قال المحقّق النجفي : « ولا يجوز الأكل والشرب من آنية من ذهب أو فضّة إجماعاً منّا ، بل وعن كلّ من يحفظ عنه العلم - عدا داود فحرّم الشرب خاصّة - محصَّلا ومنقولا مستفيضاً إن لم يكن متواتراً كالنصوص به من الطرفين » [1] . والروايات الصادرة عن المعصومين ( عليهم السلام ) في المسألة كثيرة قد تربو على العشرين رواية [2] وبألسنة متعدّدة يمكن تقسيمها إلى عدّة طوائف : الطائفة الأُولى - ما ورد بلسان النهي عن الأكل والشرب ، فروى الجمهور عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انّه قال : « لا تشربوا في آنية الذهب والفضّة ولا تأكلوا في صحافها ؛ فإنّها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة » [3] . وفي صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « لا تأكل في آنية ذهب ولا فضّة » [1] ، وفي صحيحه الآخر : « نهى عن آنية الذهب والفضّة » [2] . والنهي مادة وهيئة ظاهر في الحرمة . الطائفة الثانية - ما ورد بلسان أنّ المعصوم كرههما كصحيح ابن بزيع : « سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن آنية الذهب والفضّة فكرههما . . . » [3] وكراهة المعصوم إن لم تكن ظاهرة في الامتناع والحرمة فلا أقل من أنّها مجامعة معها وليست ظاهرة في خلافها ، فلا ينبغي الخلط بينها وبين المصطلح الفقهي للكراهة المقابل للحرمة [4] .
[1] جواهر الكلام 6 : 328 . [2] جمعها المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 504 - 507 . [3] صحيح البخاري 5 : 2069 - 2070 ، كتاب الأطعمة ، ب 28 ، ح 5110 . وعنه وغيره في سنن البيهقي 1 : 28 . [1] الوسائل 3 : 508 ، ب 65 من النجاسات ، ح 7 . [2] الوسائل 3 : 506 - 507 ، ب 65 من النجاسات ، ح 3 . [3] الوسائل 3 : 505 - 506 ، ب 65 ، النجاسات ، ح 1 . الكافي 6 : 267 ، ح 2 . [4] هذا ، وناقش المحقق الأردبيلي ( مجمع الفائدة والبرهان 1 : 364 - 365 ) في ذلك بأنّه لا دلالة للفظ « كرههما » على التحريم ، مضافاً إلى عطف النهي عن المفضض الذي هو الكراهة على النهي عن آنية الذهب والفضّة ، ففي حسنة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تأكل في آنية من فضّة ولا في آنية مفضّضة » . انظر : وسائل الشيعة 3 : 509 ، ب 66 من النجاسات ، الحديث الأوّل .