إسم الكتاب : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) ( عدد الصفحات : 492)
الفقهي بالقدر الكافي لتزويد الفقيه في مجال الاستنباط بالمادة العلميّة لاستنباط كلّ حكم بحيث لا تبقى مسألة إلاّ وقد بيّن فيها حكمها الخاص أو العام . 2 - حيويّة المذهب الفقهي وانفتاح باب الفقاهة والاجتهاد فيه لتمكّنه من استكشاف حكم كلّ مسألة مستحدثة أو غير مستحدثة من أدلتها الشرعيّة مباشرة من دون جمود ولا تعطيل للفقه أو تقليد لما استنبطه الآخرون ممن يفصل بيننا وبينهم القرون . ويمتاز فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) من بين المذاهب الفقهيّة الأُخرى باشتماله على كلتا الخصوصيتين وبأكمل درجة ؛ فإنّه بفضل الجهود الجبّارة التي قام بها أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأصحابهم في التأكيد على هذا المنهج وتعيين وصيانة السنّة النبويّة الشريفة أصبحت النصوص الشرعية والأحاديث الفقهيّة المرويّة في المذهب الفقهي الإمامي بالقدر الكافي لتزويد الفقيه بكل ما يحتاجه من البيان الشرعي ويغنيه عن الرجوع إلى الظنون والآراء الشخصية في مجال استنباط الحكم الشرعي . كما أن باب الاجتهاد - بمعنى استكشاف الحكم الشرعي من الأدلّة الشرعيّة ، لا بمعنى إعمال الرأي والنظر - بقي مفتوحاً في هذا الفقه منذ عصر الصدور وإلى وقتنا الحاضر من دون أن تنتاب هذا الفقه تلك النوبات القاضية على سلامة الشريعة كتلك التي حصلت من جرّاء فتح باب الاجتهاد في المذاهب الفقهيّة الأُخرى . فعلى الرغم من انفتاح باب الاجتهاد على مصراعيه في هذا الفقه لا نجد تناقضاً ولا اختلافاً فاحشاً في الفتاوى والأنظار الفقهيّة الصادرة عن الفقهاء عبر القرون وإلى زماننا الحاضر ؛ لأنّ هناك منهجاً رصيناً للاجتهاد والفقاهة أشادته الشريعة نفسها فيما جاء عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) والذي من خلال التقيّد به لا يمكن أن ينفلت زمام الفقه أو الفقاهة عن طريقه اللاّحب أو يخرج عن إطار الشريعة وقواعدها الثابتة وروحها العامة . وقد ساعد توفر هاتين الخصيصتين على تطوّر فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) على يد الفقهاء الأبرار ( قدّس الله أسرارهم ) تطوراً كبيراً مكّنه