أو العامّة [1] ، ولم يكن ثمّة وجه لتوهّم قرآنيّته . والسبب في تعرّضهم لذلك هو نفي وجوه المشروعية لقول ( آمين ) في الصلاة ؛ ففي الحديث الوارد في وصف الصلاة : « إنّما هي التكبير ، والتسبيح ، وقراءة القرآن » [2] . ومن ذلك يعرف الوجه أيضاً فيما ورد في عبارات كثير من قدماء الأصحاب من أنّ ( آمين ) ليس قرآناً ولا تسبيحاً ولا ذكراً . وأمّا ما قيل : من أنّه اسم من أسماء الله تعالى - كما يحكى عن مجاهد والحسن البصري ، وربما نسب إلى الرواية [3] - فقد ردّه كبار اللغويّين كالأزهري في تهذيب اللغة ، فإنّه قال : « وليس يصحّ ما قال - عند أهل اللغة - إنّه بمنزلة : يا الله ، وأضمر استجب لي ، ولو كان كما قال لرُفع إذا أُجري ولم يكن منصوباً » [1] . وكأنّ مرادهم نفي ما ورد في كلمات العامّة من التأكيدات بشأن قول ( آمين ) في الصلاة عقب الحمد استناداً إلى بعض الوجوه : منها - ما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أنّه قال : « آمين خاتم ربّ العالمين على لسان عباده المؤمنين » ، والذي صرّح بعضٌ بضعف إسناده [2] . أو أنّه قال : « ما حَسَدَتْكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين » [3] ، ممّا يستفاد منه اختصاص هذه الأُمّة به . وهذه الأحاديث لم تثبت عندنا لضعف أسانيدها ؛ حيث إنّ رواتها لم يرد لهم توثيق في كتبنا الرجالية .
[1] تفسير الكشّاف 1 : 125 . [2] صحيح مسلم 1 : 382 ، كتاب المساجد ، ب 7 ، ح 33 . [3] معاني الأخبار : 349 . والظاهر وقوع الاشتباه في نقل مثل هذه الرواية - على فرض صدورها - لوجود التشابه بين ( أمين ) و ( آمين ) كتابةً بل ولفظاً سيّما على قراءة القصر ، مضافاً إلى عدم شبهها بأسمائه تعالى لكونها صفات ، بل لا معنى معقولا له . قال ابن شهر آشوب : « ولو ادّعوا أنّه من أسماء الله تعالى لوجدناه في أسمائه ، ولقلنا : « يا آمين » . [1] تهذيب اللغة 15 : 512 . [2] فيض القدير 1 : 59 - 60 ، ح 20 . [3] فيض القدير 5 : 440 ، ح 7890 . كنز العمال 7 : 446 ، ح 19716 .