يحرم تصرف القابض في المقبوض ، وحرمة التصرف ملازم لوجوب الرد فورا . ودعوى أن الامساك ليس تصرفا ممنوعة ، فإنه وإن كان منصرفا عنه بدوا إلا أن الانصراف البدوي لا عبرة به ، ويصدق عليه التصرف بعد صدقه على الأخذ ، فإذا كان الأخذ تصرفا فبقاء المأخوذ عند الآخذ حكمه حكم نفس الأخذ ، لأنه باق على ما كان عليه . بل ولو سلمنا عدم شمول التصرف في قوله - أرواحنا له الفداء - في التوقيع المبارك : ( لا يجوز لأحد أن يتصرف في مال غيره إلا بإذنه ) [1] للإمساك فلا شبهة في شمول قوله صلى الله عليه وآله : ( لا يحل مال امرئ مسلم لأخيه إلا عن طيب نفسه له ) [2] ، فإن تعلق الحل والحرمة بالمال ليس كتعلقهما بالغنم - مثلا - مخصوصا بالأكل ونحوه مما يناسب الحكم مثل : حرمة التزويج المتعلقة بالأمهات في قوله عز من قائل : ( وحرمت عليكم أمهاتكم ) [3] ، بل يشمل كل ما يعد في العرف قلبا وانقلابا كالتصرف فيه ، وإمساكه تحت يده ، وأكله وبيعه وأنحاء ذلك . وإنما يخرج مثل النظر إليه والوقوف تحت ظله إذا لم يعدا تصرفا ، وإلا يحرم هذا أيضا : كالوقوف في ظل الخيمة . وبالجملة : أن قوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ ) عنوان عام يشمل إمساك المال أيضا . ويدل عليه أيضا عموم ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) [4] ، فإنه وإن لم يكن متعرضا للحكم التكليفي بالدلالة المطابقية إلا أنه متعرض له بالدلالة الالتزامية ، فإن استقرار الضمان على عهدة القابض ملازم لوجوب الرد ، لأنه لا أثر لاستقرار الضمان على العهدة إلا وجوب رد العين ما دامت باقية ورد المثل أو القيمة لو كانت تالفة ، فحرمة إمساك مال الغير من غير إذنه ووجوب رده إليه فورا بالفورية العرفية لا إشكال فيه ، إنما الإشكال في مقامنا هذا ، وهو المقبوض بالعقد
[1] كمال الدين : ج 2 ص 521 ح 49 ، عنه وسائل الشيعة : ج 6 ص 377 ب 3 من أبواب الأنفال قطعة من ح 6 . [2] تقدم تخريجه في الصفحة : 158 . [3] النساء : 23 . [4] مر تخريجه في الصفحة : 64 .