والمفروض عدم الإتلاف . الخامس : أنه فوت سلطنة المالك فيجب عليه تداركها . وفيه : أنه ليس للمالك إلا الملك ، وأما السلطنة عليه فهي من أحكام الملك ، فلا معنى لتعلق الضمان بها . وهذا مراد المحقق الثاني - الذي هو ترجمان الفقهاء - من قوله : جعل القيمة في مقابل الحيلولة لا يكاد يتضح معناه [1] . وحاصل إشكاله : أن مجرد منع الضامن عن إعمال المالك سلطنته في ماله وحيلولته بينه وبين ماله لا يوجب أن تكون القيمة واجبة عليه ، إلا أن يقال : ليس المراد من السلطنة التي التزم المصنف قدس سره بتداركها هي الحكم الشرعي ، بل المراد هي الجدة الاعتبارية ، فالبدل بدل لهذه الجدة التي هي : عبارة عن كون المال تحت استيلاء المالك يتقلب فيه ما يشاء ويتصرف فيه ما يريد . بل قيل [2] : هذه هي التي تقع متعلقة للإجارة في مثل الدار والدكان ، فإن الأجرة تقع بإزاء كون العين تحت يده ، فإذا كان الضامن سببا لتفويت هذه الخصوصية على المالك وجب عليه تداركها ، وهو لا يتحقق إلا بأداء ما هو بدل المال من المثل أو القيمة حتى يتصرف المالك فيه على مشيئته . وفيه : أن مقتضى ذلك إما ضمان المنافع ، أو التفاوت بين كون العين تحت استيلائه وبين كونها خارجة عنه لا بدلها ، فإن المالك وإن لم يقدر على جميع أنحاء التقلبات في ماله بواسطة الحيلولة إلا أن هذا لا يقتضي إلا الضمان للمنافع أو النقص ، فإما يستحق أجرته ، أو أرشه ، فالأولى الاستدلال له بما أشرنا إليه في صدر المبحث ، وهو أن ( على اليد ) يقتضي كون الضامن ضامنا للمأخوذ بجميع خصوصياته : الشخصية ، والنوعية ، والمالية ، والصفات ، والسلطنة ، فإذا كان ماليته في عهدته فإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين أن يكون التعذر دائميا أو مؤقتا .
[1] جامع المقاصد : كتاب الغصب ج 6 ص 261 . [2] لم نهتد إلى قائله .