تعيين المبهم بعد العقد كشفا ، أو نقلا . وبالجملة : القدر المشترك بين الذمم لا مالية له ، ولا يقاس على عتق أحد العبدين وطلاق إحدى الزوجتين وبطلان الزائد على الأربع من دون تعيين فيما لو أسلم الكتابي على الزائد عليهن ، فإنه يمكن الفرق بين المقام وبين الأمثلة : أولا : بأن الأمثلة من باب الشبهة المحصورة . ويمكن أن يقال : إن إحدى الذمتين في المقام أيضا لها اعتبار الملكية دون ذمة من في العالم . وثانيا : بأن هذه الأمثلة ثبتت بالتعبد لا على طبق القاعدة ، فإن القاعدة لا تقتضي تعلق الطلاق بإحدى الزوجتين ، فإن طلاق القدر المشترك لا معنى له ، ولا معين في الواقع أيضا حتى يتعين بالقرعة ، فالقاعدة تقتضي البطلان . وأما إذا كان أحدهما كليا فإن كان الشخصي ملك شخصه وجب تعيين من يقع الكلي في ذمته . وأما لو انعكس فلا يجب التعيين ، وذلك لأنه لو كان الشخصي ملك غيره تعلق الكلي بذمة نفسه ، لأن ذمة الغير تحتاج إلى التعيين ، وإلا انصرف إلى النفس حتى فيما لو كان وكيلا عن الغير ، ونظير ذلك : النيابة والأصالة في العبادات ، فإنه لو اشتغل ذمته بفريضة لنفسه وكان أجيرا للغير أيضا فلو صلى ولم يقصد النيابة وقعت عن نفسه ، ولو لم يشتغل ذمة نفسه بها وقعت لغوا ، فالانصراف إلى النفس لا مؤنة له . نعم ، لو قصد الإبهام وقع في نفس الأمر باطلا وإن كان ملزما في الظاهر بالالتزام المعاملي كما سيجئ في العنوان الآتي نظير ذلك . ثم إن اعتبار تعيين البائع أو المشتري في الكليين ليس كاعتبار طرفي العقد في غير باب المعاوضات : كالنكاح والوصية والهبة والوقف ونحو ذلك ، فإن الزوجين والموصى له أو الوصي أو المتهب أو الموقوف عليه ركن في هذه الأبواب ، وبدون التعيين لا ينعقد العقد ، ولا يرتبط إنشاء الموجب بإنشاء القابل ، لأنه ليس قصد الواهب - مثلا - الهبة لكل من يقبلها .