الإيصال ، وهذا على وجوه : أحدها : ما ذكره كاشف الغطاء [1] بأن المعاملة في الحقيقة واقعة مع الولي والطرف الآخر ، فيكون الأخذ من الطفل - مثلا - موجبا وكالة من قبل الولي ، وقابلا من قبل نفسه ، فيكون فعل الصبي من قبيل فتحه باب الدار والإذن في دخول الأغيار من كونه كاشفا عن رضا الولي . وفيه أولا : أن دخول عمل طرف الصبي في عنوان الوكالة مشكل ، لأن الولي لم يعينه لها ، ومجرد رضا المالك لا يدخله في هذا العنوان . وثانيا : أن ما هو الواقع في الخارج ليس إلا المعاملة مع الصبي ، للعلم بعدم إنشاء التوكيل من الولي ، وعدم قصد الطرف الوكالة عنه . وثالثا : مقتضى ذلك اختصاص الصحة بما إذا كان المال من غير الصبي ، وأما إذا كان منه ولم يعلم له ولي إجباري فلا يجوز ، مع أن بناء الناس ليس على التفحص . وثانيها : أن يكون المنشئ للمعاملة هو الولي مع طرف الصبي ، وكان الصبي واسطة في إقباض المالين وإيصاله إلى المالكين كإيصاله الهدية إلى المهدى إليه . وفيه أولا : أن إنشاء التمليك لشخص غير معلوم بوجه لا يدخل تحت أحد العناوين التمليكية . وثانيا : أن الفصل بين هذا الإنشاء والإنشاء من طرف الصبي قد يكون أزيد من سنة . وثالثا : أن ما هو الواقع في الخارج ليس كذلك غالبا ، بل دائما . وثالثها : الاكتفاء في المعاملة بوصول كل من المالين إلى المالك الآخر مع رضا الطرفين . وقد تقدم في المعاطاة ما يدل على صحة ذلك ، فإنه إما من مصاديقها بناء على عدم اعتبار التعاطي فيها ، وإما أنه ملحق بها حكما بناء على ما تقدم من أن المعاطاة إنما تدل على التسليط المالكي ، فلو أنشأ التسليط عن