وفي صحيحته الأخرى : ( وإن كان مختلطا فكله هنيئا فإن المال مالك ) [1] . وفي ذيل مكاتبة الحميري إلى الحجة أرواحنا له الفداء : ( إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فاقبل بره [2] . وبهذه المضامين وردت أخبار كثيرة ، ولا شبهة أن ظاهر هذه الأخبار أن العلم الاجمالي غير مؤثر في التنجيز ، وإنما المؤثر خصوص العلم التفصيلي . ولا إشكال أيضا أن منشأ الحلية هو نفس الاشتباه ، لا لكونها مستندا إلى اليد وحمل تصرف ذي اليد على الصحيح ، ولا من جهة خروج بعض أطراف المعلوم بالاجمال عن محل الابتلاء من باب أن المتصرف لا يأذن في تصرف جميع أمواله فلا يكون جميع أمواله محلا للابتلاء ، بناء على كون المنع موجبا لخروجه عن محل الابتلاء ، وذلك لأن الأخبار [3] الواردة في الإرث ممن يأكل الربا ظاهرة في أن مجموع الأطراف محل الابتلاء ، وأن منشأ الجواز ليس تصرف ذي اليد ، بل الإرث من ذي اليد ، فلا معنى لحمله على الصحيح . وبالجملة : ظاهر هذه الأخبار أيضا كالأخبار الواردة في جواز أخذ عطاء السلطان وعماله والشراء منهما ، ولكن الذي ينبغي للفقيه التأمل فيه هو أن هذه الأخبار - مضافا إلى معارضتها بعدة أخبار أخر - غير معمول بها ، فلا توجب تخصيصا لقواعد العلم الإجمالي ، بخلاف الأخبار الواردة في جوائز السلطان وعماله فإنها معمول بها . وكيف كان ، بناء على التعميم فالمسألة من واد واحد ، والصور المتصورة في هذه الأموال المأخوذة ممن لا يبالي بالحرام أربع ، ذكرها شيخنا الأنصاري قدس سره في مكاسبه بما لا مزيد عليه ، ونحن نذكرها إجمالا : الأولى : ما إذا لم يعلم أن في جملة أموال هذا الظالم مالا محرما يصلح لكون
[1] الكافي : ج 5 ص 145 ح 5 ، عنه الوسائل : ج 12 ص 431 ب 5 من أبواب الربا ح 3 . [2] الإحتجاج : ج 2 ص 485 ، عنه الوسائل : ج 12 ص 160 ب 51 من أبواب ما يكتسب به ح 15 . [3] وسائل الشيعة : ج 12 ص 430 - 433 ، أحاديث الباب ب 5 من أبواب الربا .