ثم إنه لا يستفاد من رواية تحف العقول [1] . ودعائم الاسلام [2] والنبوي [3] قاعدة كلية مطردة في جميع النجاسات بحيث لا تقبل التخصيص ، لأن غاية الأمر أنها عمومات ، مع أن من نفس الخبرين الأولين يستفاد أن مناط الفساد المعاملي ليس مجرد حرمة الشئ ونجاسته ، بل المدار على عدم كونه مما ينتفع به ، وكونه مما فيه الفساد . وبعبارة أخرى : لا يستفاد من هذه الأخبار مجرد التعبد بحرمة بيع النجاسات والمحرمات ، بل منشأ فساد البيع توقف استيفاء منافعها على طهارتها ، فإذا فرضنا أن جلد الميتة لا يتوقف استيفاء المنافع المهمة منه على طهارته فلا بأس ببيعه . والأخبار [4] الواردة في حرمة بيع جلد الميتة قابلة للحمل على بيعه لما تتوقف الطهارة عليه ، فتكون إرشادا لعدم قابلية الانتفاع . وكيف كان ، فيعم البحث في المقام الموارد المنصوصة أيضا مثل الميتة والخمر والنبيذ ونحو ذلك ، فإن المقصود : أنه إذا فرض هناك منفعة مهمة عقلائية ولم يتوقف استيفاء المنفعة على طهارة الشئ كالاستقاء بجلد الميتة للزرع ونحوه ، فمجرد كونه نجسا لا يمنع عن جواز بيعه . وعلى هذا فبيع العذرة في البلاد التي تنتفع بها لا بأس فيه ، وهكذا نفس الميتة والخمر . نعم ، لا يبعد أن يقال : إنه يجب في البيع قصد المنفعة المحللة . ويؤيده الأخبار [5] الدالة على وجوب الأعلام في الدهن المتنجس ، فإن حمله على التعبد - كما تقدم [6] - بعيد ، بل الوجه فيه : أنه إذا كان للمال منافع مطلقة فلا وجه لقصد المنفعة الخاصة دون الأخرى ، بل عنوان المبيع هو ذات الشئ بذاته . وأما إذا كان له منافع خاصة وتوقف استيفاء هذه المنفعة على طهارته فليس ذات الشئ عنوانا
[1] مرت في الصفحة : 27 . [2] مر في الصفحة : 19 . [3] مر في الصفحة : 19 . [4] وسائل الشيعة : ج 16 ص 368 - 369 ب 34 من أبواب الأطعمة المحرمة أحاديث الباب . [5] وسائل الشيعة : ج 12 ص 66 - 67 ب 6 من ابواب ما يكتسب به احاديث الباب . [6] تقدم في الصفحة : 26 .