معناه إلحاق القيمة السوقية بسائر الصفات ، فاعتبار تلف العين فيه مشكل . الثالث : لو تعذر الوصول إلى العين فهل حكمه حكم التلف ؟ قولان ، المشهور ذلك . وتبعهم المصنف قدس سره ، فقال : ثم إن في حكم تلف العين في جميع ما ذكر من ضمان المثل أو القيمة حكم تعذر الوصول إليه وإن لم يهلك ، كما لو سرق أو غرق . [1] لا يخفى أنه يسمى هذا الضمان ببدل الحيلولة ، وتوضيح ذلك يتوقف على بيان أمور : الأول : في تنقيح مورده ، وهو على ما يستفاد من كلمات الأعلام صرف التعذر لا التلف وما بحكمه ، كما إذا خرج المال عن المالية شرعا ، أو سرق ولم يعرف السارق بحيث لا يتمكن من رده إلى مالكه عادة ، ونحو ذلك مما يعد تالفا عرفا كما في الغرق ونحوه ، فإن في هذه الموارد لا يضمن إلا قيمة المال أو مثله ، لا بدل الحيلولة . نعم ، في بعض الموارد يشك أنه من مصاديق التعذر أو التلف ، كما لو غرق ولم يحصل اليأس من الوصول إليه ، فالأولى تأسيس الأصل في المسألة ، ثم بيان موارد الغرامات التي يكون التعذر منها ، ثم بيان أقسام التعذر . أما الأصل في المسألة فقد يقال : إن مقتضى قوله صلى الله عليه وآله : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) [2] أن يكون المال بجميع خصوصياته الشخصية المثلية والصفات المالية والسلطنة عليه في عهدة الضامن بمجرد وضع اليد عليه ، خرج منه صورة رد العين إجماعا ، فيبقى الباقي فيشمل صورة التلف وما بحكمه ، وصورة التعذر بأقسامه ، لأنه لو كان المال بماليته وخصوصياته في عهدة الغاصب مشروطا بعدم رده فإذا لم يكن رد عينه فللمالك مطالبة بدله ، سواء أصدق التلف أو التعذر أم لم يصدق ، خرج المال عن القيمة أم لم يخرج ، كان التعذر عقليا أم عرفيا ، كان زمانه قصيرا أم طويلا ، حصل اليأس من العين أم لم يحصل .
[1] المكاسب : كتاب البيع ص 111 س 31 . [2] تقدم في الصفحة : 64 .