والندم ليس رافعا له . وكيف كان ، لو كان مجبورا في الأخذ ولكنه أخذه لا بنية الرد فالأقوى كونه ضامنا ، لأنه وإن كان مضطرا في الأخذ إلا أن رفع الاضطرار يتحقق بمجرد الأخذ ، إلا أن يقال : لا دليل على وجوب التفصي عن الاكراه والاضطرار بالقصد ، وعدمه . نعم ، لو أخذ بنية التملك فيكون ضامنا . وأما لو لم يقصد التملك ولا الرد إلى المالك فلا موجب لضمانه ، لأن إطلاق على اليد ممنوع في مثل هذا الأخذ . وما أفاده شيخنا الأنصاري [1] قدس سره وتبعه السيد الطباطبائي في حاشيته [2] على المكاسب : من أن أخذه بغير هذه النية تصرف لم يعلم رضا صاحبه به ، لا يفيد لإثبات الضمان ، لأن هذا التصرف بلحاظ كونه عن تقية وكره كالعدم . وأما في الثاني : فحيث إنه قصد التملك من جهة جهله بكونه مال الغير فالأقوى فيه الضمان ، وإن قصد بعد علمه بأنه مال الغير رده إلى مالكه ، لأن مجرد النية لا يرفع الضمان ، بل يتوقف رفع الضمان على الأداء أو ما بحكمه من إذن المالك في التصرف . ويظهر من المسالك في المقام عدم الضمان ، قال : لأنه مع الجهل يده يد أمانة ، [3] فبعد علمه به لو لم يقصد التملك لا موجب للضمان . ويظهر منه التردد في الضمان أيضا ، حيث قال : ( لو استودعه الغاصب مالا مغصوبا فلو أخذه منه قهرا ففي الضمان نظر ) [4] . ولكنه لا يخفى ما في كلاميه : أما في الأول : فلأن بمجرد الجهل لا يرتفع الضمان ، سيما على القول بأن مجرد وصول مال الغير بيد غيره بلا إذن منه ولا إذن من الشارع موجب للضمان كما هو
[1] المكاسب : ص 69 س 33 . [2] حاشية المكاسب : في حكم المال المجهول ، ص 34 ، س 15 وما بعده . [3] مسالك الأفهام : كتاب التجارة ج 1 ص 168 س 26 . [4] مسالك الأفهام : كتاب الوديعة : ج 1 ص 310 السطر الأخير ، نقلا بالمضمون ولم نعثر على لفظ العبارة .