والراهن بإذن المرتهن فهذا غير معقول . وبالجملة : مقتضى هذه المقدمة عدم صحة بيع الصبي لنفسه بإذن الولي أيضا ، لاستفادة السلطنة التامة الاستقلالية للولي من الآية الشريفة . ثم إنه كما لا يجوز له مباشرته ولو بإذن الولي فكذلك لا يجوز له توكيله الغير ، لأنه لا يصح التوكيل إلا في فعل يكون مملوكا للموكل بحيث يصح له مباشرته بنفسه ، فتوكيله الغير في هذه الصورة نظير صورة عدم إذن الولي . الثانية : أنهم اعتبروا في الوكيل أمورا : منها : البلوغ إلا فيما استثني . ومنها : كمال العقل . ومنها : أن يكون ما وكل فيه مما يجوز له أن يليه بنفسه لنفسه ، ولا يعتبر المباشرة فيه ، فكل ما لا يجوز للوكيل صدوره من حيث إنه فعله ومن جهة الإصدار فلا يجوز أن يصير وكيلا عن غيره فيه . وفرعوا على ذلك عدم صحة وكالة المحرم لابتياع الصيد وإمساكه وعقد النكاح وإن كان الموكل محلا ، وصحة وكالة المفلس والسفيه والمرتد . أما عدم صحة وكالة المحرم فلحرمة هذه الأفعال عليه من حيث السبب ولو مع قطع النظر عن المسبب . وأما صحتها عن المفلس والسفيه والمرتد فلأن منع هؤلاء يرجع إلى التصرف المالي في أموالهم ، لا لقصور فعلهم من حيث إنه فعل ، فإن المفلس يتعلق بماله حق الغرماء ، والسفيه يتعلق عليه حق الولاية ، والمرتد لا ذمة له . وبالجملة : يعتبر في الوكالة : كون الفعل مما يجوز وقوعه من النائب ، وأن لا يعتبر فيه المباشرة . وعلى هذه المقدمة يترتب أمران : أحدهما : عدم جواز وكالته عن الولي في أن يتصرف في مال نفسه الذي يرجع ولايته إلى الولي بالفرض . وثانيهما : عدم وكالته عن الناس في التصرف في أموالهم ، لأنه إذا ثبت أن