إطلاقه من الروايات لو سلّمنا الاطلاق فيها . وأمّا التعدّي عن روايات النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة إلى سائر الاستعمالات بإلغاء الخصوصية أو ببعض الوجوه الأُخرى من قبيل أنّ العلّة في التحريم هو ما يلزم من استعمالهما من السرف والخيلاء أو انكسار قلوب الفقراء أو تعطيل المال ، فهذه وجوه استحسانية لا يصلح الاستناد إليها في منهج الفقه الشيعي ما لم يرجع إلى تنقيح ظهور لفظي أو مناط قطعي . ومن مجموع ما تقدّم ظهر مبنى القول باختصاص الحرمة بالأكل والشرب ، لا مطلق الاستعمال . وأمّا وجه القول بالاختصاص بالأكل والشرب فيما يكون معدّاً له لا مطلقاً بل وما يكون معدّاً للأكل والشرب المباشر منه لا بالواسطة ، فلا يشمل مثل القدر الذي يستعمل في الأكل بالواسطة لا بالمباشرة ،
[1] الوسائل 3 : 509 ، ب 66 من النجاسات ، ح 2 . [1] الوسائل 3 : 512 ، ب 67 من النجاسات ، ح 6 .