المثل فمقتضى ما يقال : إن كل ما لا يمكن أداؤه لا يمكن أن يبقى في الذمة : هو انقلاب المثل إلى القيمة . ويمكن أن يقال بانقلاب نفس العين التالفة إلى القيمة . ووجهه على مسلك المصنف [1] قدس سره من أن المدار في باب الضمان الأقرب إلى التالف ظاهر ، لأن المثل للعين التالفة ما دام موجودا فهو المضمون ، فإذا تعذر فالأقرب إليها هو قيمتها ، لا قيمة المثل . وأما وجه انقلاب القدر المشترك إلى القيمة فقد يتوهم في بادئ النظر أنه لا وجه له أصلا ، إذ العين بعد ما كانت مثلية وبعد وجود مثلها في أول الأمر إما أن تنقلب هي إلى القيمة أو مثلها ، ولم يكن الجامع بينهما في الذمة في زمان حتى ينقلب هو إلى القيمة ، ولكن بالتأمل فيما ذكره المصنف قدس سره وجها له يظهر أن له وجها وجيها . وحاصله : أنه بناء على استقرار ارتفاع القيم في الذمة سقوطه بأداء نفس العين في القيميات يقتضي في المقام القول باستقرار ارتفاع قيمة العين والمثل كليهما ويسقط بأداء المثل . وأما لو تعذر أداؤه فيبقى في العهدة ، وينتج هذا انقلاب القدر المشترك إلى القيمة . وبالجملة : لو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف ينتج في المقام ضمانه بأعلى القيم من حين أخذ العين إلى زمان إعواز المثل ، لأن معنى الضمان بأعلى القيم هو استقرار مراتب القيمة السوقية في عهدة الضامن بشرط تلف المضمون . وأما مع بقائه فيرتفع ضمان أعلى القيم برده . وحيث إن العين في المقام مثلية فكما أن رد نفس العين يوجب سقوط ارتفاع القيمة فكذلك رد مثلها ، فإذا تعذر رد مثلها كما تعذر رد نفسها بقي ارتفاع القيمة في الذمة . وهذا معنى أن الجامع بين العين والمثل ينقلب إلى القيمة . وكيف كان ، فالاحتمالات في المسألة كثيرة . وتوضيح الصور المنتجة للثمرة موقوف على بيان الأقوال في القيميات .